ربان الإدارة اللوجستية: كيف قاد عدنان العبادلة “الجسر العربي” لأعلى أرباح ومؤشرات في تاريخها
وكالة الناس – في عالم الملاحة والنقل البحري، لا تُقاس كفاءة القيادة في الأوقات الهادئة، بل تظهر معادن القادة الاستثنائيين وسط العواصف والأزمات الجيوسياسية التي تعصف بخطوط التجارة وسلاسل الإمداد، ومن هذا المنطلق، برز اسم سعادة السيد عدنان العبادلة، المدير العام لشركة الجسر العربي للملاحة، كربان ماهر نجح في قيادة هذا الشريان العربي المشترك (بين الأردن، مصر، والعراق) نحو قمم جديدة من النجاح متجاوزاً كل التحديات الإقليمية ليصنع حقبة استثنائية تُوجت بأرقام مالية وتشغيلية هي الأعلى منذ تأسيس الشركة عام 1985.
ثورة الأرقام والمؤشرات المالية القياسية
لم تكن الإنجازات المحققة في عهد العبادلة مجرد شعارات، بل تُرجمت إلى لغة الأرقام الموثقة والأرباح المليونية التي أُعلن عنها في اجتماع الجمعية العمومية للشركة:
قفزت صافي أرباح الشركة عام 2025 لتسجل 32 مليون دولار، متجاوزة الأرباح التاريخية المحققة في العام الذي سبقه والبالغة 30 مليون دولار، لتصبح أعلى أرباح سنوية حققتها الشركة منذ 40 عاماً، مما يعزز القوة المالية والقدرة الذاتية على التمويل.
ارتفعت موجودات الشركة الكلية في نهاية عام 2025 إلى أعلى قيمة لها على الإطلاق لتصل إلى 229 مليون دولار، مما ساهم في رفع القيمة السوقية لأصول هذا العمل العربي المشترك.
كما بلغت حقوق الملكية للشركة 182.3 مليون دولار، وبفضل هذه الملاءة المالية الاستثنائية، تم رفع رأسمال الشركة من الأرباح المحققة ليصبح 141 مليون دولار، الامر الذي يدعم خطط الشركة التوسعية من خلال تنفيذ مشاريع استثمارية حيوية تخدم صناعة النقل البحري في المنطقة.
طفرة تشغيلية غير مسبوقة في نقل الشاحنات والمسافرين
لم تقف مسيرة الإنجازات الفريدة والمميزة عند هذه الأرقام فقط، حيث انه وبعد تراجع معدلات الإركاب على بواخر الشركة خلال السنوات الماضية نتيجة للأحداث والظروف الصعبة والمعقدة التي شهدها العالم من حروب وازمات متتالية، الا ان العبادلة حرص على إعادة ثقة المسافرين بالسفر بحراً من خلال رفع مستوى وجودة الخدمات المقدمة للمسافرين على متن أسطول الشركة البحري، ومن خلال تقديم خدمات نقل تكاملية، وتطوير أنظمة الحجز الإلكتروني في الشركة، واستحداث “الخط العربي للنقل البري والبحري” وبفضل التخطيط المرن استطاعت الشركة أن تحول التحديات الإقليمية المحيطة بمنطقة باب المندب والبحر الأحمر إلى فرص نمو استثنائية وعوائد تشغيلية غير مسبوقة:
حركة الركاب: خلال عام 2025 نقلت بواخر الشركة 317 ألف مسافر، بنسبة نمو بلغت 26% مقارنة بالعام الذي سبقه والبالغ 251 ألف مسافر.
حركة الشاحنات والتبادل التجاري: في الوقت الذي كان فيه متوسط نقل الشاحنات السنوي تاريخياً يبلغ 45 ألف شاحنة فقط، حطمت إدارة العبادلة هذا الرقم لتسجل خلال عام 2025 نقل 79,198 شاحنة عبر خط (نويبع-العقبة)، مما ساهم بشكل مباشر في تأمين سلاسل الإمداد والتوريد، واستقرار حركة التجارة العربية البينية وتنمية حركة التبادل التجاري بين دول شمال افريقيا ودول اسيا العربية.
