مقالة إسرائيلية عن الأردن والضفة الغربية

ماهر ابو طير 

بين يدي مقالة لمدون إسرائيلي هو Jaime Kardontchik نشرها باللغة الإنجليزية في الرابع من حزيران، على موقع THE TIMES OF ISRAEL، وعنوان المقال..
Time to move on: The Hashemite Kingdom of Palestine

“جايمي كاردونتشيك” حاصل على درجة الدكتوراه في الفيزياء من “التخنيون” معهد إسرائيل للتكنولوجيا، ويعيش في وادي السيليكون في كاليفورنيا، وله عدة مؤلفات ويكتب مقالات دائما، ومن خلال مقاله الأخير الذي مر بصمت في الأردن وفلسطين، يخرج ويستعرض ملف القضية الفلسطينية وصولا إلى ما يريد قوله، من حيث الاستخلاصات التي تعبر أساسا عن مأزق إسرائيل في التعامل مع الملف الفلسطيني، وعجز إسرائيل عن الوصول إلى حل.

يقول كاردونتشيك.. “يجب على إسرائيل العودة إلى قرار مجلس الأمن رقم 242 والتفاوض مع الأردن لإنهاء الصراع، من حيث العناصر الرئيسة لحل النزاع أي الجوانب الإقليمية واللاجئين، حيث على صعيد الجانب الإقليمي، يتوجب تجريد غزة والضفة الغربية من السلاح وإعادة دمجهما كجزء من الأردن، وربما الضفة الغربية أولاً وغزة في وقت لاحق، وفيما يخص قرب شمال الضفة الغربية من البحر الأبيض المتوسط، حوالي 10-20 ميلاً فقط، ستوفر الضفة الغربية منزوعة السلاح الحد الأدنى من الحماية لإسرائيل ضد التدهور المفاجئ للوضع السياسي في الضفة الغربية وما يترتب على ذلك من عدوان عسكري يمكن أن يهدد مركزها المكتظ بالسكان ويقسم إسرائيل إلى نصفين عند خصرها الرقيق، ولن تضر الضفة الغربية منزوعة السلاح، كجزء من الأردن، بالمشاعر الوطنية للسيادة لأي شخص، وكما هو مقترح في مكان آخر، سيغير الأردن اسمه ليعكس هذا الاتحاد الإقليمي، وسيتم إنشاء حدود معترف بها دولياً بين إسرائيل، والمملكة الجديدة للاعتراف بالواقع الجديد، أما على صعيد اللاجئين فيتوجب إنشاء برنامج مساعدات دولي شبيه بخطة مارشال لأوروبا بعد الحرب العالمية الثانية كجزء من حل الصراع العربي الإسرائيلي، لتطوير اقتصاد الأردن ودمج الفلسطينيين، ولا أقول إن العودة إلى قرار مجلس الأمن 242 وإلى المسار الأردني ستكون سهلة ومقبولة على الفور من قبل العالم، فهذا الاقتراح قد يستغرق بعض الوقت ليغوص في أذهان الناس في المنطقة وفي العالم الغربي، ويتم تنفيذه. لكن هذه الرؤية يجب أن تتبناها إسرائيل بشكل واضح وصريح في وقت مبكر، فمن مصلحة إسرائيل أن تركز مواردها البشرية المحدودة على الهدف الرئيسي، أي دولة يهودية وديمقراطية تعيش في حدود دولية آمنة ومعترف بها”.

المقالة طويلة ومرفق بها خرائط توضيحية حول تصورات “كاردونتشيك” وهي تصورات ليست جديدة، إذ تم طرح عشرات المشاريع حول مشكلة الضفة الغربية وعلاقة الأردن بالأمر، لكن المقالة هنا، تقفز بشكل متعمّد عن إرادات الأردنيين والفلسطينيين في هذا الملف، مثلما لا يريد أن يعترف كاتبه بأمرين: أولهما أن مشكلة الديموغرافيا الفلسطينية تخنق إسرائيل اليوم، ولا حل لها أبدا، برغم كل المشاريع المطروحة، وهي كتلة وطنية تجلس في أرضها ولن تقبل بأي إزاحة سكانية، في سياق إعادة رسم الخرائط. وثانيها أن إسرائيل ذاتها لا تريد أن تتخلى عن الضفة الغربية ولا تريد منحها للفلسطينيين لإقامة دولة، ولا تقبل أصلا دمجها مع الأردن، كونها تعد جزءا من المشروع الإسرائيلي الذي يتعامل معها باعتبارها يهودا والسامرة في المشروع الإسرائيلي الأكبر، وهذا يعني أن المقالة مجرد شطحات لإسرائيلي.

معنى الكلام أن المقالة وهي عابرة مثلها مثل آلاف المقالات التي تمت كتابتها، تكشف أيضا عن سطحية في العقلية الإسرائيلية التي تستند إلى إرث من الفوقية والتكبر والاعتقاد أن كل سيناريو قابل للتطبيق، هذا على الرغم من عشرات التجارب التي حدثت أو وقعت وأثبتت أن إسرائيل ليست مطلقة اليد، بالشكل الذي يظنه المذعورون من قدرات الاحتلال الإسرائيلي.

الأخطر من كل هذه المقالات، هو الواقع الذي يتعامى عنه البعض، حيث لا دولة فلسطينية حرة، ولا دولة مندمجة مع دولة ثانية، ولا نصف دولة، ولا سلطة ذاتية مكتملة، ولا دولة واحدة بقوميتين، بما يعني أن إسرائيل تشنق نفسها بنفسها، طال الزمن أو قصر.

(الغد)