عيد الاستقلال .. هيبة الأردنيين

د. سامي العموش

لا يدرك أهمية الاستقلال إلا من فقده تحت ظروف مختلفة، خاصة الدول التي تعيش حالة عدم استقرار وتعيش شعوبها حالة من عدم الأمان، والأردن في إقليم ملتهب من كل جهاته يؤكد للعالم أجمع بأن ربان السفينة يقودها نحو شاطئ الأمان رغم جميع التحديات والرياح العاتية، فهنيئاً لنا عيدنا واستقلالنا وقيادتنا الفذة.

ومن هنا فإن الأردنيون يشاركون أنفسهم الاحتفال الكبير والمهيب؛ ليؤكدوا بأن أردننا مستقر وواحة أمان بالرغم من كل الظروف: الخارجية والداخلية، وكوننا مؤمنون بأن علينا ترجمة ذلك إلى أفعال وإنتماء حقيقي للوطن، وهنا نقيس مصداقية الإنتماء بمقدار المشاركة وحسب القدرات فالله لا يكلف نفساً إلا وسعها، وقد تكون مواقف أشخاص بسطاء معبرة وصادقة أكبر من أصحاب الدهاليز السياسية، فحب الوطن لا يتجزأ ولا يحتمل التقسيم فإما تقبله كتلة واحدة وإما ترفضه وتكون خارج الوطن والإنتماء لا سمح الله.

فعندما يترجم الأردنيين الإنتماء بالعمل والإيمان بالمستقبل وتحويل التحديات إلى فرص يستفيد منها أبناء الوطن فهذا بحد ذاته انتصار، وعندما نتوجه بمشاريع إنتاجية تخفف من الفقر والبطالة فهذا إنتماء، وعندما نعمل بجد ونخلص العمل ونتفانى في تقديم الأفضل فهذا إنتماء فإذاً التنافس الشريف بين أبناء الوطن بغض النظر عن مكانتهم ومواقعهم فإن هذا ما يعزز قيم الإنتماء للوطن.

فالفلاح الذي يزرع الأرض ويخلص العمل ويوفر الإنتاج لصالح الوطن كمثل الجندي الذي يرابط على الحدود، إذاً مسألة الإنتماء والولاء والتضحية وتقديم الأفضل هي قضايا نسبية تقدر من قبل الوطن حسب الإحتياج؛ فالمدرس الذي يقدم ويطور طرق الإتصال وتحسين مستوى التعليم هذا قمة الإنتماء وهناك أمثلة كثيرة على كيفية العمل والإنتماء الخالص للوطن وأرضه.

الإنتماء لا يدرس وإنما يولد مع الأشخاص متوارثاً جيلاً بعد جيل على حب الوطن والتضحية من أجله، وهنا يكون مقياس التقدير من خلال مستوى التضحية فمن يقدم روحه ودمه هو يتقدم على من يقدم قضايا مادية للوطن، وعليه فإن مدى الحب والإنتماء الذي يحقق الاستقرار هو مشعل نور تتوارثه الأجيال جيلاً بعد جيل؛ لتؤكد مصداقية الرسالة والقدرة على حمل الأمانة، فحمى الله هذا الوطن وقيادته الفذة وعاماً تلو عام ينعاد على الوطن وقيادته بالسعادة والهناء والتقدم في مناحي الحياة المختلفة.

قد يعجبك ايضا