عاجل

رسالة ملكية اردنية للوئام بين الاديان تنشر السلام للعالم

بقلم : كريستين حنا نصر

 

اطلق جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين رعاه الله مبادرة الوئام بين الأديان في عام 2010 خلال اجتماعات الدورة 65 للجمعية العامة للأمم المتحدة و كان الهدف الاسمى لهذه المبادرة الهاشمية ، تعزيز ثقافة السلام و نبذ العنف و قوة التفاهم المتبادل و تعزيز الانسجام و التعاون بين مختلف افراد الأديان و الأعراق ، حيث اقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه المبادرة الملكية و بالمحصلة تم الإعلان بالاحتفال لأول أسبوع من كل شهر شباط / فبراير لكل سنة عالمياً ( أسبوع الوئام بين الأديان ) و في المملكة الأردنية الهاشمية تشمل هذه المبادرة عدة فعاليات و أنشطة حوارية لتعزيز الحوار و التفاهم بين مختلف الأديان و في المحصلة تسهم بنشر ثقافة السلام و التعايش المشترك في اردننا الحبيب و العالم .
المملكة الأردنية الهاشمية بقيادة حكم بني هاشم للإسلام المعتدل ، و تحديداً مبادرة الملك عبدالله الثاني بن الحسين رعاه الله ، تعتبر أنموذجاً للوئام و التعايش السلمي بين مختلف الأديان ، و في هذه المناسبة يتم تنظيم العديد من الأنشطة في المملكة لتعزيز الحوار و التسامح بين مختلف الأديان و بمناسبة الأسبوع للوئام العالمي حيث كنت متواجدة في مدينة العقبة في مقر مركز الاميرة بسمة للتنمية التابع للصندوق الهاشمي للتنمية البشرية ، لحضور ندوة عن الوئام بين الأديان حيث اُلقيت كلمة لتعزيز هذا الموضوع في المملكة من مفتي العقبة محمد الجهني و كذلك من الأب توما الزيادين كاهن رعية القديس نيقولاس للروم الأرثوذكس في العقبة ، حيث صرح مفتي العقبة محمد الجهني ( عن العلاقات الإسلامية المسيحية من مدينة ايلا المسيحية ، منذ بداية الدعوة الإسلامية لمحمد – عليه الصلاة و السلام – ، في العام التاسع من الهجرة اثناء مكوثه في تبوك ، حيث تمثلت بأرسال وفد مكون من أربعة من أصحاب الرسول – صلى الله عليه وسلم – يحملون رسالة الى اسقف ايلا ملكها في ذلك الوقت ( الذي جمع بين الرئاسة الدينية و الإدارية ) يوحنا بن رؤبة و زاروا مدينة ايلا المسيحية ( العقبة ) حيث قوبل هذا الوفد بالترحاب ، حيث خرج على اثر هذه الزيارة وفد يرأسه اسقف ايلا و ملكها يوحنا بن رؤبة من ايلا الى تبوك لمقابلة النبي محمد – عليه الصلاة و السلام – حاملاً معه الهدايا و الثمار و دواب المدينة و البغلة التي تعد آنذاك وسيلة نقل و اهداها الى الرسول محمد كما ورد بالحديث الشريف و رد الرسول – عليه الصلاة و السلام – بالعادات للعرب بأن خلع عباءته و قدمها كهدية التي تعتبر من الهدايا الغالية بان يكسو الرجل من ثوبه و كتب لهم ميثاق الأمان ليتعايشو مع بعضهم دون ان يمنع طريقهم براً او بحراً بالسعي و التجارة بميثاق من الله و رسوله شهد عليه اهل الشام و اليمن لأهل ايلا المسيحية و لا يحل لهم ان يمنعوا عنهم طريقاً او ماءً يريدونه ، كما كان الشرط عليهم ان يستضيفوا من يمرهم من المسلمين دون مضايقات بأمن و سلام و بعادات العرب بالكرم و الضيافة ، و في العام السادس عشر الهجري بعد وباء الطاعون غادر رأس الدولة الإسلامية الخليفة عمر بن الخطاب ” الفاروق ” مع خادمه فقط و نزل بمدينة ايلا حيث استقبلوه اهل المدينة بالترحاب و الفرح و استضافوه ، و بات فيها بدون حرس و هذا يعكس جيداً التأخي و التقارب و الأمان الذي كان معهوداً و موجوداً بين مدينة ايلا المسيحية و بين المسلمين ، و في عهد الخليفة عثمان بن عفان عندما حدثت في الداخل الإسلامي الفتن من القلاقل لجئ من هرب من هذه الفتنة الى مدينة ايلا المسيحية و سكنوا و جاوروا أهلها حيث عكست حينها صور التلاحم و التأخي و التقارب و التعايش بين المسلمين و المسيحين في مدينة ايلا و التي دونها التاريخ ) .

