القرعان يكتب .. في يوم الوفاء والبيعة
كتب. ماجد القرعان
تمر الذكرى السابعة والعشرون على رحيل المغفور لها بإذن الله الملك الباني الحسين بن طلال طيب الله ثراه الذي ارتقى الى الرفيق الأعلى في السابع من شهر شباط عام 1999 بعد سبعة واربعين عاما امضاها في قيادة المملكة الأردنية الهاشمية بحكمة وحنكة قل مثيلها على مستوى قادة العالم .
كان رحمه الله رمزاً للهيبة والطيبة وصوتاً للعقل ومدافعاً صادقا عن قضايا الأمة العربية التي في مقدمتها قضية فلسطين قضية الأردن الأولى وما زال الأردنيون يستذكرون تلك الحقبة بإفتخار واعتزاز التي صنعت دولة يشار اليها بالبنان .
يستذكر ابناء الأسرة الأردنية الواحدة في هذا اليوم يوم الوفاء والبيعة زعيما عظيما وقائدا فذا ومتفانيا نذر نفسه لخدمة وطنه وشعبه وأمته على مدى سبعة وأربعين عاما ويستذكرون يوم البيعة لجلالة الملك عبد الله الثاني مجددين العهد بالمضي قدما خلف نجله الملك المعزز في رحلة بناء دولة المؤسسات ومسيرة النهضة الشاملة .
يستوقفني في يوم الوفاء والبيعة ما قاله الراحل في رسالته الأخيرة لنجله جلالة الملك عبدالله الثاني
مفردات الملك الراحل في رسالته كانت بمثابة خارطة الطريق التي سار عليها الملك المعزز وزاد عليها بأفكاره النيرة ومبادراته الوطنية ليواصل الأردنيون مسيرة البناء والنهضة لتعزيز ما بناه الآباء والاجداد تحت قيادة الهاشميين منذ عهد الملك المؤسس عبدالله الأول طيب الله ثراه .
ومنذ اعتلائه العرش حرص الملك المعزز عبد الله الثاني على تحويل الأردن ليكون أنموذجا حيويا ودولة لها مكانتها بين دول العالم وكان لنا ما شهدنها من نهضة وتطور في كافة المجالات رافقتها اصلاحات جذرية شملت مختلف مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإدارية لتمكين الأردنيين من المشاركة في صنع القرار والمساهمة في تطوير بلدهم .
علاقة جلالته بشعبه ليست علاقة عادية فمنذ اليوم الأول لتوليه المسؤولية شعر ابناء وبنات الوطن بمحبته وبقربه منهم وحرصه على مستقبلهم ومستقبل الأجيال وأنهم أولويته ويحضرني في هذا المقام مما قاله جلالته في خطاب العرش بافتتاح الدورة الثانية لمجلس الأمة العشرين مشددا على تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي لمواصلة تحقيق النمو وإقامة المشاريع الكبرى وجذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل ورفع مستوى المعيشة .
وزاد منبها بمفردات واضحة المعاني حين قال
” نحن اليوم لا نملك رفاهية الوقت ولا مجال للتراخي فعلينا الاستمرار في تطوير القطاع العام ليلمس المواطن أثر الارتقاء بالخدمات ” .
وفي تلك الخطبة خاطب الأردنيين والأردنيات بعبارات صادرة من القلب حين قال
” شعبي القريب مني سند الأردن وذخره يتساءل بعضكم كيف يشعر الملك؟ أيقلق الملك؟
نعم يقلق الملك لكن لا يخاف إلا ﷲ… ولا يهاب شيئا وفي ظهره “أردني” فهذا والحمد لله هو أثمن ما يشتد به القائد.
نعم الأردني حامي الحمى الذي فتح بابه فانتصر للضعيف ولبَّى نداء المستغيث.
الأردني الذي تعلم فعلم الذي زرع فأطعم الذي تميز فرفع رؤوسنا بين الشعوب.
إن خدمة وطننا واجب مقدس علينا جميعا ، فلا خوف على الأردن القوي بشعبه ومؤسساته ” .
هنيئا للاردنيين بقائدهم الملك المعزز ملاذهم من كل ضيم الملك الإنسان الذي تميز بالصراحة والوضوح ومحبة ابناء وبنات شعبه وحرصه الدائم ان ينعموا بحياة فضلى وسط واحة من الأمن والإستقرار ورحم الله الحسين الباني صاحب السيرة العطرة والمسيرة الخالدة الذي ستبقى ذكراه حية في قلوبنا مهما طال الزمان
