عاجل

أزمة مزدوجة في الجيش الإسرائيلي.. والكنيست يلتف بقانون «طلاب التوراة»

وكالة الناس  – يواجه الجيش الإسرائيلي أزمة مزدوجة بعد 3 سنوات من الحروب فمن ناحية يحتاج إلى جنود كما يحتاج إلى المال.

وتضغط المعارضة والجيش لتعويض النقص في الجنود من خلال تجنيد المتدينين “الحريديم” الذين من جهتهم يستغلون قرب الانتخابات العامة للضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإقرار قوانين تستثنيهم من الخدمة العسكرية.

وبعد فشل تمرير قانون التجنيد الذي يمنح المتدينين إعفاءات من الخدمة العسكرية فإنه تم الاستعاضة عنه بقانونين الأول وهو طلاب التوراة والثاني هو عدم ملاحقة المتهربين من الخدمة.

وتدفع أحزاب المتدينين لتمرير القانونين قبل حل الكنيست في 16 من شهر يوليو/تموز الجاري استعدادا للانتخابات المزمعة في شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وينص مشروع قانون “طلاب التوراة”، الذي يعرض على الكنيست للتصويت بقراءة أولى، على ” مساواة حقوق متعلمي التوراة مع من يخدمون في الجيش، ترسيخ الإعفاء من الخدمة في القانون الأساسي بحيث لا يكون من الممكن حرمان طلاب التوراة من الامتيازات”.

ويتضمن مشروع القانون بندا إعلانيا واحدا: سيتم تعريف دراسة التوراة كـ “قيمة أساسية في تراث الشعب اليهودي”، بالإضافة إلى بند عملي ثان: الذين يكرسون أنفسهم لدراسة التوراة مع مرور الوقت سيعتبرون، لأغراض حقوقهم وواجباتهم، كمن يخدمون دولة إسرائيل والشعب اليهودي.

وفي حين لا ينص القانون على إعفاء من الخدمة العسكرية فإنه يؤدي إليها من خلال منح طلاب التوراة مكانة خاصة.

ويرفض المتدينون، الذين يشكلون 13% من عدد سكان إسرائيل، الخدمة العسكرية ويتهربون منها رغم تعالي أصوات قادة الجيش بالحاجة إلى جنود.

وقالت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية في تقرير طالعته “العين الإخبارية”: “بين 16 يناير/كانون الثاني و11 يونيو/حزيران 2026، ألقت الشرطة العسكرية القبض على 165 إسرائيليًا مؤهلًا للتجنيد، أُعلن عن فرارهم من الخدمة العسكرية أو تهربهم منها، وذلك في عمليات استباقية، لكن 16 منهم فقط كانوا من المجتمع الحريدي، حسبما صرحت المدعية العامة غالي بهاراف ميارا أمام المحكمة العليا يوم الثلاثاء. كما احتجزت الشرطة 81 فارّاً آخرين في مواجهات عشوائية، ثم نُقلوا إلى الشرطة العسكرية”.

وقُدّمت هذه البيانات إلى المحكمة العليا ردًا على التماسات تطالب بتنفيذ حكم تاريخي يُلزم بتجنيد الرجال الحريديم ويفرض عقوبات على المتهربين من الخدمة.

وبحسب الأرقام، رُفعت 294 لائحة اتهام بين يناير/كانون الثاني ومنتصف يونيو/حزيران ضد متهربين من الخدمة تجاوزوا الحد الجنائي. وتُقدّر النيابة العسكرية أن 32 منهم من الحريديم.

في غضون ذلك، لم يلتحق نحو 80 ألف رجل من اليهود المتشددين بالخدمة العسكرية، لكنهم لم يبلغوا بعدُ عتبة الـ 540 يومًا من التخلف عن الحضور المطلوبة للملاحقة الجنائية.

وأشارت بهاراف ميارا إلى أنه حتى 10 مايو/أيار، كان لدى إسرائيل 92,080 مجندًا مسجلًا تم اعتبارهم متخلفين عن الخدمة أو صدرت بحقهم أوامر الفرار (الأمر 12) – وهو إشعار بالفرار يتحول إلى مذكرة توقيف بعد شهر.

وبالمقابل تقول صحيفة “يديعوت أحرونوت” في تقرير طالعته “العين الإخبارية”: “في يناير/كانون الثاني 2027، سيدخل تقصير خدمة المجندين في الجيش الإسرائيلي إلى 30 شهرا حيز التنفيذ، في وقت حرج يواجه فيه المؤسسة الدفاعية تحديات غير مسبوقة ونقصا في الأفراد”.

وأضافت: “من المفترض أن يتم حل الكنيست خلال أسبوعين ونصف، ويبدو أن إكمال العملية التشريعية لقانون التجنيد شبه معدوم، والنتيجة العملية هي أن أي دفعة من المجندين الذين يفرجون مبكرا يجب أن تستبدل بتجنيد أكبر من الاحتياطيين”.

وتابعت: “وفقا لكبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي، فإن هذا يعني حوالي 8000 احتياطي إضافي يوميا – لسد الفجوة”.

