الأمن الفكري والسيادة التكنولوجية.. لاستشراف مستقبل الهوية العربية الرقمية

وكالة الناس – نظّم منتدى الفكر العربي، بالشراكة مع مؤسسة *BRC العلمية الدولية* في العراق، ومركز *بيلر للبحث العلمي وإدارة الأزمات* في تركيا/بريطانيا، ومركز *JSM للبحوث والدراسات* في موسكو/روسيا، وبمشاركة عدد من المؤسسات العلمية والأكاديمية الشريكة، ندوة علمية دولية بعنوان: *”سيكولوجية العبور الحضاري: الهندسة الاجتماعية واستشراف مستقبل الهوية العربية الرقمية”*، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والخبراء من عدد من الدول العربية.

وترأست أعمال الندوة الدكتورة *سهام عبد العظيم*، الحاصلة على الدكتوراه في علم النفس من مركز دار الأمل للعلاج الطبيعي والتأهيل الطبي في سلطنة عُمان، حيث ناقشت الندوة التحولات الرقمية المتسارعة وانعكاساتها على الهوية العربية في ظل المتغيرات الحضارية والتكنولوجية المعاصرة.

وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت الأستاذة الدكتورة *أماني جرار*، القائم بأعمال الأمين العام لمنتدى الفكر العربي، أهمية ترسيخ الوعي الثقافي والحضاري في مواجهة التحديات الرقمية المتنامية، مشيرة إلى ضرورة توظيف التطور التكنولوجي لخدمة الثقافة العربية وتعزيز قيم الانتماء والهوية، بما يسهم في بناء حضور عربي فاعل في الفضاء الرقمي العالمي.

كما أكد الدكتور *ميثاق بيات الضيفي، رئيس مؤسسة **BRC العلمية الدولية*، أهمية تعزيز البحث العلمي والشراكات الأكاديمية الدولية لمواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، وتطوير رؤى معرفية تسهم في حماية الهوية العربية وتعزيز حضورها في عصر التكنولوجيا والمعرفة.

ومن جانبها، أشارت الأستاذة الدكتورة *نيرمين ماجد*، مدير مركز بيلر للبحث العلمي وإدارة الأزمات، إلى أهمية الدراسات البينية التي تجمع بين العلوم الإنسانية والتقنية لفهم التحولات الرقمية واستشراف آثارها المستقبلية، مؤكدةً دور البحث العلمي في مواجهة التحديات الفكرية والثقافية المعاصرة.

بدوره، أكد الدكتور *أصف نجم، مدير مركز **JSM للبحوث والدراسات*، أن السيادة الرقمية أصبحت من أبرز القضايا الاستراتيجية في العصر الحديث، داعياً إلى تطوير منظومات معرفية عربية قادرة على مواكبة التطورات التقنية وتعزيز الأمن الفكري والثقافي.

وشهدت الندوة تقديم عدد من الأوراق العلمية المتخصصة التي تناولت أبعاد التحول الرقمي وتأثيراته في الهوية والثقافة العربية.

فقد قدم *الأستاذ الدكتور جمال تالي، من قسم علم الاجتماع بجامعة المسيلة في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، ورقة بحثية بعنوان: *”الهوية العربية الرقمية بين السيولة والاغتراب: قراءة باومانية في سيكولوجية العبور الحضاري والهندسة الاجتماعية”**، تناول فيها التحولات التي تشهدها الهوية العربية في البيئة الرقمية من منظور سوسيولوجي، مسلطاً الضوء على تحديات الاغتراب والسيولة الثقافية في ظل الثورة الرقمية.

كما قدم *الدكتور علاء الشريف، الحاصل على درجة الدكتوراه في الخيال السياسي من جمهورية مصر العربية، ورقة بحثية بعنوان: *”دور الوعي المجتمعي في الحفاظ على الهوية العربية”**، ناقش فيها أهمية الوعي المجتمعي في ترسيخ الهوية الثقافية العربية وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الفكرية والتحولات الرقمية.

وقدمت *الدكتورة أسماء قليعة، أستاذة محاضرة (ب) في قسم الاتصال بجامعة الجزائر (3)، ورقة بعنوان: *”الخوارزميات الرقمية وإعادة تشكيل الوعي الإعلامي العربي”**، استعرضت فيها تأثير الخوارزميات الرقمية في صناعة المحتوى الإعلامي وتوجيه الرأي العام وإعادة تشكيل الوعي المجتمعي.

فيما تناول *الدكتور أسامة خالد، الباحث في الدراسات الاستراتيجية والأمنية من فلسطين، في ورقته الموسومة: *”السيادة الرقمية كرافعة لتعزيز الأمن القومي العربي: قراءة استشرافية للتحديات والتهديدات المستقبلية”**، أهمية بناء منظومة سيادة رقمية عربية تسهم في تعزيز الأمن القومي وحماية الفضاء المعلوماتي العربي.

كما قدمت *الدكتورة نصيرة براهمة، أستاذة محاضرة (أ) في قسم علم الاجتماع بجامعة جيجل في الجزائر، ورقة بحثية بعنوان: *”من الاستهلاك الأكاديمي إلى الإنتاج المعرفي: تحليل سوسيولوجي لدور مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في تحقيق الاستدامة الحضارية والمحافظة على الخصوصية الثقافية”**، تناولت فيها دور الجامعات ومؤسسات البحث العلمي في دعم الإنتاج المعرفي وتعزيز الاستقلالية الفكرية والثقافية.

وناقش *الدكتور عماد الوردي، من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بمدينة فاس في المملكة المغربية، في ورقته الموسومة: *”الحداثة الرقمية وآثارها على مرفق العدالة”**، انعكاسات التحول الرقمي على المنظومة القانونية والقضائية وآفاق تطوير العدالة في العصر الرقمي.

كما استعرض *الأستاذ الدكتور روحية أحمد، من قسم الصوتيات واللسانيات بجامعة الإسكندرية في جمهورية مصر العربية، ورقة بعنوان: *”صراعات السيادة الرقمية وأثرها في تشكيل مستقبل الهوية العربية”**، تناول فيها التحديات التي تفرضها الصراعات الرقمية الدولية على الهوية العربية وأهمية تعزيز الوعي الاستراتيجي في هذا المجال.

واختتمت الجلسات العلمية بورقة قدمها *الدكتور عزيزو عبد الرحمان، من قسم علم النفس وعلوم التربية ومستشار برئاسة جامعة الجزائر (2)، بعنوان: *”التنوع العصبي بوصفه ثروة حضارية لا اضطراباً هامشياً”**، ناقش فيها أهمية التنوع العصبي باعتباره رصيداً حضارياً وإنسانياً يسهم في الإبداع والابتكار ويعزز التنمية المستدامة.

وفي ختام أعمالها، أوصت الندوة بضرورة تعزيز البحث العلمي في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، ودعم مشاريع السيادة الرقمية العربية، وتوسيع مجالات التعاون العلمي والأكاديمي بين المؤسسات البحثية العربية والدولية، بما يسهم في حماية الهوية العربية وتعزيز حضورها في عصر المعرفة والتكنولوجيا.

كما شهدت الندوة نقاشات علمية موسعة بين المشاركين حول مستقبل الهوية العربية الرقمية وآفاقها الحضارية، والدور المحوري للمؤسسات الأكاديمية والبحثية في مواجهة التحديات الفكرية والثقافية الناجمة عن التحولات الرقمية المتسارعة، مؤكدين أهمية بناء رؤية عربية مشتركة تستند إلى المعرفة والابتكار وتعزز مكانة الهوية العربية في الفضاء الرقمي العالمي.