عاجل

هجرة عكسية وانهيار ديموغرافي يهددان إسرائيل

وكالة الناس — حذر خبير سكاني إسرائيلي بارز من “اضطراب ديموغرافي” غير مسبوق، مؤكدا أن إسرائيل لم تعد جاذبة للمهاجرين وصارت تعاني من عجز حاد في الهجرة، مما يجعل التنبؤ بمستقبل السكان مستحيلا.

وقال الخبير السكاني الإسرائيلي البارز البروفيسور إيتسيك شوشان: “لم يعد التركيب الديموغرافي الإسرائيلي يلتزم بالقوانين والاتجاهات القديمة، فعام 2019 شكّل نقطة تحول كسرت احتكار إسرائيل لمعدلات الخصوبة الأعلى واليوم، تشهد اضطراباً ديموغرافياً شاملاً يجعل من الصعب التنبؤ بحجم وتكوين السكان في العقود القادمة.

وبحسب شوشان، مؤسس ورئيس مركز علوم السكان في جامعة تل أبيب، فإن هذا الاضطراب يتجلى في انحراف خطير عن الاتجاهات طويلة الأجل في العمليات الديموغرافية الأساسية الثلاث: الولادة، الوفاة، والهجرة.

ويحذر شوشان من أن تداخل هذه التغيرات يخلق حالة من “عدم اليقين” المطلق بشأن مستقبل سكان إسرائيل.
ولعلّ التغيير الأبرز والأكثر إثارة للقلق يكمن في أنماط الهجرة. فبعد عقود من كونها تستقبل المهاجرين اليهود من بقاع العالم، أصبحت إسرائيل في السنوات الأخيرة تعاني من عجز فادح في ميزان الهجرة.
وتكشف البيانات أن الفترة ما بين 2023 و2024 شهدت مغادرة نحو 90 ألف إسرائيلي، دون أن تُعوّض الهجرة الوافدة هذا العدد.

وفي عام 2024 وحده، كان معدل المغادرة أعلى بثلاثة أضعاف ونصف من معدل العودة، في مؤشر صارخ على تغيّر جذري في أنماط الهجرة مقارنة بالعقد السابق. والأكثر قلقاً أن البيانات الأولية لعام 2025 تُشير إلى استمرار وتصاعد هذا الاتجاه المقلق.
وشهد عام 2019 نقطة تحول في معدل الخصوبة؛ فابتداءً من هذا العام، لوحظ انخفاض طفيف ولكنه مستمر، تراجع فيه المعدل من حوالي 3.1 مولود لكل امرأة إلى 2.9 مولود لكل امرأة في عام 2024.

وتعكس هذه المؤشرات بشكل رئيسي انخفاضاً في خصوبة النساء اليهوديات، في حين أن خصوبة النساء العربيات تشهد انخفاضا مطردا منذ عقود.
وفيما يخص معدلات الوفاة، كشفت بيانات المكتب المركزي للإحصاء أن متوسط العمر المتوقع للرجال الإسرائيليين لم يرتفع منذ عام 2019. ويأتي هذا الركود في ظل تراكم الأزمات: جائحة كورونا، الحرب المستمرة، وتزايد جرائم العنف في المجتمع العربي.
ويشير شوشان إلى أنه عادةً ما ينظر إلى الأوبئة والحروب على أنها أحداث عابرة ذات آثار قصيرة الأجل، لكن في إسرائيل، تتوالى الأزمات بشكل يجعل من المستحيل التنبؤ بموعد عودة متوسط العمر المتوقع للرجال إلى مسار التحسن الذي ميزه في العقدين الأول والثاني من القرن الحادي والعشرين.
ونتيجةً لهذا التداخل في المتغيرات، انخفض معدل النمو السكاني في إسرائيل، والذي كان يقارب 2% سنويا منذ مطلع الألفية الثانية، إلى حوالي 1% فقط العام الماضي.
ويحذر الخبراء من أن هذا التغير الديموغرافي غير المسبوق يطرح أسئلة مصيرية تواجه صانعي السياسات، وله تداعيات بعيدة المدى على مستوى المعيشة، وقدرة الحكومة على الصمود.
ويختتم البروفيسور شوشان، الذي ألقى هذه الكلمات في المؤتمر الافتتاحي لمركز علوم السكان في جامعة تل أبيب، بأن التعقيد الديموغرافي الإسرائيلي (الذي يجمع بين أنماط صحة البحر المتوسط، وسياسة هجرة دول الخليج، ومعدلات خصوبة فريدة) يجعل من الاستناد إلى تجارب الدول الأخرى أمراً مستحيلاً، مما يستوجب إعطاء الأولوية القصوى لفهم هذه الأنماط المتغيرة في سلم الأوليات الإسرائيلية.