صراع الدول العظمى في الشرق الأوسط

كتب. ابراهيم القعير   

 

أصبح الشرق الأوسط ساحة صراع بين الدول العظمى، وكما استنزفت الولايات المتحدة الأمريكية الروس في أفغانستان، الآن تستنزف الصين الولايات المتحدة في إيران.

وانكشف ضعف الولايات المتحدة بنفاذ أو قلة المخزون من صواريخ الردع في حربها على إيران. وسمعتها عالميا بين الدول بأنها دولة خارجة عن القانون الدولي، وأنها دولة مارقة.

القرار لرئيس الأمريكي يتذبذب كثيرًا ويصدر بتردد، لأن الرئيس ترامب يواجه العديد من الضغوطات التي تربطه في اتخاذ القرار. وهو محاصر من جميع الاتجاهات مما يشكل ضغطًا هائلًا على قرارات البيت الأبيض. رجال الأعمال يضغطون من جهة خوفًا على مصالحهم في الشرق الأوسط، وخوفًا على الكابلات الموجودة في بحر العرب ومضيق هرمز والسندات، وانهيار الانترنت والبنوك، ويدخل الاقتصاد العالمي في صدمة صعبة جدًا مما سيؤدي إلى انهيار الأسواق العالمية.

جماعة “MAGA” تخاف على الاقتصاد الوطني والناخبين، وجماعة اللوبي الصهيوني الذين يخططون لتدمير القدس لبناء الهيكل وعودة المسيح، ومشروع الدولة اليهودية، والسيطرة على الشرق الأوسط، وقيام إمبراطورية نتنياهو، ويصبح القوى العظمى في المنطقة. فتجد الرئيس مرة يهدد ومرة أخرى يستسلم، ويرى البعض بأن قراراته تتلاعب في الأسعار وخاصة النفط، وتحقيق أرباح لشركائه.

أعظم إنجازات الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران، بحسب ما نشر الصحفي الأمريكي إيثان ليفينز قائمةً ساخرةً ومثيرةً للاهتمام على تويتر، تُفصّل “الإنجازات العظيمة” للأمريكيين في عملية “غضب إبستين” ضد إيران: – إعفاء النفط الروسي من العقوبات – إعفاء النفط الإيراني من العقوبات – تدفع السفن مليوني دولار لإيران لعبور مضيق هرمز – اختفاء تريليون دولار من الولايات المتحدة – ثبوت عدم جدوى طائرات إف-35 – تتعرض القواعد الأمريكية لهجمات متواصلة – استبدال آية الله السيد علي خامنئي بآية الله مجتبى خامنئي؟؟ وعندما يتضايق نتنياهو يهدده بنشر صور جديدة. إيران… لازالت قوية وترد بالمثل وفقًا للقانون الدولي، وهي دولة معتدى عليها، وهددت بالتصعيد ولديها أوراق قوية: مضيق هرمز والصواريخ المتنوعة التي وصلت إلى أهدافها رغم وجود العديد من قوى الردع الحديثة.

وتهديد الشركات الأمريكية بقطع الكابلات الموجودة في مضيق هرمز. الكيان الصهيوني… لقد تلقى الكيان الصهيوني ضربات صاروخية لم يتلقاها منذ تأسيسه عام 1948. ضربات مؤلمة وكبيرة جعلت الشعب يعيش في الإنفاق ما يقارب الشهر. وهروب الآلاف إلى الخارج. وتدمير الآلاف المباني والمصانع. وخسائر بشرية يتكتمون عليها بسبب ارتفاع العدد. وانهيار الاقتصاد. والتكلفة العالية التي يعاني منها بسبب بعد المسافة بينها وبين إيران.

ونفاذ قوة الردع. وطالب نتنياهو عدة مرات دول أوروبا بالوقوف معه في هذه المعركة، ولكن معظمهم رفضوا لأنهم يعلمون بأن نتنياهو سوف يتحكم بالطاقة والمضائق وتصبح أوراق ضغط عليهم. أصبحت الشعوب على قناعة بأن الحروب تجاوزت كل القوانين الدولية والإنسانية والأخلاقية. وأنها حروب عصابات ليست دول. وأن الولايات المتحدة الأمريكية ترغب في السيطرة على المضائق والطاقة لتضغط على الدول الأخرى. ولكن ما حدث الآن وحسب تحليل العديد من السياسيين بأن الصين أصبحت الآن دولة عظمى وقوية جدًا تفوق الولايات المتحدة الأمريكية.

وتخلت معظم دول النيتو عن المشاركة مع ترامب في الحرب رغم دعواته لهم المتكررة وتهديده لهم. وظهر تخطيط الطرق الاقتصادية التي تبدأ من الشرق مرورًا بالكيان الصهيوني ثم أوروبا. الغريب في هذه الحرب موقف الدول العربية والإسلامية رغم ما تسمع وتقرأ من تهديدات لوجودها وسيادتها وثرواتها من قبل نتنياهو وسفراء الولايات المتحدة الأمريكية وتصريحاتهم القوية والمباشرة. وظهرت بموقف العاجز الضعيف لا حول ولا قوة له. والعديد من الدول العربية عمرها أضعاف عمر الدولة الإيرانية الحديثة ولا تملك قوة الردع المناسبة لحماية شعبها وأرضها.