ترامب يدرس إعادة الحرب على إيران .. والبنتاغون يعرض خيارات لضربات واسعة
وكالة الناس -يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب إمكانية العودة إلى المواجهة العسكرية مع إيران، بعدما عقد خلال الأيام الأخيرة سلسلة اجتماعات مع وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين لمراجعة خيارات عسكرية تشمل استئناف ضربات واسعة النطاق ضد أهداف إيرانية، وفقًا لمسؤولين أميركيين مطلعين.
وبحسب المسؤولين، ركزت المناقشات على ما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة التخلي عن مسار التفاوض واستئناف العمليات العسكرية الشاملة، وهو خيار وصفه بعض المسؤولين بأنه “استكمال للمهمة”. إلا أن ترامب قرر في الوقت الحالي الإبقاء على المسار الدبلوماسي، معتبرًا أن شن هجمات جديدة قد يعرقل فرص التوصل إلى اتفاق يؤدي في نهاية المطاف إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية .
ورغم أن الإحاطات العسكرية التي يقدمها البنتاغون للرئيس تُعد إجراءً اعتياديًا، فإن المسؤولين أكدوا أن أحدث المناقشات تعكس بحث إدارة ترامب عن مخرج لحالة الجمود مع طهران، مع عدم استبعاد العودة إلى العمليات العسكرية إذا انهارت المفاوضات، وهو ما يراه بعض المسؤولين اعترافًا ضمنيًا بفشل الاتفاق الذي تسعى واشنطن لإبرامه مع إيران.
وأكد ترامب علنًا أن المحادثات “تسير بشكل جيد”، لكنه شدد على احتفاظه بالخيار العسكري إذا فشلت، قائلًا: “إنهم يوافقون على كل ما أريده، وعليهم أن يفعلوا ذلك، وإلا فسنعود ونفعل ما يتعين علينا فعله.”
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الدبلوماسية تظل الخيار المفضل للرئيس، داعيًا إيران إلى اغتنام فرصة التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بينما امتنع متحدثون باسم وزارة الدفاع عن التعليق على تفاصيل الخطط العسكرية.
وفي مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، أوضح نائب الرئيس جي دي فانس أن توجيهات ترامب تقضي بمنح المفاوضات الوقت الكافي، مع الإبقاء على جميع الخيارات الأخرى متاحة إذا لم تحقق الدبلوماسية نتائج.
وفي إطار الجهود الدبلوماسية، وصل المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى الدوحة للمشاركة في جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة مع إيران بوساطة قطرية، بالتزامن مع لقاءات فنية بين خبراء من الجانبين.
وفي محاولة لاحتواء التوتر، أنشأت واشنطن قناة اتصال عسكرية مباشرة بين القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) والحرس الثوري الإيراني لتجنب الاحتكاكات، وقال مسؤول في البيت الأبيض إن هذه القناة أصبحت تعمل بالفعل، رغم أن مسؤولين آخرين يرون أنها لا تزال في مراحلها الأولى.
ويقول مسؤولون إن تعثر المفاوضات دفع ترامب إلى مطالبة مستشاريه بطرح بدائل جديدة، حيث قدم وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان خيارات لاستئناف غارات جوية واسعة على مواقع عسكرية إيرانية إذا وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود.
ولا تزال أبرز نقاط الخلاف تتمثل في مطالبة إيران بفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو ما ترفضه واشنطن، إضافة إلى رفض طهران قيودًا مشددة على برنامجها النووي، رغم تأكيد ترامب أن إيران وافقت بالفعل على تلك الالتزامات.
وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن إيران “لم تتعاون حتى الآن”، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستضمن استمرار تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز “سواء بتعاون إيران أو من دونه”، وأن الهدف النهائي يتمثل في إنهاء البرنامج النووي الإيراني.
ورغم دراسة الخيارات العسكرية، يشير مسؤولون أميركيون إلى أن ترامب رفض مرارًا منذ انتهاء المواجهة الأخيرة منح الضوء الأخضر لشن حرب واسعة، رغم تهديده في أوقات سابقة باستهداف البنية التحتية الإيرانية والسيطرة على جزيرة خرج، قبل أن يتراجع ويعود إلى طاولة المفاوضات. كما أبلغ مساعديه سابقًا بأنه لن يستأنف الحرب إلا إذا تسببت إيران في مقتل جنود أمريكيين.
وقال ترامب في تصريحات سابقة إن الولايات المتحدة قادرة على مواصلة قصف إيران لأسابيع، لكنه حذر من أن ذلك سيؤدي إلى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا، معتبرًا أن “الاتفاق سيكون أقوى من القصف.”
وترى سوزان مالوني، نائبة رئيس برنامج السياسة الخارجية في معهد بروكينغز، أن لدى إدارة ترامب أدوات ضغط أخرى غير الحرب، تشمل تأخير الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وزيادة الضغوط الاقتصادية المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأضافت أن استراتيجية الجمع بين التهديد العسكري والضغوط الاقتصادية والدبلوماسية تواجه تحديات، لكنها قد تدفع طهران إلى تجنب التصعيد إذا أدركت أن الحوافز الاقتصادية ستظل مرتبطة بالتزامها بأي اتفاق، في وقت يبدو فيه ترامب حريصًا على الإبقاء على الخيار العسكري دون الانزلاق إلى حرب شاملة جديدة.