عاجل

جرش 40.. حين يصبح المهرجان حكاية وطن.

الدكتور نضال المجالي

في كل صيف، كانت جرش موعداً للفن، لكن في موسمها الأربعين تبدو الحكاية مختلفة، فالمهرجان الذي عبر أربعة عقود من النجاح والتأثير لم يعد مجرد منصة للعروض الفنية والثقافية، بل بات مشروعاً وطنياً متكاملاً يحمل رؤية أوسع ورسالة أعمق، تنظر إلى الثقافة بوصفها محركاً للتنمية وشريكاً في بناء الاقتصاد وتعزيز الهوية وإحياء المكان.

ويأتي انطلاق النسخة الأربعين من مهرجان جرش تحت شعار “ارث يمتد .. اجيال تلتقي” شعار يحمل في جوهره معاني الاستمرارية والتجدد، مستنداً إلى إرث غني صنعه الفنانون والمبدعون والجمهور على مدى أربعين موسماً، إلا أن أهمية هذا الموسم لا تكمن في الرقم وحده، بل في التحول الفكري والإداري الذي يقدمه المهرجان، والذي يعكس فهماً جديداً لدور الثقافة في الحياة اليومية وفي صناعة الفرص وتحريك المجتمعات المحلية.

فالفكر الذي يقود المهرجان هذا العام يتجاوز حدود المسرح والمنصة، ليبني نموذجاً يجمع بين الفن والسياحة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في منظومة واحدة، نموذج ينظر إلى المهرجان باعتباره حاضنة متكاملة لأسلوب الحياة الأردني، ومساحة تلتقي فيها الثقافة بالتراث، ويلتقي فيها المنتج المحلي بالزائر، وتلتقي فيها المدن والقرى بقصة وطن يروي نفسه للعالم.