أما آن الأوان لنبدأ ؟
كتب . ماجد القرعان
مع الأزمة العالمية لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على مستوردات الولايات المتحدة الأمريكية والتي شملت نحو 180 دولة وجهة وبنسب متفاوتة أقلها على بعض البلدان 10 % وتصل الى 46 % على بلدان أخرى والتي بلغت بالنسبة لمستورداتها من المملكة الأردنية الهاشمية 20 % بالرغم من ارتباطها معها باتفاقية التجارة الحرة قبل ثلاثة عشر عاما والتي تُعد أول اتفاقية لها مع دولة عربية والرابعة لها بعد اتفاقياتها مع كل من اسرائيل وكندا والمكسيك والذي اعتبره كبار الساسة والإقتصاديين في شتى انحاء المعمورة بمثابة اعلان حرب اقتصادية عالمية فاننا في الأردن نواجه تحديا جديد يزيد من معاناتنا اقتصاديا الى جانب ما نعانيه منذ سنوات سياسيا واقتصاديا جراء الإضطرابات التي يعيشها الإقليم وتراكمات اداء العديد من الحكومات المتعاقبة .
ولجنا المئوية الثانية من عمر الدولة وما زلنا نتغنى بالأباء والأجداد الذين تحملوا مسؤولية نشأة الدولة ونهضتها بالرغم من محدودية الأمكانات والذين كان سلاحهم الأرادة والعزيمة الصادقة والسياسة المتوازنة التي تضع مصالح الوطن في قمة الأولويات وبتنا كالنعامة التي تدفن رأسها في الرمال جراء سوء التخطيط وقرارات الفزعة وغياب الإستراتيجيات الوطنية وانعدام العدالة المجتمعية واقصاء اصحاب الكفاءات وعدم وضع الشخص المناسب في المنصب المناسب وتوريثها بالإضافة الى ضعف التنسيق وانعدامه في بعض الأحيان ما بين مختلف السلطات والجهات في القطاعين العام والخاص وتفاقم مشكلة الترهل الإدراي وتفشي الواسطة والمحسوبية والذي نتيجته فقدان الثقة بمؤسسات الدولة .
يحضرني في هذا المقام ما دعا اليه جلالة الملك مرارا وتكرارا خلال لقاءاته مع المسؤولين وحواراته الوطنية وفي أوراقه النقاشية بأن الأعتماد على الذات هو العنوان الأبرز لمجابهة التحديات الكبيرة في عالم يتحول ويشهد منعطفات غير مسبوقة وان هذا المبدأ لا يعني العزلة وإنما التفاعل مع العالم من موقع القوة والتأثير… القوة التي تأتي عندما نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع.
ويحضرني ايضا ما قاله يوما في زمن كورونا خلال ترؤسه اجتماعا لمجلس السياسات الوطني حيث شخص الحالة الأردنية ومجمل التحديات التي نواجه وحدد المطلوب منا جميعنا لنغلق ابواب الفتنة ونمضي قدما من أجل حاضرنا ومستقبل الأجيال .
في حديثه طلب جلالته من الجميع ايصال رسالة الحق لكل مواطن اردني لكي لا ينجرفوا خلف الأبواق التي تصدح من الخارج وفي الداخل الذين لا يعنيهم مصلحة الوطن وقال (خلينا نكون واعيين اكثر يا جماعة ونسكر ابواب الفتنة اللي عم بنشوف في بلدنا )
واضاف ( احتراما بعد مئة سنة للاباء والأجداد اللي اسسوا بلدنا احنا بنقدر نطلع للامام لكن لازم نشتغل بروح الفريق بالقطاع الخاص والقطاع العام بدنا الناس اللي بيخدموا بلدهم بأخلاص )
وقال ( انا بعرف انه الأغلبية بحبوا بلدهم وبدهم مصلحة بلدهم وراح نطلع من الأزمات اللي امامنا وهاي اقوى رسالة للجيل الجديد اللي راح يستلموا المئوية الثانية )
وزاد جلالته مشددا ( رسالتي للجميع كبير او صغير ان يكون قد المسؤولية بكفي الاهمال اللي بنشوفه في مؤسساتنا حكومية او قطاع خاص .
الإعتماد على الذات والمواطنة الصادقة أكثر ما نحتاجه لمواجهة التحديدات مهما كانت ولنا في انتصارنا على كورونا خير مثال ومثل ذلك له اداواته الكثيرة والمتاحة ولا اعتقد ان ذلك صعبا أو مستحيلا … أما آن الأوان لكي نبدأ ؟ .
نحن بحاجة أولا لتشريعات تضمن العدالة المجتمعية وتُطبق على الجميع وبحاجة الى خطط وبرامج واستراتيجيات وطنية عابرة للحكومات تأخذ بعين الأعتبار اعتمادنا على انفسنا والذي من ضمنه اتباع سياسة متوازنة مع جميع الدول لوضع مصالحنا الوطنية فوق كل اعتبار وتنسيق برامجي فاعل بين كافة السلطات وكذلك مع القطاع الخاص ليتحمل مسؤولياته الوطنية والتوجه الجاد لاستثمار مواردنا الوطنية .
مخطىء من يعتقد اننا بحاجة الى منظرين وكتبة بيانات لمواجهة التحديات ولحث المواطنين على الولاء والإنتماء فالشعب الأردني بأغلبه غني عن ذلك لأنهم رضعوا الولاء والأنتماء من حليب امهاتهم لكن أكثر ما يقلقني طبطبة بعض من هم في مواقع المسؤولية على مواقع الإختلالات وتجميلهم الإخفاقات والمؤكد ان مصالحهم مع عدم تعافي الدولة والأكثر خطرا تلك الفئة التي لا تنقل المعلومة الصحيحة لسيد البلاد وتحول دون لقاء جلالته وسمو ولي عهده ممن يحملون الأفكار والمبادرات والمؤثرين في مجتمعاتهم .