فواز الحصبان.. أب كويتي لأبناء من ذوي الإعاقة يصنع الأمل بالصبر والإيمان – فيديو
وكالة الناس – في عالم تمتلئ دروبه بالتحديات، يبرز اسم فواز الحصبان نموذجاً إنسانياً ملهماً، يجسد معنى الصبر والقوة والإيمان. لم تكن رحلته سهلة، فقد رُزق بخمسة أبناء جميعهم من ذوي الإعاقات النادرة، لكن ذلك لم يكن نهاية الحكاية، بل كان بدايتها.
بدأت معاناة الحصبان عام 1994 مع ولادة ابنه الأكبر عبدالله، حين كان لا يزال طالباً في كلية التربية الأساسية. شكّلت اللحظة صدمة كبيرة له، دفعته إلى ترك دراسته مؤقتاً، قبل أن يعيد ترتيب أولوياته ويسلم أمره إلى الله. ومع توالي ولادة أبنائه بإعاقات متعددة، أدرك أن طريقه لن يكون عادياً، فاختار أن يواجه الواقع بالإيمان والعمل، لا بالانكسار.
أبناؤه يعانون من إعاقة نادرة تُعرف باسم “أثر ساند روم”، تشمل إعاقات سمعية وبصرية إضافة إلى اختلال في التوازن العقلي. ورغم ثقل المسؤولية، يؤكد الحصبان أن أبناءه كانوا مصدر قوته، قائلاً إنهم علموه الإرادة الحقيقية والتصميم على الصبر، وإن الإعاقة بالنسبة له “منحة من الله وليست محنة”.
لم يكتفِ بدور الأب الراعي، بل قرر أن يغوص في عالم ذوي الإعاقة، فالتحق بدورات متخصصة، وتعرّف إلى احتياجاتهم، وسعى لفهم تفاصيل حياتهم اليومية. هذا الطريق قاده لاحقاً للعمل في المجلس الأعلى لشؤون المعاقين، حيث يشغل منصب رئيس مكتب العلاقات العامة والخارجية، ليكون قريباً من قضاياهم، ومشاركاً في تحسين أوضاعهم.
ويرى الحصبان أن الإيمان غيّر مسار حياته بالكامل، إذ تحول من شخص يفتقر إلى الطموح والعلاقات إلى إنسان منتج ومبادر، يحمل رسالة دعم وتمكين لذوي الاحتياجات الخاصة. ويقول إنه تقبّل واقعه بصدر رحب، ولم يعش يوماً أسيراً للحزن، بل اعتبر ما مرّ به هدية إلهية لاختبار الصبر والشكر.
من خلال عمله، يساهم الحصبان في دعم الأجهزة التعويضية والتعليمية لذوي الإعاقة، والمشاركة في تسهيل إجراءات حصولهم على حقوقهم، مؤمناً بأن تمكينهم مسؤولية مجتمعية لا فردية.
قصة فواز الحصبان ليست مجرد حكاية أب يواجه ظروفاً استثنائية، بل هي درس في أن الإرادة قادرة على تحويل الألم إلى أمل، وأن الحب الحقيقي يُترجم إلى أفعال يومية، تصنع فرقاً في حياة الآخرين. في رحلته الطويلة، لم يسمح للمعاناة أن تكسره، بل جعل منها جسراً نحو العطاء، ورسالة متجددة بأن الصبر قوة، وأن الإيمان طريق النجاة.
