عاجل
0020
moasem
sum
003
004
006
007
008
Bash
Hofa
Diamondd
previous arrow
next arrow

الجزء الأول من مقابلة الملكة مع "العربية" (فيديو)

وكالة الناس – أبرزت جلالة الملكة رانيا العبدالله رؤيتها للتعليم في العالم العربي والأردن والحاجة الطارئة لإصلاحه، كما تناولت الربيع العربي والنموذج الإصلاحي الأردني، والبطالة بين الشباب العربي.

وقالت جلالتها، خلال المقابلة الخاصة التي أجرتها الإعلامية منتهى الرمحي لفضائية العربية وبث الجزء الأول منها مساء أمس، إن “العالم العربي يمر بظروف استثنائية وهو على مفترق طريق”، مؤكدة أن الأردن يسير على نهج المغفور له جلالة الملك الحسين والقائم على التفاؤل والاعتدال، واليوم جلالة الملك عبدالله الثاني يسير على هذا النهج، وهو متمسك به.
وأضافت جلالتها: “الهاشميون طوال عمرهم سياسيون، محنكون، مخضرمون، حاملو رسالة تجمع ولا تفرق، رسالة الانفتاح، الاعتدال، التعايش، حماية حقوق الإنسان، كرامة الناس، وهذه كانت دوما ضامنا لأمن واستقرار الأردن بالرغم من شح الموارد”.
وفي رد جلالتها على سؤال عن وضع الأردن في ظل ما يمر به العالم العربي، بينت أن الأردن مر وما يزال يمر بأزمات، وخلال هذه الأزمات أظهر الشعب الأردني روح المسؤولية وانتماءه لوطنه.
وقالت جلالتها إن “الأردني يحب التفاعل مع العالم من حوله، رغم ما يقال عن الكشرة الأردنية إلا أن وراء ذلك قلب طيب وشعب مضياف يرحب بالناس ببلده”.
وأضافت: “الأردن يمثل الثبات والوضوح.. مساحته صغيرة لكن همته ليس لها حدود”.
وقالت إن “جلالة سيدنا الملك عبدالله يؤكد دوما أن عملية الإصلاح مستمرة ولن تتوقف، ومشاركة جميع مكونات وفئات المجتمع فيها مهمة”.
وقالت إن “الإصلاح في الأردن اليوم مستمر بطريقة تدريجية ومبرمجة ومتوازنة”، وإن موقف الأردن من الإصلاح ليس جديدا.
ونوهت جلالتها الى أن “الوعود الوهمية.. لم تعد مقبولة، وما نتطلع له هو الحشد وراء حلول وبرامج ومبادرات قابلة للتطبيق، والى طرح بنّاء يكون فيه إبداع”.
وقالت إن “العالم العربي لا يريد شعارات وأيديولوجيات تنقله فجأة بضعة أميال الى الأمام، ولكن المطلوب خطوات عملية صغيرة تنقلنا تدريجيا بمجملها آلاف الأميال الى الأمام”.
وأضافت جلالتها: “عند الشعوب لا يوجد ما هو أثمن من الأمن والاستقرار، والمطلوب اليوم إعادة الاعتبار لقيمة وقدسية الحياة، والتأكيد على حرمة الدم العربي، نحن دمنا ليس رخيصا، دم أولادنا غال، وحالة الاستقطاب والاحتقان والتحريض السائدة على المشهد العربي اليوم لا تفيد أحدا وتضر الجميع”.
وقالت جلالتها: “أكبر تهديد يواجه العالم العربي اليوم هو التمزق من الداخل عن طريق التفتيت أو الالتفات الى هويات فرعية”.
وأشارت الى أن “الديمقراطية وبدون شك هي الحل ولكنها ليست سهلة، ولا يوجد طريق مختصر لها، فهي عملية تراكمية كل مرحلة تبني على المرحلة التي من قبلها، ولا يمكن القفز عن أي مرحلة”.
وأكدت جلالتها أن “بناء ديمقراطية.. قابلة للحياة ولها استدامة، ومتجذرة بتراثنا وتاريخنا ومبادئنا وقيمنا، هذا عمل أجيال.. ويأخذ وقتا”.
وأضافت: “نريد خطوات قوية وثابتة بدون تقوقع أو تخوف أو تردد، خطوات فعلا تنقلنا الى أفق جديد إن شاء الله”.
وخلال رد جلالتها على سؤال لماذا تهتم بالتعليم، قالت إن ما يمكنه أن يُحدث “فرقا نوعيا في مستقبلنا كعرب هو من خلال التعليم.. أنا أؤمن بأنه إذا كان هناك حل واحد جذري يعالج معظم التحديات والمشاكل التي يواجهها العالم العربي فهو التعليم.. التعليم النوعي الذي يحقق مبدأ تكافؤ الفرص رغم الظروف التي يولد فيها كل واحد”.
وأضافت جلالتها: “الفكرة، المهارة، الموهبة يجب أن لا يحدها غنى أو فقر، الحق في الأمل يجب أن يكون متوفرا للجميع بغض النظر عن الواسطة أو المحسوبية أو المنصب”.
وحول التعليم النوعي، قالت جلالتها إن “كم المعرفة في العالم يتضاعف كل خمس سنوات، ومع حلول العام 2020 سيتضاعف كل 72 يوما، وبالتالي ما يتعلمه الطفل اليوم ليس بالضروري سيفيده بعد أشهر، اليوم وبفضل التكنولوجيا أصبحت المعلومة متوفرة وبكل سهولة، ولكن نجد أن هناك إصراراً على تلقينها”.
