جدل واسع في دولة عربية بسبب مشروع قانون يقضي بحظر النشاط السياسي على العسكريين
وكالة الناس – أثار مشروع قانون جديد قدمته الحكومة الموريتانية إلى البرلمان موجة جدل واسعة، بعد أن تضمّن قيودا صارمة على مشاركة العسكريين ومن ضمنهم المتقاعدون في الحياة السياسية دون إذن مسبق.
وينص مشروع القانون، الذي من المقرر أن تناقشه لجنة الشؤون القانونية في البرلمان غدا الأربعاء قبل عرضه على التصويت العام داخل البرلمان، على حظر ممارسة أي نشاط سياسي على العسكريين أثناء الخدمة وبعد انتهائها، إلا بموافقة مسبقة من السلطات، مع إمكانية فقدان الامتيازات الممنوحة بعد التقاعد في حال مخالفة أحكامه.
كما يحظر النص على العسكريين توزيع أو نشر مواد ذات طابع سياسي، أو توقيع عرائض سياسية، أو جمع الأموال أو المساهمة في جمعها لأغراض سياسية، إضافة إلى منعهم من المشاركة في النقاشات السياسية، وذلك في إطار تنظيم واجبات التحفظ والسر المهني داخل القوات المسلحة، حسب نص القانون.
ويعتبر المشروع أي خرق لهذه الأحكام “خطأ مهنيا جسيما” يعرّض مرتكبه لعقوبات تأديبية، مع احتمال الملاحقة الجزائية وفق قانون العدالة العسكرية، أو بموجب القانون العام في بعض الحالات التي تشمل المسرحين من الخدمة.
وتقول الحكومة إن الهدف من هذه الإجراءات هو تعزيز حياد المؤسسة العسكرية، وحماية المعلومات المرتبطة بالدفاع والأمن الوطني، وترسيخ الانضباط والولاء للدولة.
في المقابل، يرى المنتقدون أن المشروع يستهدف عمليا تقليص فرص كبار الضباط المتقاعدين، خصوصا الجنرالات، في خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، في بلد شهد حضورا متكررا للمؤسسة العسكرية في الحكم منذ عام 1978، سواء عبر الانقلابات أو عبر وصول عسكريين سابقين إلى الرئاسة عبر صناديق الاقتراع.
ويذهب بعض المعارضين إلى أن التشريع المقترح يندرج ضمن ترتيبات سياسية أوسع يُعتقد أنها تمهّد لمرحلة ما بعد الرئيس الحالي محمد ولد الغزواني، وهو ضابط سابق في الجيش، عند انتهاء ولايته في عام 2029.