لقاح كورونا و “سياسة التخويف” .. من يقف خلف نشر القصص التي تُثير الهلع؟

وكالة الناس – منذ بدء تلقي لقاح “كوفيد 19” والإشاعات تتناثر هنا وهناك، إذ تجد فئات بالمجتمع بيئة خصبة لها للبدء في بث سياسة “التخويف” وإثارة الهلع بالنفوس عبر صفحات السوشال ميديا، وفي المجالس العائلية، وحتى في أماكن العمل.

وبالرغم من أن اللقاح الذي يعد بر الأمان للخروج من أزمة كورونا والتقليل من انتشاره مجتمعيا، هنالك أناس “يتقصدون” بث الخوف وعرض قصص تفيد بمضاعفات خطيرة لمن تلقى اللقاح، بالرغم من أن المطاعيم هي السبيل نحو الحصول على المناعة الكافية، وعودة الحياة تدريجيا لطبيعتها، والتخلص من حالة اليأس الذي يتملك المجتمع.
تلك القصص المجتمعية، التي لا تستند لقواعد علمية، أو الانتباه أن لكل حالة طبيعتها وسيرتها المرضية الخاصة بها، تخرج من أشخاص غير متخصصين، وهدفهم اللعب على عامل الخوف الذي يجد مكانه للأسف داخل العقول. كما أن نشر هذه القصص التي تحكي عن حالات تدهورت صحتها بعد أخذ اللقاح، تنتشر بسرعة، ربما أكثر من الدراسات الطبية العلمية وآراء متخصصين في المجال يؤكدون أن اللقاح هو الحماية الأساسية والفعلية للأفراد.
تعترف أم ماهر (69 عاما) أنها وبعد أن سجلت في المنصة للحصول على اللقاح، وكانت متحمسة لتلك الخطوة، خصوصا مع محاولات أبنائها المتكررة لإقناعها، تراجعت فجأة ولم تقبل أن تذهب لأخذ الجرعة الأولى.
تسيد الخوف قلب أم ماهر؛ إذ غيرت رأيها بعد أن جاءت جارتها لزيارتها وقالت لها عن سيدة أصيبت بـ”كورونا” بعد أن أخذت الجرعة الأولى من اللقاح، وفارقت الحياة، ونصحتها بأن لا تذهب لأخذه كي لا تعرض حياتها للخطر.
تلك القصة أثرت في أم ماهر كثيرا، لذلك قررت عدم الحصول على اللقاح والاستماع لرأي جارتها غير العلمي، بالرغم من كل حديث الأطباء والمتخصصين بأهمية الحصول على اللقاح للحماية من فيروس شرس ينتشر مجتمعيا، وتحديدا لكبار السن.
أم ماهر ليست الوحيدة، إذ إن أم رائد هي الأخرى سجلت على المنصة، وبسبب كبر سنها جاء دورها مبكرا، وحصلت على الجرعة الأولى من المطعوم، وخلال الفترة بين الجرعتين تردد على مسامعها أكثر من قصة لأشخاص حصلوا على المطعوم ولا يعانون من أمراض خطيرة، إلا أن حالتهم الصحية تدهورت،
وهو الأمر الذي أصابها بالذعر الشديد وجعلها تقرر عدم الذهاب لأخذ الجرعة الثانية على الإطلاق، وندمت ندما شديدا على أخذها الجرعة الأولى.
ويبين اختصاصي علم الاجتماع الدكتور محمد جريبيع، أن الإشاعات رافقت جائحة “كورونا” منذ بدايتها؛ إذ بدأ الأمر بالتشكيك بالفيروس نفسه وبحقيقة وجوده كمرض.
ذلك الأمر، وفق جريبيع، زاد من تدفق الروايات، وهو ما أثر بداية بموضوع الالتزام وأخذ الاحتياطات الوقائية اللازمة، لكن بعد زيادة الإصابات، وعدم خلو أي عائلة من حالة مصابة، تحولت الإشاعات من التشكيك بالمرض نفسه الى التشكيك بفاعلية اللقاحات.
ويأسف جريبيع لأن تلك الإشاعات تبناها أيضا بعض المتخصصين، وهو ما سهل وصول الإشاعة وتصديقها أكثر، مبينا أن خوف الناس وغياب الثقة، وتبني فكرة أن المطاعيم هي جزء من المؤامرة، كلها أمور ساعدت على الإحجام عن تلقي اللقاح.
ويضيف جريبيع أن ما يجب معرفته هو أن أي دواء يمكن أن يكون له أعراض جانبية، إلا أن المبالغة بأحاديث الناس عن أعراض المطعوم، وآثاره الجانبية، جعلتهم يتناسون تماما الغرض الرئيسي منه في الحماية والحصول على المناعة، لافتا إلى أن الدراسات العلمية والطبية تشير الى أن الآثار الجانبية لا تتجاوز