وقالت إن الشباب العربي اليوم يعيش في عالمين مختلفين، الحقيقي والافتراضي، بما يمثله الإنترنت الذي يبني شخصيته ويتفاعل من خلاله بكل حرية، وفي حال الابتعاد عنه يرجع الى عالمه الحقيقي فيشعر بالإحباط، مؤكدة على ضرورة تجسير هذه الفجوة، وتمكين الشباب بالمهارات والوسائل التي تمنحهم خيارات أكثر.
وزادت جلالتها: “نحن في العالم العربي نعلم أولادنا كيف يحفظون لا كيف يفكرون.. وتشير الدراسات الى أن التعليم المبكر أهم استثمار بالطفل.. ولكن للأسف نسبة التحاق الأطفال في العالم العربي بالتعليم المبكر لا تتجاوز الـ 20 % مقارنة بالدول المتحضرة التي تصل النسبة فيها الى 85 %”.
وتابعت حول المبادرات التعليمية التي أطلقتها جلالتها وأثرها على التعليم في الأردن: “إن قياس مدى النجاح يعتمد على التغذية الراجعة والتي يتم التجاوب معها لتعظيم نقاط القوة والاستفادة منها في العملية التعليمية”.
وأضافت جلالتها: “أنا لا أعتبر تلك المبادرات شخصية مني أو إنجازا شخصيا، لكنها جزء صغير من جهد كبير بمشاركة الجميع لدعم قطاع التعليم في الأردن”، مشيرة الى وجود الكثير من المبادرات في الأردن التي تطلق بمجهود أفراد ومجموعات ومؤسسات مجتمع مدني، وهذا يدل على إدراك واهتمام الأردنيين بالتعليم، معربة عن شكرها لجميع من دعموا العملية التعليمية في الأردن، سواء من داخل الأردن أم خارجه.
وفي ردها على سؤال حول تقييمها لوضع التعليم في الأردن، قالت جلالة الملكة: “تاريخيا الأردن معروف بكفاءة خريجيه، والحمد لله تشهد دول عربية عديدة بذلك”.
وأضافت: “استطعنا أن ننجز الكثير بالرغم من شح الموارد، وعلينا الاعتراف أن قطاع التعليم في الأردن اليوم يواجه تحديات جسيمة لأسباب متعددة منها قلة الموارد، والازدياد الحاد والمفاجئ في عدد السكان والناجم جزئيا عن تدفق اللاجئين، ولكن الخطوة الأولى لحل أي مشكلة هي الاعتراف بوجودها، وعدم تجاهلها أو إدارة الظهر عنها”.
وقالت: “نحتاج الى تضافر الجهود والشراكة بين جميع الأطراف في الأردن حتى نصل الى ما نتطلع إليه من أهداف، ونستطيع أن ننجز الكثير بالتركيز على أن يبقى التعليم في سلم أولوياتنا، واتباع أساليب غير تقليدية ومبتكرة وجديدة”.
وحول وضع التعليم في العالم العربي، قالت جلالتها: “لدينا تجارب متميزة في مناطق مختلفة من العالم العربي، ولكن للأسف تبقى استثناء وليست الأساس.. الإنجاز بالتعليم في العالم العربي ركز أكثر على الكم وليس على النوعية”.
وأضافت جلالتها: “علينا التركيز على مخرجات التعليم وليس مدخلاته فقط.. اليوم الثورة المعلوماتية واقتصاد المعرفة شكلا انقلاباً على العملية التعليمية بكل جوانبها، ولكن وللأسف آثار هذا الانقلاب لم تصل إلى صفوفنا المدرسية، واليوم أكبر تحد في العالم العربي قد يكون جمود نظمنا التعليمية وعدم محاكاتها لمتغيرات العصر، وبالأخص لمتطلبات سوق العمل، فنحن كل سنة نرى ملايين الأطفال والشباب الخريجين من الصروح العلمية، والمدارس والجامعات، ولكن كم منهم مخترع أو مبتكر أو مبدع؟”.
وقالت: “نجد أن هناك اهتماما وإيمانا بأهمية التعليم عند الشعوب العربية، ولكن هذا لم ينعكس على السياسات، والحديث المهيمن في ظل الظروف الراهنة يركز على الإصلاح السياسي والاقتصادي”.
وأكدت جلالتها ضرورة التركيز على التعليم كونه “جزءا لا يتجزأ من الإصلاح السياسي والاقتصادي في العالم العربي، وما يحتاجه العالم العربي اليوم هو ثورة تعليمية وتغيير جوهري يحقق طموح كل أم وأب في توفير تعليم نوعي لأطفالهم”.
وعن اهتمام جلالتها بالمعلم، قالت: “أنا جدي كان معلما، وكبرت وأهلي دائما يفتخرون أن في عائلتنا معلما. زمان المعلم كان وجيها في منطقته”.. وأكدت “إذا أردنا أن نحسن التعليم، فالمعلم المُمكَّن هو من يستطيع أن يحدث أكبر فرق”.
وأضافت جلالتها: “المعلم الملهم الذي يهتم بطلابه ويجيد مهارات الاتصال معهم ممكن أن ينجز المعجزات بلوح وطبشورة.. كل يوم نضع مستقبلنا بين أيديهم، أطفالنا.. وأنا أعتبر أن الاستثمار بتدريب المعلم وتسليحه بالمهارات الحديثة من أهم أولويات الإصلاح في العالم العربي، فإذا كان الطالب هو محور العملية التعليمية فالمعلم هو المحرك”.