عاجل

البالة الوجهة الأكثر إقبالا في جرش مع قرب عيد الأضحى

وكالة الناس – تشهد محافظة جرش مع قرب حلول عيد الأضحى المبارك، إقبال لافتا على محال بيع الملابس المستعملة بحثا عن احتياجاتهم بأسعار أقل، في الوقت الذي كانت فيه مختلف الأسواق التجارية في جرش تشهد في مثل هذا الوقت خلال السنوات الماضية ازدحاما واضحا قبيل الأعياد.

لكن الحركة الشرائية هذا العام وفق ما يؤكد تجار، تعد من الأضعف منذ سنوات، وسط حالة من الترقب لتحسن الأسواق مع صرف الرواتب واقتراب عطلة العيد، أملا بانتعاش ولو جزئي يعيد شيئا من النشاط التجاري الذي اعتادته المدينة.

وباتت محال الملابس المستعملة، المعروفة شعبيا باسم “البالة”، مقصدا رئيسا للعديد من الأسر، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الملابس الجديدة بشكل يفوق قدرة الكثيرين، حيث تشير تقديرات عاملين في هذا القطاع إلى ازدياد الإقبال بصورة كبيرة خلال الأسابيع الأخيرة.

وتقول أم عامر، وهي موظفة وأم لأربعة أطفال، إن شراء ملابس جديدة لجميع أفراد الأسرة أصبح يشكل عبئا ماليا كبيرا، خاصة مع التزامات الحياة اليومية وارتفاع أسعار المواد الأساسية، مضيفة “في السابق كنا نحرص على شراء ملابس جديدة بالكامل للأطفال في كل عيد، لكن اليوم أصبح الأمر صعبا جدا، كون الأسعار مرتفعة بشكل غير مسبوق، وحتى الملابس العادية تحتاج إلى ميزانية كبيرة، لذلك صرنا نلجأ إلى محال الملابس المستعملة لأنها أوفر بكثير، وتحتوي أحيانا على قطع بحالة ممتازة”.

وتوضح أن الأولوية بالنسبة للأسر اليوم أصبحت لتأمين الاحتياجات الأساسية من طعام وفواتير والتزامات معيشية، فيما تراجعت الكماليات والقدرة على الإنفاق بحرية كما كان في السابق.

أما المواطن بهجت بني علي، فيرى أن شراء ملابس العيد لم يعد أولوية سهلة كما في السابق، بل تحول إلى عبء يحتاج إلى حسابات دقيقة، خصوصا للأسر الكبيرة، لا سيما أن دخل الأسرة لم يعد يكفي لتغطية جميع الاحتياجات الأساسية، مضيفا أن أي مناسبة اجتماعية أصبحت تشكل ضغطا ماليا إضافيا.

وأضاف، “اليوم الناس تفكر كيف تؤمن الأساسيات أولا، حتى العيد الذي كان مناسبة للفرح أصبح يحتاج إلى ترتيبات مالية معقدة، أسعار الملابس مرتفعة، وأسعار الطعام أيضا مرتفعة، لذلك كثير من الناس تتجه إلى الحلول الأقل تكلفة”.

ويعتقد بني علي أن كثيرا من العائلات باتت تشتري احتياجات الأطفال فقط، بينما يستغني الكبار عن شراء ملابس جديدة لتخفيف الأعباء.

ووفق المواطن إبراهيم بنات، لا يقتصر الأمر على الأسر محدودة الدخل فقط، بل امتد ليشمل موظفين وأصحاب أعمال صغيرة كانوا في سنوات سابقة يعتمدون على الأسواق التقليدية ومحال الألبسة الجديدة، إلا أن الضغوط الاقتصادية الأخيرة دفعتهم إلى إعادة ترتيب أولوياتهم وتقليل النفقات قدر الإمكان.

وقال بنات وهو أحد أصحاب محال الملابس المستعملة في جرش، إن الإقبال هذا الموسم يفوق الأعوام الماضية بشكل واضح، خاصة أن الزبائن يبحثون عن الجودة والسعر المناسب في آن واحد.

التركيز على الأسعار
وبين أن كثيرا من العائلات تدخل المحال وهي تحمل ميزانية محددة جدا، وتحاول شراء أكبر عدد ممكن من القطع بأقل تكلفة، لافتا إلى أن بعض الأسر تستطيع شراء ملابس كاملة لأطفالها بمبلغ لا يكفي لشراء قطعة أو قطعتين من الأسواق العادية.

