عاجل

راكان قداح.. “وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر”

كتب. خليل قطيشات

​في المشهد الإعلامي الأردني، تبرز أسماءٌ لا تمرُّ عبر الشاشة أو الكلمة مرور الكرام، بل تترك بصمةً تشبه ملامح الوطن في صدقها وعفويتها، ومن بين هذه القامات التي حفرت اسمها بالجهد والميدان يبرز الإعلامي راكان قداح كصوتٍ لم يرهن نفسه إلا للحقيقة وقلمٍ لم يكتب إلا بمدادِ وجع الناس وتطلعاتهم. لم يكن طريق القداح مفروشاً بالورود بل كان صحفياً ميدانياً بامتياز، بدأ مسيرته مدركاً أن الإعلام ليس مجرد مكاتب مكيفة بل هو نبض الشارع، فعرفته أزقة المحافظات وقراها وكان دائماً السبّاق في نقل الخبر بجرأة ومسؤولية، حيث تميزت بداياته بالقدرة العالية على التقاط القضايا الحساسة وتحويلها إلى قضايا رأي عام مما جعله اسماً موثوقاً يترقبه المواطن بلهفة الباحث عن اليقين.
​وتتوجت هذه المسيرة الميدانية بمحطة ذهبية وعريقة، حيث عمل قداح في التلفزيون الأردني لسنوات طويلة، كانت بمثابة مدرسة صقلت خبرته وجعلت منه وجهاً مألوفاً وصوتاً قريباً من كل بيت أردني، فمن خلال شاشة “مؤسسة الإذاعة والتلفزيون” قدّم القداح نموذجاً للإعلامي الملتزم بهوية الدولة وقضايا المجتمع، مكرساً وقته وجهده لخدمة الشاشة الوطنية بروحٍ تمزج بين المهنية العالية والانتماء الصادق، مما أكسبه احترام زملائه في الوسط الإعلامي وجمهوره العريض الذي ارتبط بصوته وتقاريره الرصينة.
​وخلال سنوات العطاء الطويلة، أثبت القداح أن الإعلامي هو حارس الحقيقة، إذ عُرف بأسلوبه الذي يجمع بين الصرامة واللمسة الإنسانية، خصوصاً في متابعة القضايا التي تلامس حياة الناس اليومية، فلم يكن يكتفي بدور الناقل بل كان المحلل الذي يضع النقاط على الحروف، وفي ميزانه يظل الوطن هو الثابت الوحيد، حيث برز دوره جلياً في الأزمات والمواقف الوطنية الكبرى كصوتٍ عاقل يسعى للبناء والوحدة، وهذا التوازن الدقيق هو ما يجعل الكثيرين يرددون اليوم “وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر”، ففي زمن الضجيج الإعلامي المفتعل يفتقد الجمهور تلك الرصانة والصدق التي يمثلها هذا الاسم. إن ما يميز مسيرته هو الاستمرارية بذات الوتيرة من العطاء، ليبقى راكان القداح علامة فارقة في الإعلام الأردني، آمن بأن الصحافة رسالة سامية وليست مجرد وظيفة، ليبقى دوماً ذلك البدر الذي يضيء دروب الحقيقة بكلمة الحق الصادقة.