الأمير حمزة وعوض الله .. لا حكم قبل المحكمة

فايز الفايز

في عالم «السوشيال ميديا» يستطيع اليوم أي شخص طيب يعيش في أطراف الصحراء أن يقدم معلومة من نسج خياله ويقدمها لسكان «دولة تويتر وفيسبوك» المتحدة، ومن عاصمة تلك الدولة التي يتضامن سكانها بدعم الروايات وإطلاق المخاوف يبدأ انتشار الروايات وتزدحم الأسئلة التي تضر بالحقيقة، ولكن البيداء لا تكذب، فرؤية مرور رتل السيارات التي تحمل مقدمتها الأمير حمزة بن الحسين ويقودها بنفسه الأسبوع الماضي، تشهد على رحلة للأمير خارج حدود العاصمة برفقة آخرين، بعيدا عن الضخ المعلوماتي المزعج الذي يتعمد البعض إثارته لإذكاء روح الفتنة.

في الفترة الماضية واجهت اسئلة كثيرة محورها: هل الأمير حمزه حرٌ طليق؟! وهذا سؤال ليس بريئاً، ولأنني من أكثر الناس جهلاً بالمعلومة فلم أجد إجابة قد تكون فتوى تطيح بي بالنار غير مخلد، فجوابي هو ليس لدي معلومات سوى ما يؤكده الحال الذي قطع فتنته رأس الدولة كي لا تظل أذيال الروايات الساذجة تجر وراءها تأليباً وشحناً سلبياً، ولكن اليوم المعلومة المؤكدة بعد رؤية الأمير من شهود عدول في رحلة سفاري خارج العاصمة تؤكد أن الإجابات الفارغة يجب أن تتوقف.

في المقابل سيظهر هذا الأسبوع المتهم باسم عوض الله في قاعة محكمة أمن الدولة، إضافة الى المتهم حسن بن زيد، فيما أمر الأمير يحمل وجهات نظر لا نستطيع جزم أي منها، بيد أن لا جزم في حضور الأمير من عدمه، خصوصا أن محور الادعاء سيركز على علاقة عوض الله في أبعد من قضية دعم الفتنة أو التحريض والتأليب، بل هناك ما هو أكثر حساسية فيما يتعلق باستغلال السلطة المؤقتة التي تحصّل عليها ليصنع شبكة ذات أطراف متعددة لتعزيز مصالح خاصة تضر بالأمن الوطني، إضافة الى ما تم الكشف عنه من مراسلات…

في عالم السياسة وتاريخ العروش هناك العشرات من قصص التآمر، في عالمنا العربي والعالم أجمع حتى الممالك الأوروبية التي شهدت حركات زمن الأمبراطوريات تآمر داخل الأسر الحاكمة عبر دوافع شخصية لأمراء أو بفعل تحريض على قادة لم يخضعوا لقانون الكنيسة والباباوات الذين يدفعون بإسقاط من لا يسير في ركبهم الشخصي لا الديني تماما كما حدث في العالم الثالث فيما بعد.

ولكن فيما يتعلق بدولة كالأردن تعيش على توازنات تاريخية وثوابت دستورية وتمتلك على الأقل مؤسسسات وازنة مدنية وعسكرية وأمنيّة ومجالس تشريعية وسلطة قضائية ورمزية تاريخية لمؤسسة العرش، فإن أي تجييش او تحريض يطال مؤسسة العرش في مثل هذه الظروف لا يمكن السكوت عليه خصوصا من مدنيين لم يحلموا يوما أن ياخذوا مقعد عضو مجلس بلدي غير منتخب.

الى هنا، ننتظر ما الذي سيجري في المحكمة، وهل سيطلب الدفاع شهادة الأمير؛ فقد يتقدم محام خاص ليمثّل الأمير في المحكمة، وقد يكون ذلك مستبعدا فالمتهم مع حفظ الكرامة لا يتحول الى شاهد، وسأضرب مثالا في القضاء العشائري إذ هناك قاعدة رئيسة تقول «لا يطعن الرجل برمحين» والمعنى العام المدني أن على المدعي الاختيار بين مسارين إما فصل عشائري لأخذ الحق بضمانة زعيم ما، وإما الذهاب الى المحكمة، واعتقد أن الملك قد حقق الهدف الأول باللجوء الى القضاء العائلي وقانون الأسرة المالكة فيما يتعلق بالأمير، إلا إن استجد جديد.

[email protected]

الرأي

قد يعجبك ايضا