وفاء بني مصطفى تقرع أجراس التغيير من السلط: وداعاً لزمن “المعونة” وأهلاً بدولة الإنتاج

وكالة الناس – كتب . خليل قطيشات – في لحظة فارقة من تاريخ العمل التنموي الأردني، وقفت وزيرة التنمية الاجتماعية وفاء بني مصطفى في قلب مدينة السلط العريقة، لا لتقص شريط افتتاح بازار “إيد بإيد” فحسب، بل لتقص معها شريط المرحلة الرعوية التقليدية وتعلن رسمياً ولادة “دولة الإنتاج” من رحم المعاناة والاحتياج. لقد كان الحضور الوزاري في مؤسسة إعمار السلط بمثابة بيان سياسي حاسم، أكدت فيه بني مصطفى أن الوزارة لم تعد مجرد مظلة للمساعدات الطارئة، بل تحولت إلى “غرفة عمليات” لقيادة ثورة اقتصادية ناعمة، أبطالها سيدات المجتمع المحلي وأسر البلقاء التي قررت أن تستبدل انتظار المعونة بامتلاك أدوات السوق.
​لقد حملت بني مصطفى معها من السلط رؤيةً تتجاوز حدود الجغرافيا، مستلهمةً من التوجيهات الملكية السامية خارطة طريق لرقمنة الأصالة الأردنية، حيث تحولت منصة “خيرات الدار” في خطابها من مجرد تطبيق إلكتروني إلى “جسر عبور” استراتيجي ينقل المنتج السلطي من ضيق الأزقة إلى سعة الأسواق العالمية. هذا الربط الجذري بين التراث والتكنولوجيا، وبين وزارة التنمية ووزارة الاقتصاد الرقمي، يثبت أن الدولة الأردنية باتت تؤمن بأن تمكين المرأة ليس ترفاً اجتماعياً، بل هو المحرك الفعلي والعمود الفقري لرؤية التحديث الاقتصادي، وهو الضمانة الوحيدة لتحقيق نمو حقيقي يشعر به المواطن في جيبه وفي تفاصيل يومه.
​إن وقوف الوزيرة بين جنبات البازار، محاطةً بفيض من الإرادة البشرية التي جسدتها جمعية “أكون أو لا أكون”، يعكس إيماناً مطلقاً بأن الإنسان الأردني هو الثروة الحقيقية التي لا تنضب. لقد بعثت بني مصطفى برسالة شديدة اللهجة إلى كل من يراهن على الحلول المؤقتة، مفادها أن الاستدامة والاعتماد على الذات هما الخيار الوحيد للبقاء والازدهار. فالسلط اليوم، عبر هذا الحراك الإنتاجي المكثف، لا تقدم منتجات حرفية أو مأكولات شعبية فحسب، بل تقدم للعالم نموذجاً في الكبرياء الاقتصادي، حيث تلتقي “وفاء” الوزارة بـ “ولاء” الشعب لأرضه وإنتاجه، لتصيغ معاً فصلاً جديداً من فصول النهضة الأردنية، عنوانه العريض: السيادة تبدأ من “إيد بإيد”.