العالم لن يعود كما كان

كتب. ابراهيم القعير

كل الشواهد تدل على بداية ترتيب نظام عالمي جديد؛ فقد أصبح الشرق الأوسط ليس مسرح صراعات فحسب، بل محركًا لتسريع التحولات العالمية، وبداية لانهيار نظام القطب الواحد في حكم العالم سياسيًا واقتصاديًا.

تتصارع العديد من الدول على الشرق الأوسط لأسباب عدة، جيوسياسية واقتصادية، وأهمها: المضائق المائية ذات الأهمية العالمية. فالجميع يتسابق على موطئ قدم في المنطقة؛ التي من خلالها يمكن حماية موارده الاقتصادية، والتحكم في التجارة الدولية. ولقد شاهدنا وسمعنا ما حدث للعديد من الدول عندما أغلقت إيران مضيق هرمز بسبب الحرب الأمريكية على إيران؛ لقد أظهر إغلاق مضيق هرمز دوره الرئيسي وأهميته للعديد من دول العالم.

ما هي الدول التي تتصارع على الشرق الأوسط؟

أصبح واضحًا الآن عدد الدول المتصارعة على الشرق الأوسط. أولها: الولايات المتحدة الأمريكية، التي تحاول فرض سيطرتها على المنطقة، والمضائق، والثروات، والشعوب. لكنها فشلت في حربها على إيران التي دامت أشهرًا؛ فلم تحقق أي إنجاز يُذكر سوى قتل المدنيين. ولم تعد القوة المهيمنة كما عرفناها، وتراجعت قوتها رغم ما قاله ترامب: “لقد عيّنت سادة المنطقة”.

أما تدخل الصين وروسيا، ووقوفهما مع إيران، فقد أظهر صعودهما كقوتين حديثتين لديهما العديد من أوراق القوة. والهند تحاول جاهدة تأمين طريق الهند-أوروبا، لكنها سقطت على أسوار باكستان. كما ظهرت تكتلات خليجية وتركية لتثبت دورها الإقليمي في الشرق الأوسط.

انهيار الهيمنة الأمريكية

تُظهر الصراعات الحالية انتقال العالم من الهيمنة الأحادية للولايات المتحدة الأمريكية إلى حالة من التعددية القطبية، مع صعود قوى مثل: روسيا، والصين، والهند، وتركيا، وتزايد النزعة الأحادية. وسواء كانت الحروب العالمية السابقة، أو الصراعات الجيوسياسية الحالية -مثل الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة وإيران- فهي العامل الأبرز في انهيار النظام العالمي أحادي القطب الأمريكي، وإعادة تشكيله، ناهيك عن سقوطه المدوي إنسانيًا وأخلاقيًا.

 

عجز المؤسسات الدولية*

يشهد العالم حاليًا انهيار “النظام الدولي المبني على القواعد”، الذي تشكل بعد الحرب الباردة، مع تآكل التحالفات التقليدية وصعود منطق القوة. وعجزت هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن -المبني على باطل “حق الفيتو”- عن فض النزاعات بين الدول.

وكما قال نتنياهو: “إن القوانين الدولية وُجدت لحمايتها وفرضها على الدول الضعيفة”، وهو مطلوب كـمجرم حرب، ومعه العديد من القادة الأمريكيين، ولم يُطبق القانون عليهم. ومن يقاتل حسب القانون الدولي يُوصف بالإرهابي؛ فالقانون الدولي نص على حق مقاومة الاحتلال والاستعمار، لكنه لم يُطبق. حتى الحقوق الإنسانية ضاعت؛ فعصابة إبستين لاغتصاب الأطفال والنساء وقتلهم لم يُطبق عليها أي قانون، فيسرح أعضاؤها ويمرحون في العالم دون محاكمة.

إن تحرك الصين بصمت، وموقفها الداعم لإيران، سيؤدي إلى انتصارها عالميًا على النظام الغربي المتهالك. ومعارضة الشعوب الغربية لحكامهم المشاركين في حرب إيران أدت إلى تصدع حلف الناتو. وستكون للثورة التكنولوجية والأمن السيبراني دور كبير في كشف المعلومات الاقتصادية، والعسكرية، والسياسية، ونقاط الضعف والقوة لدى الخصم، وستصبح أدوات ضغط رئيسية.