النشاط السياحي الإقليمي: حققت الشركة طفرة هائلة على خط (العقبة-طابا) خلال عام 2025 حيث تم نقل 130 ألف سائح، بنسبة زيادة بلغت 52% مقارنة بـ 85 ألف سائح تم نقلهم خلال عام 2024، مدعومة بتعزيز وتحديث الأسطول بالقوارب السريعة والحديثة (دهب ونيو عقبة).
استدامة النجاح وصناعة المستقبل
تثبت لغة الأرقام المتصاعدة أن هذا الصعود التاريخي مبني على أسس استراتيجية متينة، حيث واصلت الشركة زخمها التشغيلي القوي ليتم الإعلان عن نقل 164 ألف مسافر وحوالي 41,400 شاحنة خلال الشهور الخمسة الاولى من عام 2026، مما يمهد الطريق بثقة نحو تحقيق الأرباح المستهدفة لعام 2026 والتي وُضعت عند 35 مليون دولار.
ولم تقف طموحات الإدارة عند النقل البحري التقليدي، بل توسعت الشراكات الاستراتيجية لإنشاء ترسانة متطورة لبناء وإصلاح السفن في ميناء سفاجا، وتطوير “قزق” صيانة اليخوت في شرم الشيخ، إلى جانب التوجه الاستراتيجي لإدارة وتطوير محطة الركاب في ميناء العقبة لتواكب التطور الملاحي العالمي، كما تعمل الشركة حالياً على شراء باخرة ركاب وشحن (RORO-PAX) تبلغ طاقتها الاستيعابية (218) راكب وعدد (80) شاحنة، وفيها عدد (29) كبينة، وذلك لتنفيذ خططها وتوسيع مناطق عملها من خلال تشغيل وحدات اسطولها على خطوط ملاحية جديدة مثل الخط البحري سفاجا-نيوم، والخط البحري جدة-سواكن، ومشروع نيوم ومشروع البحر الاحمر في المملكة العربية السعودية.
ومن الجدير بالذكر انه وفي إطار سياسة الشركة لتطوير وتحديث أسطولها البحري فقد تم إدخال عدد (2) باخرة شحن حديثة ومتطورة لأسطول الشركة، الباخرة “أور”، والباخرة “الحسين”، وهذه البواخر الحديثة تتمتع بطاقة استيعابية تصل الى (90) شاحنة، وارتفاع كراج يصل الى (6.8) م، الأمر الذي ساهم في رفع تنافسية خط العقبة-نويبع، والمحافظة على انسيابية حركة التبادل التجاري عبر هذا الخط الحيوي، كما أنضم كل من القارب الحديث (نيو عقبة) بناء عام 2023 بطاقة استيعابية تبلغ (312) مسافر، والقارب سياحي (دهب) ويتسع لعدد (175) سائح، ليصبح عدد وحدات أسطول الشركة (8) وحدات بحرية.
ان اهم مما يميز هذا الربان الأردني “العبادلة” هو حرصه على كفاءة الأداء واستدامة الإنجاز من خلال تبنيه لخطط عمل مرنة قابلة للتطبيق والتطوير بما يتناسب مع ظروف العمل، مستنداً بذلك الى أساليب عمل قابلة للقياس والتقييم، كما ان حرصه على تبني خطط استراتيجية وسياسات عامة تهدف الى تعزيز تموضع الأردن كمركز داعم لحركة التجارة والخدمات اللوجستية من خلال ربط الخط البحري العقبة-نويبع (حلقة الوصل بين دول شمال افريقيا واسيا العربية) بأهم المسارات والخطوط التجارية العالمية، وربط ميناء العقبة الأردني بالموانئ المصرية المطلة على البحر المتوسط بما يحقق تكاملاً مع رؤية الدولة الأردنية للتحديث الاقتصادي، ويدعم دور الأردن كمركز ومحور تجاري ولوجستي إقليمي، ويوفر خيارات عديدة ومتنوعة للتجار الأردنيين لتصدير منتوجاتهم لمختلف دول العالم.
إن عدنان العبادلة أثبت بفكره الإداري المتقدم ورؤيته الحصيفة أن الشراكة الاقتصادية العربية قادرة على تحقيق المعجزات وتحطيم الأرقام القياسية عندما تتوفر لها القيادة المخلصة والشجاعة في اتخاذ القرار. كل التقدير والاعتزاز بهذا الإنجاز المشرّف لـ “أيقونة العمل العربي المشترك” تحت ظل الرايات القيادية الحكيمة.