في ذكرى الهجرة النبوية أستذكر جوانب من سيرة شقيقي الموفق
الاستاذة الدكتورة غيداء خزنة كاتبي
تعيش أمتنا الاسلامية وسط هذه النفحات المباركة ذكرى الهجرة النبوية، مناسبة دينية عظيمة فيها الكثير من دروس الفداء والتضحية والعطاء النبوي الكريم، في سبيل رفعة ديننا الحنيف وصالح نهضة أمتنا ومجتمعاتنا البشرية كلها، محطة تاريخية ومعنوية وروحية مهمة على درب بناء الحضارة الاسلامية والانسانية، فمع الهجرة النبوية تشكلت الأمة وانطلقت نحو العالمية بفكرها وثقافتها وتاريخها، ليكون إحياء هذه المناسبة باعث للقيم والمشاعر في القلوب والضمائر، خاصة في هذا الوقت الراهن الذي تواجه فيه الاجيال والمجتمعات الكثير من التحديات، لتكون الهجرة بدروسها ومضامينها قوة تعزز الأمل والصمود والثقة بالمستقبل المشرق .
أستذكر في هذه المناسبة العظيمة ما كان يسود عائلتنا من إحتفاء له خصوصيته بهذه المناسبة الدينية، وتحديداً بوجود شقيقي الدكتور الطبيب موفق خزنة كاتبي رحمه الله وفي ذكرى مرور عام على رحيله ، اذ كان لشخصيته المتميزة بفكرها وثقافتها كبير الاثر في طبيعة ومعاني الاحتفاء بهذه المناسبة، ليس في اطار الاسرة الممتدة فحسب، بل وفي بعض الأحيان في بعض الجلسات التي يكون فيها الاصدقاء والمعارف والمتزامنة مع ذكرى الهجرة النبوية، حيث كان رحمه الله يحرص على قراءة القرآن الكريم، وتحديداً سورة محمد ، وسورة التوبة، لما فيها من مضامين تتصل بسيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في سبيل حمل امانة الدعوة ونشر قيم وفضائل الاسلام الحنيف، وبعزيمة واصرار وتضحية وفداء، الى جانب ذلك قراءة جوانب متعددة من السيرة النبوية الشريفة، بما فيها من محطات حضارية ملهمة .
وبهذه المناسبة الكريمة وأنا أتصفح كتاب ( الموفقيات، تسعة وتسعون حديثاً نبوياً صحيحاً) لشقيقي المرحوم الدكتور موفق خزنة كاتبي، اضافة الى مطالعة جوانب من ثقافة واحتفالات المجتمع العمّاني في بداية القرن العشرين بالمناسبات الدينية الاسلامية ، أدرك أن المثقف العمّاني هو جزء اصيل من دينه وتاريخه وأمته العربية والاسلامية وحضارته الانسانية ، يستمد منها ما يعزز به دوره التثقيفي النموذج في تربية النشىء والاجيال .