عاجل

البلديات على عتبة التغيير: حين تكون “الخبرة” هي البوصلة و” المصري ” هو الرهان

وكالة الناس –   خليل قطيشات – في أروقة الإدارة المحلية، حيث تتشابك مصالح الناس بتفاصيل الخدمة اليومية، تبرز لحظات فارقة تطلب جراحة إدارية دقيقة، واليوم ومع اقتراب ساعة الصفر لإعادة تشكيل رؤساء لجان البلديات، لا يبحث الأردنيون عن مجرد أسماء تُملأ بها الفراغات، بل يتطلعون إلى حضور “حرسٍ قديم” بروحٍ متجددة، يمتلكون مفاتيح الميدان ويعرفون زوايا العمل البلدي وتحدياته كما يعرفون أكف أيديهم، إيماناً بأن المرحلة القادمة لا تحتمل التجربة أو الارتجال.
وحين يُذكر المهندس وليد المصري، يتبادر إلى الذهن فوراً لقب “أبو محي”؛ ذلك الرجل الذي لم تزد الزيارات الميدانية وجهه إلا إصراراً، ولم تزد السنين في أروقة الوزارة قراراته إلا حزماً، فنحن أمام شخصية إدارية عُجنت بخبرة طويلة وتسلحت بصدقٍ صلب لا يعرف المجاملة على حساب المصلحة العامة، حيث أرسى المصري نهجاً واضحاً مفاده أن العمل البلدي ليس وجاهة اجتماعية، بل هو مسؤولية أخلاقية ووطنية قبل أن تكون إدارية، ولأن “أبو محي” رجل واقعي لا يبيع الوهم، فإن الثقة بقدرته على اختيار رؤساء لجان من “طين الأرض” ومن ذوي الخبرة الميدانية العميقة هي ثقة في محلها، تنبع من تاريخه الطويل في تفكيك معضلات العمل البلدي وتطوير تشريعاته المعقدة.
إن عنوان المرحلة المقبلة هو حتماً “لا مكان للهواة”، فالمواصفات التي نثق بأن المهندس المصري يضعها كمسطرة أساسية للاختيار تتجاوز الشكليات إلى جوهر الكفاءة الفنية، فالبلدية اليوم تحولت إلى مؤسسة اقتصادية وخدمية كبرى تحتاج لمن يفهم لغة الأرقام والمخططات الشمولية، ولمن يتقن “صنعة” العمل البلدي التي لا تُكتسب إلا بالتدرج في دروبها ومعرفة تحدياتها من الداخل، مع ضرورة توفر النزاهة الميدانية والقدرة الشجاعة على قول “لا” للمحسوبية في سبيل تحقيق العدالة الخدمية بين كافة المناطق والقرى.
إن إعادة تشكيل اللجان المنتظرة ليست مجرد إجراء روتيني لتسيير الأعمال، بل هي رسالة طمأنة بليغة للمواطن بأن خدماته ومستقبل منطقته في أيدٍ أمينة، فنحن اليوم ننتظر ولادة مرحلة يقودها أصحاب الخبرة تحت إشراف وزير يؤمن بأن الإدارة هي فن اتخاذ القرار الصحيح في الوقت الصعب، ومع وجود المهندس وليد المصري على رأس الهرم يرتفع سقف التوقعات لنشهد نهضة في الأداء وترجمةً حقيقية لمعايير الكفاءة التي طالما نادى بها، فالوطن يستحق الأفضل والبلديات ستبقى دائماً خط الدفاع الأول عن كرامة المواطن وراحته، لتبقى الخبرة هي العنوان والإنجاز هو الحكم والثقة في “المهندس” بلا حدود.