القرعان يكتب .. رسالة الملك للجيش

كتب. ماجد القرعان

وجّه جلالة الملك عبدﷲ الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، في رسالة وجّهها إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي، بإعداد استراتيجية وخارطة طريق لتحقيق تحوّل بنيوي في القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، خلال السنوات الثلاث القادمة.

ليس غريبًا ولا مستغربًا هذا التوجيه الملكي، فجلالته يتابع دومًا مستوى قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية، لتواكب كل تطور وحداثة، وتكون على أعلى درجات الجاهزية في مواجهة أي أخطار، خاصة ونحن نعيش في إقليم ملتهب. ويولي جلالته اهتمامًا بالغًا بجميع القطاعات، وفي مقدمتها الاستثمار، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، وإعداد الشباب ودعم مبادراتهم، والنهوض بقطاعات الزراعة والسياحة والتنمية المستدامة، حاثًّا الحكومات على التركيز على العمل الميداني للوقوف على أحوال الناس، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتذليل الصعوبات ومعالجة المشكلات العامة، لمواصلة المسيرة الخيّرة وقد ولجنا المئوية الثانية من عمر الدولة الأردنية.

وليس بجديد التوجيهات التي يخصّ بها جلالته قواتنا المسلحة لتعزيز قدراتها وتطوير إمكانياتها وأدواتها، من خلال إعداد استراتيجية شاملة وخارطة طريق واضحة لتحقيق تحوّل بنيوي في القوات المسلحة خلال السنوات الثلاث القادمة، لتمكينها من مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية، والتغيرات المتسارعة، والتحديات الناشئة التي فرضتها التطورات التكنولوجية واتساع بيئة العمليات.

ويُعدّ جلالة الملك من القادة القلائل على مستوى العالم الذين يتميزون ببعد النظر والرؤى الحكيمة، بشهادة قادة عظام، ومن هنا تأتي التوجيهات الملكية لمواكبة التطورات، بما يجعل القوات المسلحة أكثر رشاقة ومرونة ونوعية، وهو ما يتطلب مواصلة الإعداد والتسليح والتدريب، لتبقى على مستوى عالٍ من الكفاءة والاحترافية والجاهزية القتالية، وتحقيق الردع الاستراتيجي، مستندة إلى عقيدة قتالية دقيقة ومدروسة، تتطلب التوظيف الأمثل للقدرات الدفاعية والهجومية، وتطوير خطط التدريب والتسليح التي تخدم خطط العمليات التعبوية، كما جاء في الرسالة الملكية.

وركزت التوجيهات الملكية بصورة واضحة على أهمية إعداد الاستراتيجية لتحقيق نقلة نوعية في الصناعات الدفاعية التي يتميز بها الأردن، وعلى ضرورة مواكبة التطورات المتسارعة في هذا المجال، الأمر الذي يستوجب إعادة توجيه دور المركز الأردني للتصميم والتطوير، وتعزيز إمكانياته ليصبح نواة للبحث والتطوير وتصنيع التكنولوجيا الدفاعية المتطورة وفق أحدث المواصفات العالمية.

وتجسد تطلعات القائد الأعلى لقواتنا المسلحة ضرورة إنجاز الاستراتيجية وخارطة الطريق لاعتمادها والمباشرة في تنفيذها، وهي رسالة مهمة تعبّر عن الثقة الكبيرة والرعاية الخاصة التي يوليها جلالته لجيشنا المصطفوي، ليبقى في طليعة القوى العسكرية المتميزة بكفاءتها، والمواكبة لمختلف المتغيرات والتطورات الحديثة.

وكما قال جلالته، فإن جيشنا العربي مؤسسة وطنية يعتز بها كل أردني وأردنية، ويواصل منتسبوه من ضباط وضباط صف وأفراد خدمة الأردن بكل شجاعة وتفانٍ وإخلاص، والتصدي ببسالة لكل ما يهدد حدوده وأمن مواطنيه، مسطرين أعظم الأمثلة في الشجاعة والوفاء والإخلاص.