2 %، إلا أنها حازت على اهتمام الناس أكثر.
ويشير الى أن البعض يبث الخوف في نفوس الناس من المطعوم، تحديدا حينما يتم نشر أن سبب الوفاة هو تلقي المطعوم، وتصديق قصص كثيرة موجودة على السوشال ميديا بغض النظر عن مصدرها أو مدى صحتها، لكن يتم تناقلها وكأنها صحيحة 100 %.
ويضيف جريبيع أن السبب في الأساس قناعة الناس تجاه المطعوم “مرتبكة” والأفكار السلبية تسيطر، ومصداقية فاعلية المطاعيم ضعيفة جدا، بالتالي فإن الإشاعة تنال من اهتمام الأفراد، وتجعلهم متمسكين بالآثار الجانبية رغم نسبها البسيطة جدا، متناسين الفوائد الكبيرة.
ولغاية الآن، لا يصدق كثيرون بعد أنه لا حل للوباء إلا بوجود المطاعيم، لذلك ينبغي التركيز هنا على حملات توعية للتشجيع على أخذه، وكسب الدعم والتأييد بضرورته.
خبير الأوبئة الدكتور محمد الطراونة، يبين أن اللقاحات الموجودة حالياً آمنة، إلا أنها تختلف في الفاعلية فقط، بالتالي فإن اللقاحات لا خوف منها، مبيناً أن هناك نوعين من المناعة؛ الفاعلة التي يقوم فيها اللقاح بحماية الجسم من أن تحدث أضرار أو مضاعفات نتيجة الإصابة، والتعقيمية وهي أن تمنع الفيروسات والجراثيم من دخول الجسم، بالتالي فإن كل الإشاعات التي يتم تناولها تضم معلومات مغلوطة وغير صحيحة ولا دقيقة.
لذلك، يجب أن يتم أخذ المعلومات من أصحاب الرأي والاختصاص، بحيث لا تنتشر الإشاعة، وكأنها حقيقة.
ويشير الطراونة الى أن اللقاح من أهم الإنجازات البشرية التي توصل المجتمعات للمناعة الفاعلة، وقد أجريت عليه دراسات كبيرة حول العالم وأثبت فاعليته. لكن يحذر الأشخاص الذين لديهم فرط في الحساسية، فهؤلاء لم يثبت العلم حتى الآن إمكانية أخذهم اللقاح، بالتالي ينبغي تجنيبهم له، لحين الوصول لمعلومات أكثر فيما يخص ذلك.
ولأن مواقع التوصل الاجتماعي من أكثر المصادر التي تعمل على نشر الإشاعات وسهولة تناقلها وسرعة انتشارها، فكان قد أعلن موقع “فيسبوك” عن تكثيف جهوده لكبح انتشار المعلومات المضللة حول لقاحات “كوفيد 19” وتعزيز نشر الحقائق، إضافة الى الاستدلال على الفئات الحذرة من أخذ اللقاح.
وتشمل الخطوة حظر المجموعات التي تنشر بشكل متكرر معلومات مضللة حول الفيروس واللقاحات بشكل عام. ومنذ أشهر يعمل “فيسبوك” على إزالة معلومات كوفيد المضللة والترويج للنصائح الصحية الصادرة عن منظمات موثوق بها، وقد قام الموقع الاجتماعي بالتوسع في هذه المبادرة.
وأكد وزير الصحة نذير عبيدات، صباح أمس، أنه لم يتم تسجيل أي حالة وفاة لمتلقي الجرعة الثانية من لقاح “كورونا” بالأردن.
وقال عبيدات، في تصريحات صحفية تناقلتها وسائل إعلامية “إن وفاة متلقي اللقاح الذين بالعالم، لم تكن بسبب أخذهم اللقاح”، مضيفا أنها “مصادفة والجميع معرض للحوادث”.
وأوضح، أن متلقي اللقاح قد يصابون بالفيروس مجددا، لكن الإصابة لا تكون شديدة ولا تحدث مضاعفات، مؤكدا أنه لا تأثيرات بعيدة وقريبة المدى على اللقاحات، وأن الأعراض الجانبية للقاح عادة ما تظهر خلال شهر من تلقي اللقاح ولا تحدث بعد أعوام.
وشدد عبيدات على أن اللقاحات المرخصة بالأردن فعالة ومأمونة، معتبرا أن تطوير لقاحات خلال عام من ظهور الفيروس يعد قفزة تكنولوجية، “فالعالم استطاع أن يصل للقاحات خلال فترة قياسية مقارنة بما كان يحدث مع الأوبئة سابقا”.

قد يعجبك ايضا