عاجل

ثلاثة اكتشافات جديدة لفن التضاريس الطقسي النبطي المرتبط بالإلهة العُزّى في جنوب الأردن

المؤلف:
بلال هارون النعيمات – باحث مستقل

يقدّم هذا المقال ثلاثة اكتشافات أثرية جديدة مرتبطة بالإلهة النبطية العُزّى، تم التعرف عليها في محيط مدينة البتراء بجنوب الأردن. بالاعتماد على صور فضائية عالية الدقة (Google Earth) والتحليل الجيومورفولوجي–الأثري، تُظهر الدراسة وجود: (1) مجسم تضاريسي ضخم يُفسَّر على أنه تمثيل لملكة أو للإلهة العُزّى، (2) تكوين خرائطي على هيئة ابن آوى ووجه إنساني مدمجين في معالم طبيعية، و(3) دلائل على تقنية خاصة لفن التضاريس الطقسي (Geo-Ritual Art) حيث استُخدمت خلطات أرضية وتشكيلات طبيعية لتكوين رسومات كبرى لا تظهر إلا عند النظر إليها من مسافة بعيدة أو عبر الأقمار الصناعية.

تشير هذه النتائج إلى أن الأنباط مارسوا أنماطًا رمزية وطقسية متقدمة تجاوزت العمارة المنحوتة والمعابد لتشمل تضاريس البيئة ذاتها. وتكشف هذه الدراسة عن بُعد جديد وغير موثَّق سابقًا في التعبير الديني النبطي، وتفتح آفاقًا جديدة لدراسة المناظر المقدسة في الشرق الأدنى.

الكلمات المفتاحية: الأنباط – العُزّى – البتراء – فن التضاريس الطقسي – المنظر المقدس – الرمزية الصخرية

المقدمة

شكّلت مدينة البتراء مركز الحضارة النبطية بين القرن الرابع قبل الميلاد والقرن الثاني للميلاد، واشتهرت بعمارتها الصخرية الرمزية ومظاهرها الدينية. ورغم وفرة الدراسات حول المعابد والمنحوتات، إلا أن جانبًا بالغ الأهمية ظلّ مغفلاً، وهو إمكانية توظيف الأنباط للتضاريس الطبيعية نفسها كوسيط للتعبير الطقسي والديني.

يعرض هذا البحث ثلاثة اكتشافات جديدة مرتبطة بالإلهة العُزّى، أحد أبرز الآلهة الأنثوية عند الأنباط. وتُظهر النتائج أن الأنباط صمّموا أشكالًا تضاريسية ضخمة لا تتضح إلا من مسافة بعيدة أو من منظور علوي، في ممارسات يمكن مقارنتها بخطوط نازكا في البيرو.

المنهجية

اعتمد البحث على:

1. تحليل صور الأقمار الصناعية (Google Earth) مع تحديد دقيق للإحداثيات في محيط البتراء.

2. التعرف البصري على أنماط رمزية (إنسانية وحيوانية).

3. المقارنة مع الأيقونات الدينية النبطية (العُزّى، الحيوانات المقدسة، الأقنعة الطقسية).

4. التفسير الجيومورفولوجي–الأثري لاستخدام الطبقات الأرضية والتكوينات الطبيعية.

النتائج

1. مجسم الملكة (الإلهة العُزّى)

تكشف الصور الفضائية عن مجسم بارز يشبه هيئة أنثوية متوَّجة، يُفسَّر كتمثيل رمزي للإلهة العُزّى أو لصورة ملكة نبطية. يتكامل هذا المجسم مع طبقات الصخور الطبيعية، ما يشير إلى قصدية في توظيف الطوبوغرافيا للتعبير عن صورة إلهية.

(إدراج الصورة 1: مجسم الملكة/الإلهة العُزّى مع مقياس توضيحي)

2. الخارطة الأرضية (ابن آوى ووجه الإنسان)

الاكتشاف الثاني يتمثل في تكوينين واضحين: أحدهما يشبه ابن آوى، والآخر وجهًا إنسانيًا، متداخلين في تضاريس الأرض. قد يمثل ابن آوى رمزًا للحماية الطقسية، بينما يعكس الوجه الإنساني البُعد الرمزي–الروحي في الطقوس النبطية.

(إدراج الصورة 2: تكوين ابن آوى)
(إدراج الصورة 3: تكوين الوجه الإنساني)

3. تقنية فن التضاريس الطقسي (Geo-Ritual Art)

النتيجة الثالثة والأكثر أهمية هي الكشف عن تقنية خاصة استخدمها الأنباط، تقوم على خلطات أرضية وتعديلات في السطح لإبراز ملامح رسومية ضخمة. هذه التكوينات لا تُرى على مستوى العين، لكنها تظهر بوضوح عند المشاهدة من أعلى. تكشف هذه التقنية عن مستوى عالٍ من التخطيط الطقسي، حيث غدا المشهد الطبيعي لوحة مقدسة بحد ذاته.

المناقشة

تُبرز هذه الاكتشافات أبعادًا جديدة في الممارسات النبطية:

هندسة المشهد الطقسي: لم تُحصر الطقوس في المعابد والمذابح، بل امتدت لتشمل تشكيل التضاريس كفضاء شعائري.

رمزية العُزّى: ارتبطت الإلهة العُزّى بالخصوبة والحماية والقوة السماوية، وتجسيدها على نطاق واسع يؤكد مكانتها المركزية في العقيدة النبطية.

مقارنة عالمية: رغم التشابه مع الجيوغليفات الكبرى (مثل خطوط نازكا)، إلا أن الطابع النبطي يتفرد بدمج الطبيعة مع التعديلات الأرضية الصناعية.

الاستنتاج

تقدم هذه الدراسة ثلاثة اكتشافات رئيسية: (1) مجسم الملكة/العُزّى، (2) تكوين ابن آوى والوجه الإنساني، (3) تقنية فن التضاريس الطقسي. هذه النتائج تكشف عن ممارسة نبطية غير موثقة سابقًا، حيث حوّل الأنباط التضاريس الطبيعية إلى مشاهد رمزية مقدسة لا تُدرك إلا من منظور علوي.

يفتح هذا البحث بابًا جديدًا أمام الدراسات النبطية، ويدعو إلى مزيد من التحقيقات الميدانية متعددة التخصصات، تجمع بين الاستشعار عن بعد، والجيومورفولوجيا، وعلم الآثار الميداني.

المراجع (عينات – للتوسيع لاحقًا)

جون إف. هيلي (2001). ديانة الأنباط. بريل.

رينر ويننغ (2007). “الأيقونوغرافيا النبطية”. دراسات في الدين النبطي.

تيم إنسول (2004). الآثار والطقس والدين. روتليدج.

سارة باركك (2009). الاستشعار عن بعد بالأقمار الصناعية في علم الآثار. روتليدج.