رحل من كان في الذاكرة وطنًا صغيرًا… ومن كان في القلب سندًا لا يميل
كتب . خليل قطيشات
الحاج محمد عبد الكريم عقيل قطيشات (أبو رائد)… لم يكن مجرد رجلٍ مرّ في حياتنا، بل كان مرحلةً كاملة من العمر، وقطعةً من الزمن الجميل الذي لا يُنسى.
رحيله ليس غياب شخص… بل انطفاء جزءٍ من الحكاية التي عشناها معه، وضحكنا فيها، وتعلّمنا منها معنى الرجولة والوفاء.
أذكره في أيام الشباب… حين كانت الحياة أبسط، والقلوب أنقى، والوجوه أكثر صدقًا.
كان قريبًا… حاضرًا بتفاصيله، بنصائحه التي لم تكن تُقال كثيرًا، لكنها كانت تُفهم من مواقفه.
كنّا نراه فنشعر بالطمأنينة، وكأن في حضوره شيئًا يُرتّب الفوضى داخلنا دون أن يتكلم.
يا أبا رائد…
كم من موقفٍ مرّ، وكم من ضحكةٍ لا تزال عالقة في الذاكرة، وكم من لحظةٍ نظنها عابرة، فإذا بها اليوم تصبح كل الحنين.
كنتَ في تلك الأيام أكثر من أخٍ كبير… كنتَ مرآةً نرى فيها أنفسنا، ودليلًا نهتدي به دون أن نشعر.
واليوم… نقف أمام هذا الفقد الكبير، نحاول أن نفهم كيف يمكن للذكريات أن تكون بهذا الثقل، وكيف يمكن للغياب أن يكون بهذا الحضور.
رحلت، لكنك تركت فينا ما لا يُدفن… تركت سيرةً تُروى، وأثرًا لا يُمحى، ومحبةً لا تغيب.
نسأل الله أن يتغمدك برحمته الواسعة، وأن يجعل قبرك نورًا وسكينة، وأن يجمعنا بك في مستقر رحمته حيث لا فراق بعده.
وداعًا يا من كنتَ من أجمل ما مرّ في أعمارنا…
وداعًا يا أبا رائد…
إنا لله وإنا إليه راجعون.