باسل العكور يكتب: من كان منكم بلا خطيئة فليرمهم بحجر

وكالة الناس ــ كتب باسل العكور –
الحياة الخاصة للنشطاء والحراكيين والسياسيين، هي شأن شخصي، لا يجوز ان توظف او تستخدم كمدخل لشيطنتهم ووصمهم والنيل من مكانتهم وسمعتهم والتقليل من شأن تضحياتهم ومواقفهم السياسية المبدئية.. لا يجوز ان يُنصِب الانسان نفسه قاضيا وحاكما وجلادا في آن معا..
الانظمة المستبدة  المتسلطة  تستغل سطحية الكثيرين وسذاجتهم، فيقع هؤلاء دائما ضحية تسريبات رسمية يجري ضخها في شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة لاضعاف النشطاء وعزلهم عن الشارع، وبذلك يتخلصون من القمم النامية القادرة على زلزلة الأرض من تحت اقدام السلطة، وقلب موازين القوى..
الغالبية العظمى من الناس تنسى اننا عرفنا هؤلاء النشطاء  من صلابة دفاعهم عن الحقوق والحريات، ولا يعنينا غير ايمانهم بهذه المبادئ وعدم استعدادهم للمساومة والمقايضة، و “تكييش” مواقفهم على حساب الناس والوطن، وذلك في الوقت الذي تقهقر فيه  الكثيرون  وسقطوا في حبائل السلطة و تقاضوا ثمن معارضتهم  دنانير ومناصب ..
 العلاقات الخاصة  للنشطاء وما يأكلون وما يشربون هذا امر لا يعنينا في شيء.. فلنفوت الفرصة على المتصيدين   ، الذين يراقبون الناس من اجل الانقضاض على نقاط ضعفهم، وفضحهم على رؤوس الاشهاد.. ماذا لو كان رؤوس الاشهاد اكثر وعيا وقدرة على طرح الاسئلة المهمة؟ لماذا يجري تسريب كل هذه المعلومات عن  هذه الشريحة من الساعين للاصلاح المطالبين بالعدالة والحرية ؟ ماذا عن المسؤولين وكبار رجال الدولة والسلطة؟ هل يعيش هؤلاء بلا خطيئة ولا حماقات و لا تجاوزات على الصعيدين الشخصي والعام، تخدش   صورهم  وتعري زيفهم  ؟!
لا تنسوا ابدا ما قاله رسول الله وكلمته المسيح  عيسى ابن مريم  عليه السلام «من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر»..
التقرير الذي صدر عن منظمة فرونت لاين ديفندرز، يؤكد فرضيتنا ويكشف بشاعة المشهد.. التقرير تحدث عن تعرض الزميلة المحامية الحقوقية هالة عاهد لانتهاك خصوصيتها من خلال عمليات التجسس التي كانت تجري على هاتفها النقال باستخدام تقنية بيغاسوس الخطيرة.. طبعا قبل كل شيء نؤكد ادانتنا لهذا النهج، ومطالبتنا بمحاسبة كل من تورط في هذا الجرم.. ما نريد ان نبينه و نوضحه ان هناك عمليات تجسس تتم ، اما لغايات رصد تحركات ومواقف النشطاء وردود فعلهم – كما تم في حالة الاستاذة هالة عاهد-  ، او لغايات الكشف عن نقاط الضعف والانقضاض على اصحابها وهذا غالبا ما يكون الهدف من التنصت على مكالمات النشطاء الذين يعرف القاصي والداني مواقفهم وآراءهم و تحركاتهم و ما ينفذونه من وقفات واعتصامات ولقاءات واجتماعات  .. فلا نقبل – والحالة هذه – ان يجري استغلالنا و  استغفالنا   واستخدامنا ، وتحويلنا الى  اداة طيعة سهلة التوجيه والانقياد ، اداة تؤذي اصحابها وتقضي على فرص نهضتهم .
قد يعجبك ايضا