المنتخب الوطني إلــى الـعــالـمـيـــة
د. عبدالكريم محسن ابو دلو
بات المنتخب الأردني لكرة القدم، على مسافة أيام معدودة، من مشاركته الأولى، في بطولة كأس العالم 2026، في حضور تاريخي، يبرز حجم الحلم الكبير، الذي انتظره الأردنيون سنوات طوال. فقد كان منتخب «النشامى»، رمزاً للطموح والإصرار، وعنوانا للعزيمة والتصميم، ولم تكن مسيرته الكروية سهلة، بل مليئة بالتحديات والمتاعب، كما رافقها العديد من الإنجازات، التي وثّقت اسم الأردن في سجلات الكرة العربية والآسيوية، فتمكن من تثبيت مكانته إقليميا، وتحقيق قفزات في التصنيفات العالمية.
حيث شهدت السنوات الأخيرة، تطوراً ملحوظاً في قدرات المنتخب وأدائه، مدعوماً بتخطيط استراتيجي طويل، واستثمار سليم بالمواهب الشابة، وعمل تكاملي في تدريب المنتخب وتعزيز امكاناته ونظرته إلى المستقبل.
تؤكد هذه المؤشرات، كلها، أن النشامى يسيرون بخطى ثابتة وبنهج صحيح، بمسيرتهم الكروية، نحو تحقيق الحلم الكبير، وهم يضعون نصب أعينهم تحقيق الهدف الأسمى: العالمية.
واليوم، ينظر الأردنيون بشوق، إلى مشاركة النشامى الأولى في كأس العالم، باعتباره إنجازا غير مسبوق، يجذر منزلة الكرة الأردنية عالميا، ويضع الأردن؛ بحضارته الأصيلة وتاريخه العريق، وجهة عالمية، تلتفت إليه أنظار شعوب العالم، بشكل يرسخ المكانة الكبيرة لوطننا العزيز على المستوى الدولي.
فكأس العالم، ليس مجرد منافسة رياضية، بل تنطلق فلسفته إلى كونه أكبر تظاهرة ثقافية واجتماعية وكرنفالية، تجمع شعوب الأرض حول شغف مثير، وتتجسد فيه معاني الدبلوماسية الشعبية، تنكسر فيه الحواجز وتتقارب خلاله ثقافات الدنيا وفنونها.
وبذلك، يصبح المونديال لغة عالمية، يحقق الطموح بالتلاقي وتجاوز الحدود، محولاً المستطيل الأخضر، إلى مسرح تعلو فيه أسماء المنتخبات، وتصدح أصوات المعلقين، برواية سرديات الدول المتأهلة، لتبث في أرجاء المعمورة؛ وهي تلاحق متعة الأداء بسحر الكرة العجيب.
وفي هذه الأثناء، يمثل المونديال، أداة قوية لتعزيز الهوية الوطنية للدول المشاركة، فهو تجسيد لروح الشعوب داخل الملعب، عندما تجتمع الملايين خلف منتخباتها، وتتحول لحظات الفوز أو الخسارة، إلى حالة وجدانية جماعية، يشعر فيها المشجعون بالفخر أو الحزن، وكأن كل مباراة هي معركة شرف وطنية.
إن العالمية، ليست مجرد مشاركة منتخب النشامى في كأس العالم، بل هي ثقافة كروية متكاملة، تتضمن الاحترافية في الأداء، والتميز بالتكتيك واللعب، إضافة إلى التألق الأردني؛ لاعبين ومشجعين، بإظهار صورة مشرقة عن الأردن. والأهم من ذلك، تلك الروح الرياضية التي تعكس الأخلاق الأردنية، التي يقدمها لاعبو المنتخب للعالم برقي واحتراف.
ومع وجود جيل من اللاعبين الموهوبين، ودعم جماهيري واسع، بل وقوف الدولة الأردنية بأكملها مع النشامى، فإن الآمال معقودة على هذا المنتخب المحترف، في تحقيق الحلم الوطني، وتسجيل إنجازات ترفع راية الأردن عاليا في هذا المحفل الكروي العالمي.
إن كرة القدم، لا تعترف في بطولاتها الكبرى بالمنطق الرياضي الثابت، إنها الفلسفة القائمة على «المفاجأة»؛ حيث تلعب العزيمة والروح الجماعية؛ دوراً يتفوق أحياناً على لغة الأرقام وتاريخ المنتخبات، ما يكرس إيمانننا العميق، بقدرة منتخبنا الوطني على تحقيق نتائج مشرفة في مبارياته القادمة إن شاء الله.