مع المنتخب العراقي ضد “النشامى”!!
أشفق على الجماهير العربية لكرة القدم، وهي تتناحر، لتشجيع هذا المنتخب الأجنبي ضد الأجنبي الآخر، وتنقسم بين من هو يشجع برشلونة، ومن يشجع ريال مدريد، وذاك مانشستر سيتي، لتصل الكتابات والفيديوهات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والهتافات في الهواء الطلق، إلى حرب “داحس والغبراء”.
أجزم لو علمت هذه المنتخبات وهذه الأندية ، بأن الجماهير العربية تشجعها بهذه الذهنية وبهذه الثقافة، لتبرأت منها.
فلا “منتخب النشامى” أو منتخب عربي وصل المباراة النهائية لكاس العالم- لا سمح الله-، ولا الفيصلي والوحدات والحسين، كان الطرف المقابل على مستوى أبطال آسيا، وكذلك الاهلي المصري أو الهلال السعودي، أو الزوراء العراقي، مثلاً، كان احدهم بطلاً، أو وصيفاً في أندية العالم-لا قدّر الله، فلماذا كل هذه”المراجدات”؟!
ما زلت عند رأيي، أن ثقافتنا الرياضية العربية، من أقوى أسباب عدم تقدمنا إلى ما اشرت اليه، رغم ما يتوافر للعالم العربي من إمكانيات في هذا المجال، وقد نجحت قطر باستضافة وتنظيم أجمل بطولة منذ نحو ١٠٠عام في تاريخ اللعبة.
ولقناعتي بأن ثقافتنا الكروية ما تزال مرهونة لذهنيتنا، باعتبار الفوز الرياضي نصر في حرب عسكرية، وليس في ملعب للمنافسة والترويح والترفيه، لا بل هناك من يقول في الإعلام العربي المضحك: “المباراة حياة أو موت”!
لذلك، لن تقوم للكرة العربية قائمة، إلا أن تكون هناك إرادة رياضية عربية حقيقية، تعمل على تنشئة أجيال في هذا المضمار، كما في التعليم، وغيره من مجالات النهوض الوطني، وتوفر لها الخبير والمدرب والمعالج والإداري العربي، لا الأجنبي، تساندهم جماهير عند الفوز والخسارة.
وإلى جانب، هذه القواعد، ما يتوافر لديها من بنى تحتية ومراكز تدريبية وطبية، وقد صارت الرياضة بشكل عام ، وكرة القدم، على وجه الخصوص، عِلماً، وليس مجرد مال، وما أكثر المال عند العرب، فأين نحن من العالم؟!
ولأننا حبيسو هذه الذهنية، وهذه الثقافة، فلا غرابة أن يواصل أصحابهما، ” الحرب الكلامية”، وهي للعلم “حرب”مؤذية، كما نسمع ونقرأ، وأراها وغيري، “فتنة” لا يريدها، إلا كاره للأردن والعراق، فهل يجوز ، أن نسمّم أو نقتل العلاقة التاريخية الأردنية العراقية، لأجل مباراة أو بطولة كرة قدم؟! ألا يكفي ما فعلته السياسة بالأمة؟!
أعود مرة ثانية، إلى قصة على الصعيد الرياضي الأردني العراقي، وكانت في نهائي ” دورة الحسين ” ١٩٩٩، عندما التمّ جمع من الزملاء، في صحيفتهم الرأي، والكل يشجع منتخب “النشامى”.
ولمناكفة أشخاص منهم اتخذوا الجانب السياسي في تشجيعهم ضد العراق، كنت والزميل رفعت العلان – شقيق الزميل يوسف- نشجع المنتخب العراقي، فجاءت الأهداف الأردنية الأربعة فرصة لسيل من الشتائم القاسية وحركات الأيدي بأشكالها المعروفة تشير الينا، والشماتة بنا تغمرهم والضحك يصل إلى ستاد عمان، حتى إذا ما بدأ العراقيون بتسجيل الهدف الأول وحققوا التعادل، ذُهل الزملاء وكأن على رؤوسهم الطير، ولم تشفع لهم إلا الركلات الترجيحية.
بعد أيام من المباراة، شكاني يوسف العلان بمودّة، إلى رئيس التحرير المرحوم الاستاذ محمود الكايد، بأنني كنت اشجع المنتخب العراقي، فردّ عليه ” أبو عزمي”: هذا قومي، “وعندو الأردن والعراق بلد واحد”.
يريد الأردنيون أن يتأهل منتخبهم لكأس العالم المقبلة وهذا حق مشروع، وكذلك يريد العراقيون لمنتخب بلادهم، ولكن على الأردنيين والعراقيين، وكل العرب، أن لا يجعلوا كرة القدم أهم من العلاقة التي أفسدتها السياسة، عندها نكون قد ضعنا، أكثر من الضياع الذي نحن فيه.
نعم، أنا عروبي، وغاضب على العرب، ولكن أُحب الأردن أكثر، فالفتنة نائمة، لعن الله من ايقظها، سياسياً، أو رياضياً.