وأشارت إلى أنه “بالنسبة للاحتياطيين الذين يتركون عائلاتهم خلفهم، تكمن المشكلة في تعمق الإرهاق، والضرر الذي يلحق بالعائلات وأماكن العمل والشركات، كما سيكلف الاقتصاد الإسرائيلي أكثر بكثير في غياب هؤلاء الأشخاص عن سوق العمل”.

وقالت: “بينما يعمل الجيش الإسرائيلي في لبنان وسوريا وغزة والضفة الغربية، وربما أيضا في إيران، فإن العبء الشديد سيزداد على الاحتياطيين وعلى الجيش الإسرائيلي الذي يتعامل مع نقص في آلاف الجنود”.

وأضافت: “بدلا من زيادة عدد الأفراد النظاميين وتقليل الاعتماد على نظام الاحتياط، تواصل الدولة تحميل الجزء الأكبر من العبء على الاحتياطيين الذين خدموا بالفعل لعدة أشهر منذ بداية الحرب. في ظل الوضع الأمني الحالي، يعتقد الكثيرون أن هذه السياسة تضع عبئا أكبر على الجمهور العامل والاقتصاد الإسرائيلي”.

ولفتت إلى أنه “في مارس/آذار الماضي، حذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مناقشة مجلس الوزراء من أن “الجيش الإسرائيلي سينهار على نفسه” في ضوء حقيقة أن الحكومة لم تصدر القانون المخصص لتنظيم التجنيد الحريديم ولم تمد الخدمة الإلزامية”.

وأوضح زامير أن “الجيش يعمل في عدة ساحات قتالية نشطة، بما في ذلك لبنان وقطاع غزة والحدود السورية والضفة الغربية، وبحسب زمير: “في المستقبل القريب، لن يكون الجيش الإسرائيلي مستعدا لمهمته بشكل روتيني. ولن يصمد الاحتياطيون.”

فيوم الإثنين وزّع نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، اللواء تامير يدائي، وثيقةً شديدة اللهجة تُفصّل العجز في ميزانية الجيش الذي اضطر لمواجهته.

وقالت صحيفة “إسرائيل اليوم” في تقرير طالعته “العين الإخبارية”: “تعود الأزمة إلى تفاوتٍ يُقدّر بنحو 40 مليار شيكل (11.1 مليار دولار) بين نفقات الجيش الإسرائيلي في أعقاب عملية “زئير الأسد” (الحرب على إيران) والتمويل المُخصّص له من قِبل وزارة المالية”.

وأوضح يدائي أن الإجراءات التي اتخذها الجيش الإسرائيلي حتى الآن لمعالجة هذا النقص “ألحقت ضرراً بالغاً بقدرته على الحفاظ على وضعه الحالي”.

ووفقاً ليدائي، يجب على الجيش، من الآن فصاعداً، تقليص عمليات استعادة الجاهزية، وتوجيه موارد بناء القوات حصراً نحو الاحتياجات العملياتية الأساسية، وتأجيل برامج التوريد طويلة الأجل، كما يجب على الجيش تأجيل الاستثمارات في البنية التحتية والمشاريع التي تدعم العقيدة الدفاعية على طول خطوط الانتشار المُحدّدة حديثاً، مع خفض النفقات غير الضرورية، مثل برامج التطوير والفعاليات التعليمية.

وقد أُرسلت الوثيقة إلى رؤساء أركان القيادات الإقليمية المختلفة والفروع العسكرية بتوقيع مساعد نائب رئيس الأركان.

وجاء في الوثيقة: “يعمل الجيش الإسرائيلي حاليًا ضمن إطار ميزانية لا يتناسب مع الواقع الأمني الذي برز بعد الحرب. ولا يقتصر هذا العجز على كونه مجرد صعوبة مالية، بل إنه يضر بشكل مباشر بالقدرة على تطبيق دروس الحرب، والحفاظ على زخم بناء القوات، وضمان جاهزية الجيش الإسرائيلي لمواجهة التحديات الناشئة وحملة عسكرية طويلة الأمد ومتعددة الساحات”.

ومن بين تفاصيل أخرى، تُحدد الوثيقة سلسلة من الإجراءات التي اتخذها الجيش بالفعل بسبب عجز الميزانية، بما في ذلك إبطاء عمليات الشراء، وتأجيل عمليات الاستحواذ والعقود، وتقليص نطاق التدريبات والدورات، وتجميد النفقات غير العاجلة، وخفض أنشطة رعاية الأفراد.

وأشارت الوثيقة إلى أنه على الرغم من تنفيذ هذه الخطوات تحت إشراف دقيق ووفقًا للأولويات العملياتية، فإن “تأثيرها التراكمي يُلحق ضررًا ملموسًا بالقدرة على الحفاظ على الوضع الحالي للجيش الإسرائيلي”.

وردّت وزارة المالية بالقول إنه على الجيش الإسرائيلي خفض عدد أفراد الاحتياط لديه بشكل كبير.

ومع ذلك، أكد الجيش الإسرائيلي وجود حدود صارمة لمثل هذه التخفيضات، نظراً لضرورة تأمين مناطق الدفاع في لبنان وغزة وسوريا، إلى جانب انتشاره المستمر في الضفة الغربية.

وقالت الصحيفة: “ورغم استماع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى وجهتي النظر، إلا أن القضية لا تزال عالقة، ويواصل الجيش الإسرائيلي تحذيره من أن الأمن القومي مُعرّض للخطر”.