الجراح: وحدة الأمن العربي… رسالة عمّان من جدة

وكالة الناس

بقلم مساعد رئيس مجلس النواب وعضو حزب الإصلاح النائب هالة الجراح

في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية، جاءت زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى المملكة العربية السعودية ولقاؤه مع سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وسمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لتؤكد مجددًا أن الأردن حاضر في قلب المعادلة العربية، وفاعل رئيسي في صياغة ملامح الاستقرار الإقليمي.

إن القمة التي عقدت في جدة لم تكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل حملت رسائل سياسية عميقة، أبرزها التأكيد الصريح بأن أمن الأردن ودول الخليج العربي هو أمن واحد لا يتجزأ. وهذه الرسالة تعكس إدراكًا عربياً متقدماً بأن التحديات التي تواجه دولنا لم تعد محصورة ضمن حدود جغرافية، بل أصبحت عابرة للحدود، ما يستدعي توحيد الجهود وتعزيز التنسيق المشترك.

لقد أثبت جلالة الملك، بحكمته وحنكته السياسية، أن الأردن يشكل صوت الاعتدال والعقل في المنطقة، وأنه قادر على بناء جسور التفاهم بين الدول العربية، بما يخدم مصالح شعوبنا ويحفظ استقرارها. كما أن اللقاء مع سمو ولي العهد السعودي يعكس عمق العلاقات الأردنية السعودية، القائمة على الاحترام المتبادل والرؤية المشتركة لمستقبل أكثر استقرارًا وازدهاراً.

ولا يمكن إغفال ما حملته القمة من موقف واضح وحازم تجاه التهديدات الإقليمية، خصوصًا الهجمات التي تستهدف دولاً عربية، حيث جاء التأكيد على ضرورة احترام سيادة الدول ووقف أي اعتداءات تمس أمنها، وهذا الموقف يعكس وحدة الصف العربي في مواجهة أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

وعلى الصعيد الاقتصادي، فإن التشديد على ضرورة تعزيز العمل العربي المشترك للتعامل مع الأعباء الاقتصادية للحرب الدائرة، يؤكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاملاً حقيقياً بين الدول العربية، تقوم على الشراكة الفاعلة وتبادل الخبرات والموارد، بما يخفف من تداعيات الأزمات العالمية على شعوبنا.

إن ما شهدناه في جدة هو نموذج لما يجب أن تكون عليه العلاقات العربية: تنسيق، تضامن، ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات.

ومن هنا، فإن الأردن، بقيادة جلالة الملك، سيبقى دائماً في طليعة الجهود الرامية إلى تعزيز العمل العربي المشترك، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

ختاماُ، أؤكد أن هذه القمة تمثل خطوة مهمة نحو بناء منظومة عربية أكثر تماسكاً، قادرة على حماية مصالحها والدفاع عن قضاياها، في عالم لا يعترف إلا بالقوي والمتماسك.