فلسطينيي النقب عام 48

 

 

وكالة الناس – نمر أبو كف

فلسطينيي النقب عام 48 ردا على الشعارات المسيئة التي ترددت عن السبعاوية في كثير من الأحيان وعند الدخول في نقاش مع بعض الأصدقاء اجد سوء فهم عميق عن واقع اهلنا في فلسطينيي عام 48 وعليه لابد من توضيح بعضا من هذه الحقائق:

اولا: لم تبدأ نكبة اهلنا مع قيام إسرائيل بل قبل ذلك أيام الاستعمار البريطاني والذي اذاقهم الأمرين لدرجه ان من كان يعُثر معه على رصاصة فارغة كان يحكم بالإعدام ناهيك عن فرض الضرائب الجائرة والإذلال والقتل.

ثانيا: لم يخرج الإنجليز من النقب كباقي فلسطين عام 48؛ إلا ومكٌن اليهود وامدهم بالسلاح والتدريب اللازم في حين كان ممنوع على العربي ان يكون معه رصاصه فارغة.

ثالثا: كان المجتمع البدوي مجتمع مسالم وغير مهيأ للدخول في صراع مع اليهود على اعتبار أن هناك جيوش عربية قادرة للدفاع عنهم، وايضا كانت العصابات اليهودية جزء من الجيش البريطاني الذي تمرس في الحرب العالمية الاولى والثانية؛ ناهيك ان الطبيعة الجغرافية كانت تساعد اليهود على السيطرة، فالبدو كانوا متناثرين وينتشرون على مساحات واسعة من الأرض على شكل جماعات صغيرة يسهل السيطرة عليهم.

رابعا: انتهجت اسرائيل منذ احتلالها للأرض سياسة السيطرة بطريقين .. طريقة لينة وسهلة ومعززة لمن يتماها مع سياساتها، وطريقة أخرى عنيفة وقاسية ممن يعارضونها، وكان من نتيجة ذلك إثارة النعرات القبلية والعشائرية.

وحتى الميل لتعقيد المشاكل التي تنشأ بينهم لزيادة الفرقة وقد تنبه الناس لهذا الأمر واعتمدو على انفسهم ضمن قضاء عشائري صارم ساهم كثيرا في نشر العدالة بين الناس.

خامسا: استخدمت اسرائيل سياسات شيطانية وخبيثة للتعامل مع أمرين مهمين:

أولهما: الاستيلاء على الأرض عن طريق تقديم كافة المغريات المادية ووصل الأمر إلى تقديم شيكات مفتوحة، ومن جانب آخر منعت الناس ولغاية تاريخه من إنشاء مساكن خاصة بهم اوالتصرف بارضهم، ولم تقدم لهم اي نوع من الخدمات مثل الشوارع او الكهرباء او الماء لا بل تقدم على هدم أي منزل يتجرأ أحدهم على إنشاءها، وقد وصل الأمر أن قامت اسرائيل بهدم قرية العراقيب أكثر من مائة مره وفي كل مره كان العرب يعيدون بناء العراقيب.

وهذا يؤشر على حجم التحدي الذي يواجهه البدو في أرضهم وفي المقابل سمحت فقط بإنشاء بيوت مكونة من الخيش ومن الواح الزينكو والتي لا تسمن ولا تغني من جوع، وهي لاتوفر الحماية من زمهرير البرد ولاحر الصيف.

وثانيهما: والذي لا يقل أهمية عن الأمر الأول والذي أنطبع وللأسف في أذهان الكثيرين بصورة نمطية غلبة على ظن البعض، وهو خدمة العرب البدو في قوات الاحتلال ..

اقول في هذا الجانب ان اسرائيل استخدمت أسلوب الجزرة والعصا فقد ضيقت على الشباب لدرجة انه كان يمنع عليهم إكمال دراستهم او الحصول على وظيفه او السفر، إلا إذا خدم في الجيش ومع ذلك قاوم الناس بكل ما اوتو من قوة إلا أن نسبه قليله ضعفت امام الضغوطات والتحقوا بجيش الاحتلال وحتى تكمل اسرائيل مخططات الخبيث.

فقد كانت تجعل جزء كبير من خدمتهم في فلسطين 67 وفي المناطق الساحة وكانت تتعمد ان يكونوا جزء من نقاط التماس ولكونهم شباب صغار غرر بهم ولايملكون الثقافة القومية، ولا الوعي الديني فقد نجحت اسرائيل في مخططها إلى حد ما وهم ليسوا بالعدد الذي رسم هذه الصوره السيئة عنهم.

وقد ساهمت الدول العربيه بطريقه او أخرى بهذا الوضع عن طريق المساعده بفرض الحصار عليهم عن طريق منعهم من زيارة هذه الدول، وقد استمر هذا الوضع لغاية بداية الثمانينات من القرن الماضي حين سمح للناس بالحج والعمرة عقب طلب من الشيخ سلمان الهزيل رحمه الله من الملك الحسين رحمه الله بالسماح للناس بالحج والعمرة عند قدوم وفد كبير من النقب لتعزية الملك عند وفاة الملكه علياء رحمها الله.

وقد كان من نتيجة ذلك زيادة الوعي الديني وانتشار المساجد وبدأ الناس مقاطعة من يلتحقون في الجيش واخذت اسرائيل تدرك فشل سياستها في هذا الجانب بل وتزايد تواصل البدو مع الجهات الفاعلة في فلسطين 67 و غزة.

وتم تبني إعداد هائلة من أيتام فلسطين 67 والارامل وزاد التنسيق بين الطرفين، وقد لمست شخصيا الوعي الديني والقومي عند الشباب وإدراك مخططات إسرائيل الشيطاني في هذا الجانب.

سادسا: ان عرب النقب هم مكون اصيل من سكان فلسطين التاريخية وهم يمتازون بالكرم الشديد ويشهد بذلك بعضا من شيوخ الاردن الذين زاروهم ولم يكملوا مدة زيارتهم للضغط الشديد عليهم من القبائل والعشائر لاكرامهم والاحتفال بهم.

واخيرا وللأسف الشديد فإن وسائل الأعلام العربية تطلق عليهم عرب إسرائيل، وهم عرب عرب وقد تزايد وعيهم وأخذ كثير من شبابهم يسلك طريق العلم وأصبح لديهم من الوعي الديني والسياسي الكثير.

أن مما يحز في النفس عندما يقوم نفر قليل من الشباب عند كل مشكله تقع مع احد افراد بئر السبع بالهتاف أن السبعاوية قد باعوا أرضهم أو أنهم جزء من جيش الاحتلال وهذا المفهوم خاطئ تماما، وهو بالضبط ما صنعه الإعلام الصهيوني والذي تلقفه للأسف بعض السذج من الناس مرددين عبارات دون إدراك أن هذا لايجوز شرعا وهو من باب العون لعدونا على أهلنا الصامدين.

هذا غيض من فيض كل الاحترام للجميع.

قد يعجبك ايضا