عاجل

لا اتفاق في الأفق بين أمريكا و ايران و الحرب مستمرة

كتب . كريستين حنا نصر

كما ذكرت في مقلاتي السابقة عدة مرات ان الحرب مستمرة رغم الهدن الهشة و عدم الوصول الى اتفاق و الى الآن ، و وضحت مراراً عن الصراع و الحرب القديمة الجديدة بين أمريكا و الجمهورية الإسلامية الإيرانية و التي بدأت تحديداً بعد سقوط الشاه عام 1979 و علاقة أمريكا الوطيدة و القوية مع شاه ايران دبلوماسياً و اقتصادياً لكن منذ استلام الخميني الحكم بعد الثورة و الإطاحة بشاه ايران بمظاهرات شعبية عارمة حيث انقطعت العلاقات كاملة مع أمريكا و تفاقمت مع ازمة الرهائن الأمريكيين في ايران و انقطاع العلاقات الدبلوماسية و اغلاق السفارات بينهم و الى اليوم و تفاقم الصراع و تبلور الى حرب طاحنة منذ بداية هذه السنة مع مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في 28 فبراير 2026 و من قبلها بالطبع حرب 12 يوم الدامية بين أمريكا و إسرائيل من جهة و اذرع ايران من جهة أخرى ، الحرب مستمرة و الذي عمق هذا الصراع إسرائيل و أمريكا مع ايران كان الدعم الإيراني القوي لحركة حماس في السابع من أكتوبر ( طوفان الأقصى ) و استمرار الدعم الإيراني لحركة حماس في هذه الحرب في غزة و انشاء وحدة الساحات بين ايران و اذرعها في منطقة الشرق الأوسط تحديداً حزب الله اللبناني و الحوثي في اليمن و كذلك الميليشيات العراقية بولائها لإيران مدعومين بصواريخ و مسيرات اشعلت الحرب بين ايران و اذرعها و حركة حماس في غزة من جهة و إسرائيل و أمريكا من جهة أخرى .