الفعالية التي أقيمت بمناسبة أسبوع الوئام بين الأديان المنبثقة بصوت هاشمي من المملكة الأردنية الهاشمية الى العالم ، صوت ينادي بالنية الحسنة و الاعتدال و السلام و لظهور صورة الإسلام الحقيقية السمحة و المعتدلة و تقبل الغير و احترام الجميع و كذلك أهمية الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية و المسيحية في مدينة القدس ، حيث هذه المبادرة الملكية لها أهمية خاصة لمنطقة الشرق العربي و التي تمر في مرحلة عصيبة من النزاعات و الحروب و منها الطائفية و العرفية و للأسف تزايد التطرف و فكرة تكفير الآخر المختلف و تحليل قتله و نحره و تحديداً في الشرق الأوسط تزايد ظهور تنظيم داعش و الأخص في سوريا و العراق و تأثيره على التضيق على الحريات الدينية و الذي أدى للانزلاق الى الاقتتال الطائفي و كما تتزايد هذه الاضطرابات تأزماً للأسف و الأخص ما حدث من انتهاكات و قتل في مدينة الموصل للمكون المسيحي قبل اكثر من عقد من الزمن و ارث تنظيم داعش الملطخ بالقتل و النحر الجماعي الطائفي و العرقي للمسيحين في مدينة الموصل الذي أدى الى خلق شرخ اجتماعي بين جميع المكونات الدينية في العراق حينها ، للأسف تفاقم العنف الديني ليس فقط في العراق لكنه أثر ايضاً على عدة دول العالم و تزايد قمع الحريات الدينية و تصاعد استهداف الأقليات العرقية و الدينية ، على سبيل المثال في الصين و العنف الطائفي بحق الأقلية المسلمة للأسف ، و دول أخرى مثل سوريا ، ايران ، و العراق و اليمن و ميانمار و أفغانستان و كذلك في عدة دول افريقية كما الحال في نيجيريا حيث الجماعات المسلحة ( بوكو حرام ) التي تستهدف المدنيين و المدارس و المساجد و الكنائس .
كما حملت الندوة كلمة للأب توما الزيادين للروم الأرثودوكس حيث دعى فيها الأردنيين المسلمين و المسيحين للوقوف جنباً الى جنباً حيث ارضهم و سمائهم هي واحدة و انهم عائلة واحدة موحدة تدافع بإخلاص وطني على مملكتنا الأردنية الهاشمية أي وطننا المشترك كما اكد الاب توما الزيادين على جوهر هذا التنوع و الذي حتماً يقوي وحدتنا الوطنية لترسيخ مبدأ الانتماء و قوة الوحدة الوطنية ، مؤكداً اشتراكنا بتقاليد اردنية عريقة و ارثنا الواحد و حجارتنا واحدة و مصيرنا واحد ، ان اصابنا الخير فهو لنا كلنا و ان اصابنا الشر فعلينا كلنا و اكد الاب توما ان رسالة عمان التي اطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين عام 2004 يجب ان تحيا باستمرار في البيوت و المدارس و المنتديات و في وسائل الاعلام و يحتذى بها في كل مناحي الحياة و يجب ان يعي الجيل الصاعد من خلال هذه الرسالة ان التطرف و التعصب لا يقود الا للعنف و منه الى الموت و ان أصحاب التطرف و التعصب يؤذون انفسهم اولاً قبل إيذاء الأخرين .
للأسف كل هذه الحروب العرفية التي تعصف بتحديد منطقة الشرق العربي ، حيث تم استغلال الدين كأداة للسيطرة السياسية فقط و الدين الإسلامي براءة من هذا التفكير و على سبيل المثال الانتهاكات الأخيرة التي حصلت في سوريا ، تفجير الكنيسة في منطقة الدويلعة في دمشق ، و الانتهاكات في حق الأقليات في الساحل السوري ، و كذلك في السويداء للمكون الدرزي و للأكراد في الشمال السوري ، كل هذه الحروب العرقية يجب حتماً السعي الى خلعها من جذورها و عدم الوقوع في فخ التطرف و قبول و الآخر المختلف و الذي يعد شريك أساسي و اعتقد ان الحل يجب ان يكمن في أسلوب التعليم و الأخص لفئة الشباب و منذ الصغر و صقلهم لاحترام التعدد في العقائد و الأديان المختلفة و عدم تكفير الاخر المختلف و استغلال الاختلاف كذريعة لقتله بل يجب احترام مبادئ الدين الإسلامي الحنيف الذي يحترم جميع الأديان السماوية اليهودية و المسيحية و حمل شريعة الإسلام السليم ، في شرقنا العربي يوجد عدة اديان و معتقدات و مذاهب مختلفة يجب احترام الانسان بما يحمل من أفكار و معتقدات ايضاً جميعهم يعدوا شريك في وطن واحد ، أي احترام مبدأ الوطن للجميع و الدين لله ، أتمنى ان لا يقع احد في فخ الفتنة الدينية بين الشعب الواحد و الأخص في منطقة الشرق العربي المشتعلة اصلاً و هذه الفتنة في المحصلة سوف تدمر الوحدة الوطنية للشعوب و تؤدي الى حروب عرقية يقتل فيها جميع مكونات الأديان المختلفة ، و تضعف الدول و تفككها لتدخل هذه الدول في حروب أهلية و طائفية تنهك الدولة و تضعفها فالدولة القوية و المتماسكة هي صمام الأمان للجميع ، حافظو على اوطانكم من أي قتنه لتبقى دول الشرق العربي تحديداً قوية و متماسكة و آمنة و مستقرة بالسلام .