عاجل

عيادة المريض

بقلم: نادية إبراهيم نوري

من أشدّ الابتلاءات التي قد يمرّ بها الإنسان في هذه الحياة المرض أو التعرّض لإصابةٍ ما. ومن الطبيعي أن يُثقل الألم الجسدي كاهل المريض، لكننا نعلم جميعًا أن معاناة الأسرة لا تقلّ عنه، بل قد تكون أشدّ وطأةً نفسيًا، خاصة لدى الوالدين. وقد تمتد هذه المعاناة إلى الأصدقاء والجيران والأقارب، تبعًا لحالة المريض ونوع إصابته ومدى ارتباطه بمن حوله.

وكما ورد في الحديث الشريف:
“مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى”.

ويختلف الناس في تعاملهم مع المرض تبعًا لطبيعتهم وقوة إيمانهم؛
فمنهم من يحمد الله في كل حال، اقتداءً بعمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي كان يحمد الله عند المصيبة لأربع: ألا تكون في دينه، وألا تكون أعظم مما هي عليه، وأن يرجو ثوابها عند الله، وأن يتذكّر مصيبته في فقد النبي صلى الله عليه وسلم.

ومنهم من يختار الصمت، فيعتزل الناس حتى لا يُثقل عليهم، ويخفي ألمه مراعاةً لمشاعر من يحب، بل قد يتحامل على نفسه كي لا يعطّل حياتهم أو يغيّر روتينهم.

ومنهم من يميل إلى الطبيعة الاجتماعية، فيأنس بوجود المحبين حوله، ويجد في زيارتهم وسؤالهم عنه دعمًا نفسيًا كبيرًا، قد يُخفف عنه ألمه ويُشعره بمكانته في قلوبهم.

لكن يبقى السؤال الأهم: ما دورنا نحن؟

إن عيادة المريض وزيارته من القيم العظيمة في ديننا، وهي من حسن الإيمان. وقد ورد في الحديث القدسي أن الله تعالى يقول:
“أما علمتَ أنك لو عدته لوجدتني عنده”.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
“من عاد مريضًا أو زار أخًا له في الله، ناداه منادٍ: طِبتَ وطاب ممشاك، وتبوأتَ من الجنة منزلًا”.

ونظرًا لأهمية زيارة المريض دينيًا واجتماعيًا، لا بد أن نراعي بعض الآداب؛
فعلينا أن نأخذ بعين الاعتبار ظروف المريض وأسرته، وأن تكون الزيارة خفيفة لطيفة، لا تُثقل عليهم، مصحوبة بالكلمة الطيبة والدعاء الصادق. كما ينبغي أن نكون مستعدين لتقديم الدعم النفسي أو المادي إن احتاجوا لذلك.

ومع كل ذلك، علينا أن نؤمن بأن كل شيء مقدّر ومكتوب، وأن نتقبّل أقدار الله برضا، ونستشعر رحمته في كل ابتلاء. ففترة المرض قد تكون فرصة لمراجعة النفس، والإكثار من الاستغفار، والتقرّب إلى الله بالدعاء والصدقة وسائر الطاعات.

فالأمر كله بيد الله، وهو القادر على الشفاء وتخفيف الألم. وليس في ذلك نفاق، بل هو يقين صادق بالله. فلنُكثر من الدعاء لأنفسنا ولأحبتنا، أن يجنبنا الله فواجع الأقدار، وأن يديم علينا نعمة الصحة والعافية