عاجل

كاثي فراج.. “أيقونة” الحرف ومنارة الانتماء: حين تُصاغ الصحافة بروح الوفاء

وكالة الناس – كتب. خليل قطيشات – في المشهد الإعلامي المزدحم بالوجوه والعابرين، تبرز قامات لا تكتفي بنقل الخبر، بل تحفر أسماءها في الوجدان لأنها تتحدث بلغة الهوية لا بلغة الورق؛ وتأتي الإعلامية كاثي فراج في طليعة هذه القامات كنموذج إعلامي من طراز رفيع، يمزج بين الاحترافية وبين نبض الأردنية المنتمية التي ترى في الكلمة أمانة، وفي الصورة رسالة وطنية مقدسة. هي ليست مجرد وجه يطل عبر الشاشات، بل هي صوت يفيض بالولاء والانتماء الصادق للوطن والقيادة الهاشمية، لتقدم في كل ظهور لها درساً حياً في “الملكية” التي تعني الإنجاز قبل الشعارات، والالتزام الذي يضع مصلحة الأرض والإنسان فوق كل اعتبار.
إن من يتابع “يوميات” كاثي فراج، يدرك سريعاً أنه أمام مدرسة إعلامية متجددة، تتجاوز حدود المحتوى الروتيني لتتحول إلى منصة تعليمية شاملة؛ فخلف كل إطلالة رائعة وحضور آسر، تكمن رسائل عميقة تحرص على رفعة الأردن، وقدرة استثنائية على ملامسة القضايا الوطنية بروح المسؤولية العالية، مع تقديم جرعات من التفاؤل الذي يبث الأمل في النفوس. لقد نجحت بذكائها المهني وحسها المرهف في جعل هذه اليوميات مختبراً حياً للتعلم، ينهل منها المتابع – والممارس للمهنة على حد سواء – خبرات نوعية تساعد في فهم الواقع الوطني وتطوير الأدوات الشخصية والإنسانية.
وعلى المستوى الشخصي والمهني، كانت كاثي فراج لي بمثابة “الأستاذة القدوة” التي لا تبخل بعلمها، فمن مدرستها استمددتُ كل يوم إضافة جديدة لصقل رؤيتي الصحفية، وتعلمتُ منها أن الإعلامي الحقيقي هو “صاحب رسالة” يوازن بين رقي الأداء وعمق المحتوى. لقد منحتني تجربتها دروساً تتجاوز ما في الكتب؛ دروساً في التقاط التفاصيل التي تلمس حياة الناس، وفي ممارسة الشجاعة المهنية الممزوجة بالأدب الرفيع، وكيفية بناء جسور الثقة مع الجمهور بصدق ونزاهة.
إن سر التأثير العميق الذي تتركه كاثي فراج يكمن في إيمانها بأن الصحافة هي فن البحث عن الحقيقة وتقديمها بروح منتمية، فكل معلومة وكل خبرة اكتسبتها منها كانت بمثابة حجر أساس في بناء شخصيتي الصحفية. هي اليوم لا تمارس دور الناقل للمعلومة، بل هي صانعة للأثر ومحركة للوجدان، استطاعت بأسلوبها الراقي ومنطقها السليم أن تزرع في قلوب متابعيها قيم العطاء، لتظل إطلالتها دائماً عنواناً للأناقة الفكرية والوطنية التي تمنحنا الأمل بمستقبل أجمل للإعلام الأردني، فتحية فخر واعتزاز للأستاذة التي جعلت من مسيرتها منارة للأجيال وأبجديةً للوفاء الوطني.