وأضاف بنات أن النظرة الاجتماعية تجاه الملابس المستعملة تغيرت كثيرا خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع الظروف الاقتصادية الحالية، إذ أصبح التركيز الأكبر على السعر المناسب، وليس على مصدر القطعة أو كونها جديدة بالكامل.

ويرى أن بعض محال “البالة” باتت تشهد اكتظاظا ملحوظا قبيل الأعياد، خصوصا في الفترات المسائية وبعد صرف الرواتب أو المساعدات، في مشهد يعكس حجم الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر.

في المقابل، تعاني محال بيع الألبسة الجديدة في أسواق جرش من تراجع واضح في الحركة التجارية، حيث يؤكد أصحاب محال أن الإقبال ما يزال أقل بكثير من المواسم السابقة رغم اقتراب العيد.

وقال حسن قويدر، وهو أحد التجار في وسط مدينة جرش، إن التاجر أصبح يعيش حالة قلق حقيقية خلال المواسم التي كانت تشكل سابقا فرصة لتعويض الركود وتحقيق جزء من الأرباح السنوية.

وأضاف “كنا نعتمد بشكل كبير على موسم الأعياد لتنشيط الحركة التجارية، لكن هذا العام الحركة ضعيفة جدا، الناس تدخل وتسأل عن الأسعار ثم تغادر دون شراء، والسبب واضح وهو الظروف الاقتصادية”.

وأوضح قويدر أن أسعار الملابس ارتفعت على التجار أيضا بسبب تكاليف الشحن والاستيراد والضرائب وأجور النقل، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار البيع للمواطنين، في وقت تراجعت فيه القدرة الشرائية بصورة كبيرة.

وأشار إلى أن كثيرا من المحال قدمت عروضا وتنزيلات مبكرة في محاولة لجذب الزبائن، إلا أن النتائج ما تزال محدودة حتى الآن، وسط آمال بأن تتحسن الحركة مع نزول الرواتب خلال الأيام المقبلة.

ويربط تجار في جرش أي تحسن محتمل للحركة التجارية بصرف الرواتب واقتراب الأيام الأخيرة قبل العيد، وهي الفترة التي تشهد عادة نشاطا أكبر نتيجة اضطرار العائلات لاستكمال مستلزمات العيد ولو بالحد الأدنى.

حالة ترقب بالأسواق
ويؤكد عاملون في القطاع التجاري أن الأسواق تمر بحالة ترقب، إذ يعول كثيرون على زيادة الإقبال بعد توفر السيولة لدى الموظفين والأسر، خاصة أن بعض المواطنين يؤجلون شراء احتياجاتهم حتى اللحظات الأخيرة بانتظار الرواتب أو المساعدات.

إلا أنهم يرون أن تحسن الحركة إن حدث قد يبقى محدودا مقارنة بالسنوات الماضية، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة واتساع حجم الالتزامات المالية على الأسر.
كما يشيرون إلى أن مفهوم “الكسوة الجديدة” الذي ارتبط لسنوات طويلة بفرحة العيد بدأ يتراجع لدى بعض الأسر أمام أولويات أكثر إلحاحا تتعلق بتأمين الاحتياجات الأساسية والاستقرار المعيشي.

وفي ظل هذا الواقع، يطالب مواطنون بضرورة اتخاذ إجراءات تسهم في تخفيف الأعباء الاقتصادية عن الأسر وتحفيز الأسواق المحلية، سواء عبر زيادة الفعاليات والعروض أو تقديم تسهيلات ودعم مباشر للفئات الأكثر تضررا.

كما دعا تجار إلى ضرورة دعم القطاع التجاري الذي يواجه تحديات كبيرة نتيجة تراجع المبيعات وارتفاع التكاليف التشغيلية، مؤكدين أن استمرار حالة الركود قد ينعكس سلبا على العديد من المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

ويرى آخرون أن الحفاظ على دوران الحركة الاقتصادية في المحافظات يتطلب تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين وتحسين الظروف المعيشية، خاصة مع تكرار المواسم التي تمر بحالة ضعف غير مسبوقة مقارنة بالأعوام الماضية.

وبين محال الملابس المستعملة التي تشهد ازدحاما متزايدا، والمتاجر التقليدية التي تترقب الزبائن بحذر، تبدو صورة العيد هذا العام مختلفة في جرش، عنوانها الأبرز محاولة التكيف مع الظروف الاقتصادية الصعبة، والبحث عن أي وسيلة للحفاظ على فرحة العيد بأقل التكاليف الممكنة.

الغد – صابرين الطعيمات