تفكك الجذور وسقوط الثوابت: قراءة في أزمة القيم المعاصرة ابستين
كتب. خليل قطيشات
تطرح التطورات الأخيرة تساؤلات حارقة لا تمس الأفراد فحسب، بل تضرب في عمق الكيان الأسري والمنظومة الأخلاقية التي نشأنا عليها. كيف يمكن لبيتٍ أن يُخرج ثماراً مشوهة انسلخت عن هويتها وفطرتها؟ وأي نوع من التربية تلك التي تُفضي بصاحبها إلى ارتماءٍ في أحضان التغريب، والتخلي عن أسمى المبادئ الدينية والوطنية مقابل وحل التبعية الأخلاقية؟
إن ما نشهده في حالات ” العويس” ليس مجرد انحراف عابر، بل هو مرآة لخلل عميق في التنشئة. فحين تغيب العقيدة الراسخة، ويحل محلها الانبهار الأعمى بالآخر، تصبح النفس أرضاً خصبة لكل أنواع السقوط.
طفولة بلا هوية: هل كانت الطفولة تخلو من غرس المفاهيم الواضحة عما هو حلال وما هو محرم؟
قيم تحت المجهر: كيف تشكل وعي هؤلاء في بيئة باتت تُقدس “المظهر” و”التحرر الزائف” على حساب “الجوهر” و”العفة”؟
الانحدار القيمي: من الحرية إلى البهيمية
إن المشهد الذي نراه اليوم ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار طويل من التفكك المتعمد. فخلف ستار “التقدم” و”العصرية”، يتم تسويق البعد الفكري والأخلاقي كأنه إنجاز، بينما هو في حقيقته ارتداد نحو حياة الغريزة المجردة من العقل والدين.
“إن الانفصال عن الهوية هو الخطوة الأولى نحو الضياع الشامل، حيث يصبح الفرد بلا بوصلة، يلهث خلف طقوس غريبة، منسلخاً عن مجتمعه وعقيدته.”
إننا أمام منعطف خطير يتطلب وقفة جادة مع النفس. فالأمر لا يتعلق بأسرة واحدة، بل بظاهرة “الاغتراب الأخلاقي” التي تهدد بنسف استقرار المجتمعات وإحلال الفوضى القيمية مكان السكينة الإيمانية.