النظرة لهذه الحرب القديمة الجديدة هي حرب مستمرة لا حل لها في الأفق و بالتحديد نظرة ايران و تطبيق مبدأ ولاية الفقيه في الدول العربية في الشرق الأوسط و العقيدة الدينية اذا تحققت هذه الأهداف المترابطة بظهور المهدي عند الشيعة الإسلام ، و بالطبع رغبة و هدف إسرائيل بمساعدة أمريكية بالقضاء كلياً على حكم الملالي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية و هذا الصراع بينهم عميق و مستمر و بات واضحاً ان الحرب مستمرة بالرغم من الهدن الهشة المتعددة و استمرار اطلاق الصواريخ و المسيرات المتبادلة بين الفينة و الأخرى ، و هذا مسلسل المفاوضات مستمر لمدة طويلة دون حسم الحلقة الأخيرة و الى اليوم رغم الحديث عن الوصول و إمكانية ابرام اتفاقية سلام بين أمريكا و ايران و تحديداً هذه الأيام ، لكن شخصياً اعتقد ان الامر معقد للغاية للحسم باتفاقية مبرمة بينهم و انني لا أرى أي إشارة تقنعني بأبرام أي اتفاق في الأفق رغم ان المنتظر اليوم 14 يونيو 2026 بالتحديد سوف يبرم هذا الاتفاق حسب ما ينقل لنا على الإعلام و الأخبار المتصلة بالمفاوضات بين ايران و أمريكا و اعتقد ان الحرب مستمرة بينهم كون هذا الصراع قديم و عميق و متجذر عقائديا ( الموت لإسرائيل و أمريكا هي الشيطان الأكبر ) و من الصعب جبر الكسر العميق بينهم باي اتفاقية خطية للسلام لإنهاء هذه الحرب المتجذرة اصلا ، ناهيك عن القتلى و الدمار و تحديداً في ايران و إسرائيل جراء هذه الحرب المستمرة رغم الهدن و المفاوضات المتقطعة و الأسباب الأساسية أبرزها عدم الوصول إلى اتفاق و إلى اليوم و السبب الأول الاهم هو عدم حسم معضلة اذرع ايران في الشرق الأوسط و تحديدا حزب الله في لبنان و الحرب مستمرة اليوم بين إسرائيل واذرع الإيرانية و الى اليوم ، اطلاق صواريخ حزب الله اللبناني تجاه إسرائيل و الحرب المتبادلة بينهم و استمرار تهديد الحوثي في اليمن و احتمالية اغلاق مضيق باب المندب من قبلهم و استمرار اغلاق مضيق هرمز و تهديد ايران بفرض رسوم للعبور عبر المضيق ، و كذلك تواجد الألغام في مضيق هرمز و إعاقة الملاحة العالمية و لا ننسى ايضاً تأثر العالم و كذلك و الشرق الأوسط من تداعيات هذه الحرب و تدهور الاقتصاد العالمي جراء هذه الحروب المتواصلة و تأثيرها على ارتفاع أسعار النفط العالمي و الغذاء و استمرار هذه الازمة و استمرار عدم اليقين الذي اثره مستمر على جميع بلدان العالم ، حيث ارتفاع أسعار النفط أدى الى ظهور مستمر لارتفاع الغلاء في العالم و ارتفاع أسعار تذاكر السفر لشركات الطيران العالمي و مما اضطر بعض شركات لإعلان افلاسها و اغلاقها جراء تزايد سعر نفط الطيران ، في المحصلة هذه الحرب لا تعد فقط حرب إيرانية إسرائيلية أمريكية بل تعد حرب عالمية ، لان كل العالم تأثر اقتصادياً جراء استمرار هذه الحرب ، و تحديداً الدول العربية المجاورة و كذلك الدول الحليفة لأمريكا منها الامارات المتحدة و التي لم تسلم من صواريخ ايران و مسيراتها تضرب المنشآت المدنية و الحيوية فيها ، بالإضافة الى الاستهداف الإيراني و اطماعها المبطنة في دولة الكويت و البحرين و التي كثفت و مستمرة باستهداف هذه الدول بصواريخ و مسيرات كما الحال بالاستهداف الثاني لمطار الكويت ، كل هذا الاستهداف الإيراني تحت ذريعة تواجد قواعد عسكرية أمريكية في الخليج العربي و كذلك استمرار استهداف دول عربية في الشرق الأوسط مثل المملكة الأردنية الهاشمية و كردستان العراق للأسف ، هذه الحرب تعمقت و احتدت بصواريخها الحارقة و دمرت الكثير و و عمقت الهوة لإحتمالية ابرام اي اتفاق ، و كذلك عمقت الخلاف بين الايرانيين الداعمين للنظام الايراني الحالي و الذين تظاهروا مؤخراً رافضين لأبرام أي اتفاق بين ايران و أمريكا و في المقاب الآخر ، يوجد فئة من المجتمع الايراني مستعد للتظاهر من جديد اذا سمح لهم المجال بهدف اسقاط النظام الحالي في ايران و اذا لم يتم قمع المظاهرات من جديد ، اعتقد ان لا يوجد أي افق يؤدي الى ابرام اتفاقية سلام بين أمريكا و ايران ، الملف النووي الإيراني لم يحسم بعد في هذه الاتفاقية ، و يوجد تردد من أمريكا لإعادة المبالغ المجمدة لإيران و يوجد وجهة نظر أخرى أمريكية تصر على عدم استرجاع هذه المبالغ لإيران و إعطائها لحلفاء أمريكا في الشرق الأوسط المتضررين من هذه الحرب ، و السؤال الأبرز هنا هل ايران مستعدة في هذه المرحلة من الحرب بين حزب الله اللبناني و إسرائيل من التخلي عن اذرعها في لبنان و الحرب مستمرة الى الآن بين حزب الله و إسرائيل مقابل ابرام صفقة سلام مع أمريكا ؟ و هل ايران مستعدة للتخلي عن اذرعها في الشرق الأوسط مقابل ابرام صفقة سلام مع أمريكا و الحصول على أموالها المجمدة ؟ ابرام هذا الاتفاق الذي متوقع ان يكون اليوم و في نفس الوقت الحرب مستمرة بين حزب الله و إسرائيل ، هل سوف تتوقف الحرب ؟ لا اعتقد كون إسرائيل مصرة على تدمير سلاح حزب الله كاملةً و الحكومة اللبنانية تصر ايضاً على حصر السلاح بيد الدولة ، و كذلك الامر في العراق مع رئيس الوزراء الجديد علي فالح الزيدي والذي أعلنت حكومته صراحة انها سوف تسعى بكل جهدها الى حصر السلاح بيد الدولة و حسم موضوع الفصائل العراقية الموالية لإيران .

السؤال الأبرز هنا هل سوف يبرم اتفاق مع ايران الحالية و مع سيطرة الحرس الثوري على زمام الأمور في هذه الحرب بوجود الانقسام الحالي بين الحرس الثوري و حكومة التكنوقراط الحالية و يقال عن تواجد انقسامات بينهم ، وعدم تواجد خامنئي في الصورة و الذي يبدو انه مصاب ، هل هو الذي يدير المشهد من وراء الكواليس ام الحرس الثوري و التي استهدفت أمريكا و إسرائيل الكثير من قياداته من الصف الأول و الثاني و مع من سوف تبرم الصفقة بالمحصلة ، هل سوف تتطور الأمور دون ابرام أي اتفاق في الأفق و احتمالية استمرار هذه الحرب الحالية و هل سوف يبقى حكم المرشد مستمر في ايران او سوف يطرأ شيء جديد في المشهد ، و ربما انطلاق مظاهرات جديدة من أصفهان و مدن أخرى إيرانية من جديد ؟

وضع الاتفاق بالطبع غير مؤكد بعد و المستقبل الداخلي الإيراني معقد للغاية ، الأيام المقبلة سوف تكون مليئة بالتطورات العسكرية و السياسية في المشهد الإيراني الأمريكي الإسرائيلي ، لكن اعتقد ان الحرب مستمرة للأسف رغم السعي الى الوصول الى حلول سلمية .