ماذا لو لم تحقق الضربة العسكرية الأمريكية على إيران أهدافها .؟
كتب. ابراهيم القعير
يعلم الجميع أهداف أمريكا من الحشد العسكري الهائل وغير المسبوق في الشرق الأوسط، عبر تجميع الأساطيل وحاملات الطائرات، وأحدث الأجهزة التكنولوجية والصواريخ.
إن هدف أمريكا هو تغيير النظام في إيران وتدمير برنامجها النووي، وتشكيل مجلس كما شُكِّل في العراق وغزة؛ لضمان استمرار هيمنتها على المنطقة ونهب خيرات الشعوب، فالمفهوم السائد هو أن السيطرة على الطاقة تعني السيطرة على الدول، والسيطرة على الغذاء والدواء تعني السيطرة على الشعوب.
تختلف إيران كثيراً عن فنزويلا، لذا يعجز خصومها عن إجراء عملية جراحية كاختطاف الرئيس أو إنهاء المخطط؛ فهي دولة قوية، شعبها متماسك، ومساحتها واسعة تضم العديد من المواقع الاستراتيجية، مما يجعلها من أصعب السيناريوهات الجيوسياسية في المنطقة.
إن الفشل هنا لا يعني الهزيمة العسكرية فحسب، وإنما الإخفاق في تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي وضعتها واشنطن. وفي هذا السياق، استطاعت إيران إفشال أهداف المظاهرات التي تخللها آلاف المندسين والعملاء لصالح الصهيونية، وتمكنت من ضبط كميات كبيرة من الأسلحة قبل وصولها إليهم وإخماد شرارة الانقلاب.
وأشار “جهانغير” إلى أن السلطات الإيرانية ألقت القبض على بعض مثيري أعمال الشغب المسلح، وبعضهم عملاء لجهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، تزامناً مع تضارب التقارير حول أعداد قتلى الاحتجاجات في المدن الإيرانية. أما عن أسباب تأجيل الضربة العسكرية الأمريكية، فقد قامت الصين وروسيا بتزويد إيران بالأسلحة الثقيلة والرادارات والصواريخ والطائرات الحديثة، مما أجبر القادة العسكريين على مراجعة حساباتهم وتأجيل الضربة عدة مرات.
في حين ادعى البعض أن الحالة الجوية في أمريكا والعواصف الثلجية التي ضربت عدة ولايات كانت السبب في تأجيل الضربة التي كانت متوقعة صباح الأحد الماضي؛ حيث توقع المحللون أن تحدث صباح الثلاثاء ولكنها لم تقع. لقد صعدت طهران من لهجتها ضد الولايات المتحدة مؤخراً، محذرةً من أن أي هجوم سيُقابل بقوة قادرة على زعزعة استقرار الشرق الأوسط بأكمله.
هذا التصعيد مؤشر على امتلاك إيران أسلحة فتاكة قادرة على ضرب المصالح الأمريكية في المنطقة. كما لا تزال “أذرع إيران” تشكل خطراً على الكيان الصهيوني، وقد تثور إذا ما بدأت الضربة العسكرية، ومن المحتمل أن توجه أمريكا لها ضربات لإرباكها تزامناً مع الهجوم على إيران. ويحسب الأمريكيون حساب القوة اليمنية التي أدت إلى انسحاب أو إعادة تموضع حاملة الطائرات “هاري ترومان” (USS Harry S. Truman)، وهي من أبرز القطع التي تعرضت لحوادث وفقدت مقاتلات من طراز F/A-18 في البحر الأحمر خلال عام 2025 بعد استهدافها من قبل جماعة الحوثي.
الحصار الاقتصادي الذي فرضته أميركا على إيران كان إيجابيا بالنسبة لهم لأنهم اعتمدوا على أنفسهم في الحصول على ما يحتاجونه من الغرب. واستطاعوا تجاوز مخطط الإطاحة بالنظام عن طريق مظاهرات الشعب الأخيرة بسبب غلاء الأسعار الذي كان بسبب تدهور اسعار العمله الإيرانية مقابل الدولار . إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يُعول عليها لكونها متناقضة، فقد تراجع عدة مرات عن مواقفه، وهو اليوم يلوح باحتمالية التفاوض مع إيران؛ لعلّه يحقق مآربه عبر الضغوط العسكرية والاقتصادية. من جهة أخرى، قال نتنياهو —المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة— أمام الكنيست أمس الاثنين: “إن إيران سترتكب حماقة إذا هاجمت إسرائيل، وإن ردهم سيكون حازماً”، متناسياً أن كيانه هو أساس الفتن والجرائم في المنطقة، ويمتلك مفاعلات نووية بلا رقابة دولية وأسلحة محرمة. والجميع يعلم أن إيران تشكل العقبة الكبرى أمام مشروع “الشرق الأوسط الجديد” الذي يخطط له نتنياهو.
تدرك إيران أن عدداً من دول المنطقة شريكة في الهجمة العسكرية المرتقبة، رغم تبرؤ تلك الدول إعلامياً من أي دور في الضربة. فإيران تمتلك موقعاً جيوسياسياً ممتازاً وشعباً متماسكاً، ولديها أوراق ضغط استراتيجية يحسب لها ألف حساب، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يمر عبره 20\% من طاقة العالم. كما أن اهتزاز التحالف الأمريكي مع الدول الأوروبية (بسبب ملفات مثل جزيرة غرينلاند) أربك الحسابات الأمريكية وصب في مصلحة إيران، إضافة إلى الدعم العسكري الروسي والصيني. ولعل الخوف من “الضربة الاستباقية” الإيرانية هو ما يقلق القوات الأمريكية ويمنعها من تحقيق أهدافها العسكرية.
