كيف تفاعلت الجماهير مع قرار سحب لقب كأس أمم أفريقيا من السنغال؟
وكالة الناس -عقب نحو الشهرين على تتويج منتخب السنغال بطلاً لأمم أفريقيا لكرة القدم 2025، قرر الاتحاد الأفريقي “الكاف” إلغاء نتيجة المباراة النهائية عقب حادثة انسحاب لاعبي المنتخب السنغالي من أرضية الملعب احتجاجاً على احتساب ركلة جزاء للمغرب في الوقت بدل الضائع.
وكانت السنغال قد فازت على المغرب 1-0 في المباراة النهائية التي أقيمت في يناير/ كانون الثاني الماضي. وقررت الهيئة القارية، تتويج المنتخب المغربي بلقب كأس الأمم الأفريقية 2025، واعتباره فائزاً بنتيجة 3-0.
وأثارت هذه السابقة ردود فعل متباينة، حيث أعادت الجماهير السنغالية نشر بيان الحكومة السنغالية الذي استنكرت فيه القرار، ودعت من خلاله إلى إجراء “تحقيق دولي مستقل” في “شبهات فساد” داخل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم.
في حين، احتفلت الجماهير المغربية بالقرار الذي وصفته بأنه “فوز مستحق” للمنتخب المغربي.
ماذا قال مؤيدو القرار؟
هنأت جماهير منتخب المغرب لتتويجه بكأس أمم أفريقيا، واستنكرت اتهام الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بالتحيّز للمغرب على حساب السنغال.
ويقول أحد النشطاء، إن “لجنة الاستئناف التي أنصفت المغرب ليست مغربية ولا خاضعة لأي تأثير كما يُروّج..، بل إنها لجنة متعددة الجنسيات ولا يمكن اختزال قرارها في روايات المؤامرة السهلة”.
وكانت الحكومة السنغالية دعت في وقت سابق من اليوم، إلى إجراء “تحقيق دولي مستقل” في “شبهات فساد” داخل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم.
وقال الأمين العام للاتحاد السنغالي لكرة القدم، عبد الله سيدو سو، لقناة RTS 1 التلفزيونية السنغالية: “هذا القرار خرق للثقة ولا يستند إلى أي سيادة للقانون. نحن شعرنا أن هيئة المحلفين لم تكن موجودة لإنفاذ القانون، بل لتنفيذ أمر”.
ماذا قالت جماهير السنغال؟
في المقابل، ثار غضب جماهير منتخب السنغال الذين اعتبروا القرار “جائراً”، ويدافعون عن حادثة انسحاب المنتخب.
ويقولون إن الانسحاب لم يتحقق “لأن المباراة اكتملت حتى النهاية على أرض الملعب”.
لكن انسحاب لاعبي السنغال دفع مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم، الهيئة التشريعية لكرة القدم، إلى فتح باب التشاور حول كيفية التعامل مع الحالات التي “يقرر فيها اللاعبون مغادرة أرض الملعب بشكل منفرد، أو يحرض مسؤولو الفريق على ذلك، كوسيلة للاحتجاج على قرار الحكم”.
وقال رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، إن “مغادرة أرض الملعب بهذه الطريقة أمر غير مقبول”، وإن هذه المشاهد “يجب إدانتها وعدم تكرارها أبداً”.
“يجب حسم المباراة على أرض الملعب لا في قاعات الاجتماعات”
بدوره، شكك رئيس لجنة الانضباط السابق في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم ريمون هاك، في قرارات الهيئة الإدارية لكرة القدم الأفريقية، وألمح إلى وجود شبهة “تدخل سياسي” نظراً لأن “رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم فوزي لقجع هو النائب الأول لرئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم”.
وقال هاك لخدمة بي بي سي العالمية: “سيتوقف الكثير عند التقرير الكتابي للحكم، لكن سماحه باستمرار المباراة ودخولها في وقت إضافي يوحي بأنه كان راضياً باستمرارها. وهو الشخص الوحيد المخوّل بإنهاء المباراة. لا السلطات، ولا الهيئات الإدارية، الحكم وحده”.
ويضيف: “وإلا، فسنشهد وضعاً عالمياً حيث يلجأ كل من يعترض على قرار تحكيمي إلى الاستئناف أو المحاكم أو ما شابه ذلك من إجراءات سخيفة. يجب حسم المباراة على أرض الملعب لا في قاعات الاجتماعات”.
أمّا الصحفي ماهر مزاحي، من شمال أفريقيا، قال إن الشعور بالرضى عن القرار لا يلقى صدى في جميع أنحاء القارة.
وقال لإذاعة بي بي سي 5 لايف: “يبدو أن بقية أفريقيا تشعر بالغضب إزاء هذا القرار، إذ يبدو أن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم قد أساء إلى سمعة الرياضة مرة أخرى”.
كما أعربت بعض الجماهير المحايدة عن استغرابها من مطالبة المغرب بإعتبار السنغال منسحباً من المباراة، رغم أنهم أكملوا المباراة في حينها.
