النائب معتز الهروط يكتب: هل نحن نقرأ ما يحدث كما هو… أم بعد أن يُفرض علينا كأمر واقع؟
بقلم: النائب معتز الهروط
منذ نشأته، لم يتعامل الاحـ ـتـ..ـلال الإسـ ـرائـ..ـيلي مع منطقتنا كجوار طبيعي، بل كميدان صراع يجب السيطرة عليه.
في البداية، بنى استراتيجيته على ما عُرف بـ “عقيدة الأطراف”، فتحالف مع تركيا، ومع إيران في عهد الشاه، ومع إثيوبيا، في محاولة لتطويق العالم العربي والضغط عليه من الخارج.
لكن بعد سقوط إيران الحليف، وتراجع العلاقة مع تركيا، لم يتراجع الاحـ ـتـ..ـلال الإسـ ـرائـ..ـيلي، بل غيّر اللعبة.
انتقل من تطويق العرب من الخارج، إلى الدخول إلى داخل المنطقة نفسها .. اتفاقيات سلام، ثم اتفاقيات أبراهام، ثم علاقات وتفاهمات تتوسع يومًا بعد يوم، المشكلة لم تكن يومًا في الأسلوب… بل في الهدف.
نعم، نختلف مع إيران في مشروعها ومحاولات بناء نفوذها في المنطقة، ونرفض هذا التمدد، لكن تبقى إيران دولة لها أرضها وشعبها، ويمكن التعامل معها، إما بالتفاهم أو بالتصدي لمشروعها.
أما مع الاحـ ـتـ..ـلال الإسـ ـرائـ..ـيلي، فالمسألة مختلفة.
نحن أمام كيان لا يرى في المنطقة شريكًا، بل ساحة يجب أن يفرض فيها تفوقه، ولا يتحرك إلا ضمن معادلة صفرية: إما أن تكون أنت أو يكون هو.
كيان لا يمكن أن يعيش إلا على إضعاف غيره، وإبقاء محيطه في حالة استنزاف دائم، واليوم، في ظل الحرب الدائرة، تبرز مخاوف حقيقية لا يمكن تجاهلها (هل يسعى الاحـ ـتـ..ـلال الإسـ ـرائـ..ـيلي إلى استغلال هذا الظرف لفرض واقع جديد في المسجد الأقصى؟)
هل نحن أمام محاولات لتكريس التحكم بفتحه وإغلاقه أمام المصلين، تمهيدًا لفرض التقسيم الزماني والمكاني؟
هذه ليست تساؤلات عبثية… بل قراءة في سلوك يتكرر، ومحاولات تُختبر على الأرض خطوةً خطوة.
وفي السياق ذاته، فإن أي توجه نحو تشريعات أو قرارات تمس حياة الأسرى، أو تفتح الباب أمام تصفيتهم، يمثل جريمة مرفوضة بكل المقاييس، وانتهاكًا صارخًا لكل القوانين والأعراف الإنسانية.
الصهـ ـاينة لا يتحركون بردة فعل فقط… بل بخطط ممتدة، يسبقون بها غيرهم بخطوات، ويختبرون الواقع ثم يفرضونه تدريجيًا.
ولهذا، فإن أخطر ما يمكن أن نواجه به هذه المرحلة هو الغفلة.
الوعي اليوم ليس ترفًا… بل ضرورة.
والسؤال الذي يجب أن يبقى حاضرًا:
هل نحن نقرأ ما يحدث كما هو… أم بعد أن يُفرض علينا كأمر واقع؟
