عاجل

القيسي: إيران وصلت للعتبة النووية وبحال تصنيعها سلاحًا نوويًا سيحدث سباق تسلح بالمنطقة

وكالة الناس -قال السياسي والدبلوماسي وسفير الأردن السابق لدى المنظمات الدولية في فيينا، والعضو السابق في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مكرم القيسي، الاثنين، إن العمود الفقري للبرنامج النووي الإيراني ليس فقط مواقع جغرافية، وإنما العلماء والكوادر المدربة والبنية التحتية الهائلة للبرنامج، إضافة إلى القدرة على التخصيب وأجهزة الطرد المركزي، وهو ما أوصل إيران إلى العتبة النووية، بمعنى أنهم ينتظرون القرار السياسي لتحويل برنامجهم النووي من سلمي إلى عسكري.

وقال، في حديثه لـ”المملكة”، إن وصول إيران إلى العتبة النووية ودخولها مرحلة تصنيع سلاح نووي يعني أن هناك سباق تسلح سيكون مع دول عدة مثل تركيا ومصر والسعودية.

وأضاف: “نحن في الشرق الأوسط يجب أن نكون حذرين جدًا من سعي أي دولة لامتلاك السلاح النووي، لما قد يؤدي إليه ذلك من عدم استقرار وسباق تسلح”.

وشدد القيسي على أنه من مصلحة الجميع ألا يكون هناك سباق تسلح في المنطقة، ولذلك يجب إخضاع جميع المنشآت لاتفاقيات الضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والبروتوكول الإضافي، بحيث يكون هناك تفتيش روتيني، وجمع للعينات، وتركيب كاميرات.

وأضاف القيسي أنه، وفقًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن إيران تملك 22 موقعًا نوويًا، منها ما هو سلمي ومنها ما تحوم حوله شبهات.

ولفت إلى أن إيران لديها 440.9 كغم من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهذا يدل على أن إيران تطمح إلى تطويره إلى نسبة 90%، وهي درجة تصنيع السلاح النووي.

ويرى القيسي أن إيران قد تصل إلى نسبة تخصيب من 60% إلى 90% خلال أشهر، وهذا يعني وصولها إلى السلاح النووي.

وحول احتمالية وصول إيران إلى تخصيب بنسبة 90% دون الإعلان عن ذلك، استبعد القيسي وصول إيران إلى هذا الهدف حتى الآن.

وأضاف أن من أهم المنشآت النووية في إيران موقع فردو لتخصيب اليورانيوم، المبني تحت الأرض بنحو 80 مترًا، إضافة إلى منشأة نطنز النووية.

ولفت إلى أن هناك قرارات لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية تطلب من إيران التوقف عن برنامجها للتخصيب إلى حين فتح المنشآت أمام مفتشي الوكالة، وهو ما لم يحصل.

كما أشار القيسي إلى أن هناك مفاعلًا بحثيًا في طهران وآخر في أصفهان متخصصًا بتحويل اليورانيوم إلى وقود نووي.

وقال إن مفاعل بوشهر الإيراني سلمي، ولذلك لم يتم استهدافه.

وقعت إيران مع كل من فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، إضافة إلى روسيا والصين والولايات المتحدة، اتفاقا بشأن برنامجها النووي في العام 2015.

وحدّد اتفاق 2015 سقف تخصيب اليورانيوم عند 3,67 %. إلا أن الجمهورية الإسلامية تقوم حاليا بتخصيب على مستوى 60 %، غير البعيد عن نسبة 90 %المطلوبة للاستخدام العسكري.

وتؤكد طهران أن برنامجها النووي مخصص للاستخدامات المدنية فقط، مشددة على أن حقها في مواصلة تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية “غير قابل للتفاوض”، لكنها تقول إنها مستعدة لقبول قيود مؤقتة على نسبة التخصيب ومستواه.

وفي العام 2018، سحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى، بلاده بشكل أحادي من اتفاق العام 2015، وأعاد فرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية، بما في ذلك إجراءات ثانوية تستهدف الدول التي تشتري النفط الإيراني، ضمن سياسة “ضغوط قصوى” اتبعها في حق طهران.

من جهتها، بقيت إيران ملتزمة كامل بنود الاتفاق لمدة عام بعد الانسحاب الأميركي منه، قبل أن توقف تدريجا الالتزام بمندرجاته.

وتشنّ إسرائيل والولايات المتحدة ضربات جوية على إيران منذ السبت 28 شباط، أدت إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، ومنذ ذلك الحين تردّ طهران بضرب إسرائيل ودول في المنطقة بصواريخ وطائرات مسيّرة.

تخصيب اليورانيوم

وكان لدى إيران 3 محطات عاملة لتخصيب اليورانيوم عندما بدأت إسرائيل هجماتها في حزيران 2025:

محطة تخصيب الوقود في نطنز

منشأة شاسعة تحت الأرض مصممة لتحتوي على 50 ألف جهاز طرد مركزي، وهي الآلات التي تخصب اليورانيوم.

كانت هناك دائما تكهنات بين الخبراء العسكريين بشأن ما إذا كانت الغارات الجوية الإسرائيلية قادرة على تدمير المنشأة نظرا لوجودها في نقطة عميقة تحت الأرض.

ويشير آخر إحصاء إلى أن هناك نحو 17 ألف جهاز طرد مركزي موجودة هناك، منها تقريبا 13500 تعمل، وذلك لتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 5%.

محطة التخصيب التجريبية للوقود في نطنز

أصغر محطات التخصيب الثلاث، ولأنها فوق سطح الأرض فكانت أسهل هدف لإسرائيل بين محطات التخصيب. وكانت هذه المحطة منذ فترة طويلة مركزا للبحث والتطوير، واستُخدم فيها عدد أقل من أجهزة الطرد المركزي مقارنة بالمحطات الأخرى، وغالبا ما تكون متصلة في مجموعات أصغر من الأجهزة فيما يعرف باسم السلاسل.

ومع ذلك، فقد كان بها سلسلتان مترابطتان بالحجم الكامل تضم كل منهما ما يصل إلى 164 جهاز طرد مركزي متقدم، لتخصيب اليورانيوم إلى 60%. وبغض النظر عن ذلك، لم يكن هناك سوى 201 جهاز طرد مركزي عامل في محطة تخصيب اليورانيوم التجريبية بنسبة تصل إلى 2%.

ونُقل معظم أعمال البحث والتطوير الخاصة بالمحطة التجريبية في الآونة الأخيرة إلى محطة تخصيب الوقود النووي تحت الأرض في نطنز، حيث يعمل أكثر من ألف من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة لتخصيب اليورانيوم إلى 5%.

محطة فوردو لتخصيب الوقود

رغم أنه لا يعمل بمحطة فوردو لتخصيب الوقود سوى نحو ألفي جهاز طرد مركزي، فهي تنتج الغالبية العظمى من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60%، باستخدام العدد نفسه من أجهزة الطرد المركزي تقريبا التي كانت تعمل في محطة التخصيب التجريبية في نطنز، لأنه يعتمد على التغذية باليورانيوم المخصب إلى 20% في تلك السلاسل مقارنة مع 5% في محطة نطنز التجريبية.

وبالتالي، أنتجت فوردو 166.6 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى 60%. ووفقا لمقياس “الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، فإن ذلك يكفي من حيث المبدأ، إذا ما جرى تخصيبه بدرجة أكبر، لأقل من أربعة أسلحة نووية بقليل، مقارنة بنحو 19.2 كيلوغرام في محطة تخصيب الوقود النووي التجريبية، أي أقل من نصف الكمية اللازمة لقنبلة.