الظليل تخلت عن أهلها عندما تخلوا عنها

ابراهيم القعير 

الظليل كانت قرية بجلالها وجمالها , وإشراقه شمسها , وكثرة خضرتها وصفاء مائها . ونقاء هوائها. كانت فريدة يحلو العيش فيها. تقسمها طريق زراعية وحيدة إلى نصفين . تمتع النظر .لا يتعدى عدد بيوت الحجر فيها عدد الأصابع . وتنتشر فيها بيوت الشعر . والخيام . يبقى الماء يسيل في واديها أشهر بعد فصل الشتاء. تغذيه قيعان شرقية , يزداد سيله مع ازدياد هبه الرياح . تفوح في كل مكان رائحة القيصوم والبابونج والشيح . وتكثر فيه الطيور والحيوانات البرية . سميت بالظليل لظل أشجارها . وكان المارين منها يستظلون ويرتاحون تحت

أشجارها العالية الظليلة . يتمسك أهلها بالكرم والعادات الطيبة التي ورثوها عن أبائهم وأجدادهم . محبين للجار ويحترمون المسن ويساعدون الضعيف. واكتسبوا من الطبيعة العديد من الصفات منها الحرية والإنسانية . يجتمعون كل مساء في ما يسمى “بالديوان” يتداولون فيه أمور حياتهم ومشاكلهم ويسمعون ما استجد من أخبار. كانوا مطمئنين قنوعين . يقضون يومهم بأمان وسكون . كانوا يعرفون أسماء جميع سكان المنطقة. اليوم تعددت عليهم الأسماء والجنسيات . ويصعب على الكثير منهم نطق بعض الأسماء الغريبة مثل الصينية والهندية وغيرها….

وجاءها المستثمر. وأصبحت مدينة صناعية . يعمل أهلها بالسخرة عند المستثمر الأجنبي. واستبدلوا الحرية بجدران تحجب عنهم رؤية السماء والنجوم والشمس . وتلوث مائهم وهوائهم . وازدادت الضوضاء والفوضى . والقلق. كانوا نادرا ما يركبون سيارة . أصحت من أهم مشاكلهم اليوم كثرة السيارات وحوادثها. تعدد سكانها من اسقاع الأرض . وتعددت الديانات . واللغات . والألوان . وأصبح أهلها كالغرباء وهم يعيشون

 

فيها . وانحرفت ألسنتهم وأختلط نسبهم .وتعددت لغاتهم . ودخلت عليهم مفاهيم غريبة وعادات جديدة . أصبحوا لا ينعمون بالأمان والاطمئنان الذي كان ينعم به آبائهم وأجدادهم . وبدلوا المادة مكان الروحانية . وذابت العديد من مبادئهم وعاداتهم أو نسوها. لا يعلمون ما سيحدث لهم ولقريتهم الظليل بعد أن جاءهم المستثمر بحجة القضاء على البطالة وتحسين ظروف معيشتهم .

قد يعجبك ايضا