صيام الأطفال في رمضان… مسؤولية تربوية وصحية نحو صيام آمن،،
وكالة الناس- كتب د.محمد كريشان
يُعدّ شهر رمضان المبارك فرصة عظيمة لغرس القيم الدينية والأخلاقية في نفوس الأطفال، وتعويدهم على الصبر والانضباط والالتزام بالعبادات. إلا أن تشجيع الأطفال على الصيام يجب أن يكون مرتبطًا بالوعي الصحي، والحرص على سلامتهم الجسدية، للوصول إلى صيام آمن لا يعرّضهم للإرهاق أو المشكلات الصحية.
الصيام حسب القدرة والعمر
لا يُفرض الصيام على الأطفال قبل سنّ البلوغ، ولذلك يجب مراعاة أعمارهم وحالتهم الصحية عند تدريبهم عليه. ويُفضّل أن يكون الصيام في البداية تدريجيًا، كأن يصوم الطفل نصف يوم أو بضع ساعات، ثم يزيد المدة مع الوقت، حتى يعتاد جسده دون تعب أو مشقة.
أهمية الفحص الصحي والمتابعة
يُنصح بمراعاة الوضع الصحي للطفل قبل تشجيعه على الصيام، خاصة للأطفال الذين يعانون من أمراض مزمنة أو ضعف عام. كما يجب على الأهل متابعة الطفل خلال النهار، والانتباه إلى أي علامات تعب مثل:
الدوخة أو الصداع.
الخمول الشديد.
العطش الزائد.
فقدان التركيز.
وعند ظهور هذه الأعراض، يجب السماح للطفل بالإفطار فورًا حفاظًا على صحته.
التغذية السليمة أساس الصيام الآمن
تُعد التغذية المتوازنة عنصرًا رئيسيًا في صيام الأطفال بطريقة صحية، ويجب التركيز على:
وجبة السحور:
تناول أطعمة غنية بالبروتين مثل البيض واللبن.
الإكثار من الخضار والفواكه.
اختيار الأطعمة التي تمنح طاقة طويلة الأمد.
تجنّب المأكولات المالحة.
وجبة الإفطار:
البدء بالتمر والماء.
تناول وجبة متوازنة تحتوي على نشويات وبروتين وخضار.
الابتعاد عن الأطعمة الدسمة والمقلية.
الترطيب ومنع الجفاف
يُعتبر شرب الماء بانتظام بين الإفطار والسحور أمرًا ضروريًا لحماية الطفل من الجفاف، خاصة في الأيام الحارة. ويُنصح بتقسيم شرب الماء على فترات، وتجنّب المشروبات الغازية والعصائر الصناعية.
تنظيم النشاط البدني والنوم
من المهم تنظيم يوم الطفل خلال رمضان، وذلك من خلال:
تقليل المجهود البدني الشديد أثناء الصيام.
تشجيعه على الراحة وقت الظهيرة.
تنظيم مواعيد النوم لتجنّب السهر المفرط.
توفير وقت كافٍ للنوم بعد التراويح.
فالنوم الجيد يساعد الجسم على تحمّل الصيام بشكل أفضل.
دور الأسرة في تحقيق الصيام الآمن
تلعب الأسرة دورًا محوريًا في ضمان صيام صحي للأطفال، من خلال:
عدم إجبار الطفل على الصيام.
تقديم الدعم النفسي والتشجيع.
احترام قدرته الجسدية.
تعزيز مفهوم أن الإسلام يراعي الصحة قبل كل شيء.
فعندما يشعر الطفل بالأمان والدعم، يصبح الصيام تجربة إيجابية ومحببة.
رمضان فرصة لبناء الوعي الصحي
يُعدّ شهر رمضان فرصة لتعليم الأطفال أسس الحياة الصحية، مثل الالتزام بمواعيد الطعام، والاعتدال في الأكل، والمحافظة على النظافة الشخصية، واحترام وقت الراحة، مما ينعكس إيجابًا على سلوكهم طوال العام.
خاتمة
في الختام، فإن صيام الأطفال في رمضان مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمجتمع، تقوم على التوازن بين التربية الدينية والحفاظ على الصحة الجسدية. ومع التدرّج، والتغذية السليمة، والمتابعة المستمرة، يمكن للأطفال أن يعيشوا تجربة صيام آمنة ومفيدة، تُنمّي أجسادهم وأرواحهم في آنٍ واحد.
