صراع النفوذ وتصاعد التوترات: قراءة في الأبعاد الجيوسياسية للخلاف التركي الإسرائيلي

 كتب. ابراهيم القعير

تشهد العلاقات التركية الإسرائيلية حربًا كلامية غير مسبوقة، تجاوزت حدود “التهديدات المبطنة” لتتحول إلى مواجهة سياسية ودبلوماسية علنية. وفي هذا السياق،إعلام عبري قناة “i24” يفجر مفاجأة عدوانية صادمة اليوم : “تركيا هي الجبهة المقبلة لجيشنا بعد إيران.. أخطأنا بعدم حسم ملف القدس قبل 59 عاماً!” وجاءت تصريحات وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، لتسلط الضوء على عمق الأزمة، حيث اعتبر “أن إسرائيل لا تستطيع العيش دون عدو خارجي مصطنع، وأنها ستتجه لمعاداة تركيا فور الانتهاء من مواجهتها مع إيران”. تعكس هذه التصريحات مخاوف أنقرة من مخططات إقليمية تستهدف تقويض استقرار الدولة التركية، وتقسيمها، وفرض الهيمنة على المنطقة ككل.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتبلور فيه ملامح تنافس استراتيجي محتدم بين الطرفين؛ فخلال العقود الأخيرة، نجحت تركيا في تعزيز قوتها الاقتصادية والعسكرية، لتفرض نفسها كقوة إقليمية وازنة ومنافسة في الشرق الأوسط. وفي إطار الموقف التركي الداعم لحركات التحرر ومواجهة المشاريع التوسعية، جاءت تصريحات وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، لتزيد من حدة التوتر، حيث قال: “مثلما رأينا حرية الشام وحلب، سنرى يومًا ما أيضًا حرية القدس”. ويُعد هذا الموقف، من المنظور الإسرائيلي وحليفته الاستراتيجية الولايات المتحدة، تجاوزًا للخطوط الحمراء، خاصة في ظل السعي الأمريكي المستمر لضمان انفراد إسرائيل بالهيمنة على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفي هذا الإطار، سعت الإدارة الأمريكية، لا سيما خلال حقبة دونالد ترامب، إلى دفع دول المنطقة لتوقيع “الاتفاقيات الإبراهيمية”، وهي الخطوة التي يراها مراقبون محاولة لتكريس الاستعمار والاحتلال، وبناء تحالف إقليمي يهدف بالدرجة الأولى إلى تحجيم النفوذ التركي مستقبلاً.