عاجل

البحر الميت يستعيد نبضه .. شكرا دولة الرئيس

وكالة الناس

الدكتور نضال المجالي

كورنيش البحر الميت ليس مجرد مشروع على مساحة ٦٠٠ دونم، بل كمواطن اراه مشروع يعيد الحياة والحركة لنحو ١٢ مليون مواطن وزائر، ويؤسس لمرحلة جديدة من احترام البيئة وتطوير المرافق العامة في واحدة من أهم بقاع الأردن السياحية والإنسانية.

اليوم تُسجل إيجابية واضحة لرئيس الحكومة، ولإدارة المناطق الحرة والتنموية، في إعادة إحياء هذا المشروع بعد سنوات طويلة من الجمود والقحط التنموي الذي امتد لسنوات عجاف، غابت خلالها المشاريع التي تمس حياة الناس اليومية وتمنحهم حقهم الطبيعي في الترفيه والرياضة والمساحات العامة المفتوحة.

ولعل افتتاح “حديقة النشامى” قبل أيام، يأتي كرسالة إضافية تحمل عنوانا مختلفا لهذا الرئيس، في توجهه نحو بناء وإحياء مرافق ماتت لسنوات، وإعادة الروح إلى الأماكن العامة التي افتقدها الأردنيون طويلا. فالمسألة لم تعد مجرد مشاريع إنشائية، بل رؤية تعيد للناس علاقتهم بالمكان، وتمنحهم متنفسا حضاريا يليق بهم.

إن المتابعة المتكررة، والزيارات الميدانية، والاهتمام المباشر بهذه المشاريع، تستحق الإشادة، لأنها تعكس إرادة حقيقية لتحويل البحر الميت والمرافق العامة إلى وجهات نابضة بالحياة، لا مناطق صامتة مهملة كما كانت لسنوات.

المشروع يحمل قيمة اجتماعية وصحية وسياحية كبيرة، فهو يقدم مرافق للجري، والسباحة، وركوب الدراجات، والملاعب المفتوحة، والخدمات العامة، والمسرح، والمساحات العائلية، بما يليق بمكانة البحر الميت العالمية، ويمنح المواطنين متنفسا طال انتظاره.

لكن في المقابل، فإن نجاح هذه المرافق واستمرارها لا يعتمد على الحكومة وحدها، بل على وعي الزائر أيضا. الحفاظ على النظافة، واحترام المكان، والتعامل الحضاري مع المرافق العامة، هو الضمان الحقيقي لاستمرار الحياة فيها. أما إذا غاب هذا الوعي، فلن تدوم هذه المشاريع مهما كانت جميلة أو متطورة، ولن يكون من حقنا بعد ذلك أن نتساءل: أين نستمتع في الأردن؟

فالمرافق العامة الناجحة تُبنى بالشراكة بين الدولة والمجتمع، وبين القرار الرسمي والسلوك اليومي للمواطن. واليوم، ومع عودة هذه المشاريع للحياة، تبدو الفرصة حقيقية لفتح صفحة جديدة عنوانها الرقي، والتنمية، واحترام الإنسان والمكان.