القمة الأردنية الأمريكية

د. حازم قشوع

 

وإن صحت هذه التوقعات فإن هذه النتائج ستعمل على جعل الاردن العنوان السياسي للمرحلة القادمة وهذا ما يستدعي الاسراع بانجاز ملفات الاصلاح السياسي التي من شأنها ان تسمح باجراء اصلاح بالملف الاداري وبما يهيئه من ارضية امام انطلاقة اقتصادية مهمة ستنعش المجالات الاقتصادية وتشكل رافعة للعجلة الاقتصادية تدعم القنوات الاستثمارية الواعدة والتي غالبا ما تتكون مع بداية مرحلة الانفراج السياسي الذي ينتظر ان تدخل اجواؤه للمنطقة بعد السنوات العجاف التي المت بها منذ ما عرف بالربيع العربي.

وأما الذي قاد بعض المحللين للتوافق حول هذه النظرة التفاؤلية الواقعية لنتائج هذه الزيارة التي وصفت بالتاريخية وهي عوامل موضوعية عدة بينتها مناخات التفهم العام لضرورة وقف عناوين ادارة الازمة الفلسطينية وضرورة العمل على حلها وهذا ما بدا واضحا عندما تم تحويل هذا الملف من ملف سياسي الى ملف امني لغايات الاجراء كما ان هنالك تفهما لضرورة عودة سوريا للحاضنة الدولية وهذا يبدو ممكنا.

ومن على صعيد متصل فانه يتوقع ايضا ان تسهم نتائج هذه القمة فتح الباب امام حلول سلمية لاشكالية سد النهضة وبما يسهم في تخفيف حدة الاحتقان بين مصر واثيوبيا من على ارضية عمل تستخدم الطرف الثالث في الحل والتي يمكن ان يقودها الاتحاد الافريقي في ايجاد ضمانة في ضبط ايقاع الموازين وتحقيق الضمانة المطلوبة وكما ينتظر ان تحمل نتائج القمة ايضا ثمارا اخرى على الصعيد العراقي تجعله ينفتح بشكل اوسع للمشاركة مع قضايا المنطقة ويعود لمكانته السياسة ودوره الاساسي في المنطقة وهي الموضوعات التي كان قد حملها جلالة الملك لهذه القمة بعد ان كان قد التقى بقادتها قبلها.

وهذا ما يجعل من هذه الزيارة زيارة مهمة وغنية كونها تحوي على زخم في الملفات مما يجعل فيها الكثير من التفاصيل والتفصيلات وهي تتباين بين السياسية والامنية والتنموية هذا الملف الاهم ملف العلاقات البينية فان ابراز دور الاردن القيادي بحاجة الى دعم واسناد استثنائي وعناية اضافية لا سيما بعد مناخات كورونا التي المت بالعالم كما بالاردن واثرت بطريقة مباشرة على اقتصاده وهذا ما يستدعي تقديم برنامج للاردن ذي رعاية خاصة يجعل من ميزانه الاقتصادي والمالي ميزانا امنا ومستقرا وينمو باستدامة.

من هنا اعتبرت هذه الزيارة محطة منطلق يعول عليها في احداث روابط متصلة لكن لا بد ان يكون ضابط الارتكاز قادرا على وصل التباينات من اجل إحداث الفارق حتى تكون هذه المنظومة قادرة على احداث رابط اقليمي يشكل اساسا في لملمة الخيوط المتوازية والمتقطعة في اطار منظومة العمل الاقليمية القادمة التي ينتظر ان تشكل رافعة اساسية للدول المنضوية في اطارها كما تشكل عنوانا للتعاون البناء من على ارضية صلبة وواثقة من حتمية الانجاز.

(الدستور)

قد يعجبك ايضا