عاجل

تقارير عن مخطط دولي لإقامة مدينة إنسانية في رفح تثير آمالًا حذرة في غزة

كتب. أسامة الأطلسي 

تداولت تقارير إعلامية خلال الفترة الأخيرة معلومات عن محادثات غير معلنة تُجرى خلف الكواليس، تشير إلى وجود توجّه أميركي محتمل لإقامة مدينة إنسانية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، تكون خاضعة لإدارة خارجية، ومن دون سيطرة حركة حماس عليها.
ورغم أن هذه الخطة لم تُعلن رسميًا حتى الآن، ولم يصدر أي تأكيد واضح من الجهات المعنية، فإن مجرد تداولها أثار نقاشًا واسعًا في الأوساط السياسية والإنسانية، وفتح بابًا من الآمال الحذرة لدى سكان القطاع، الذين يعيشون أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة منذ أشهر طويلة.
إدارة خارجية وسياق مختلف
بحسب ما يتم تداوله، فإن المشروع — في حال تنفيذه — سيقوم على إنشاء منطقة إنسانية منظمة، تُدار من قبل جهة دولية أو إقليمية، بعيدًا عن سلطة الفصائل المحلية، وهو ما يُعد تحولًا لافتًا في طريقة التعاطي مع الملف الإنساني في غزة.
ويرى مراقبون أن هذا الطرح، إن ثبت، يعكس تغيرًا في التفكير الدولي حيال إدارة الأزمة الإنسانية، ومحاولة لفصل العمل الإغاثي عن التعقيدات السياسية والأمنية التي طالما أعاقت وصول المساعدات وتنظيمها.
آمال السكان ومخاوفهم
في قطاع غزة، حيث يعاني السكان من الدمار الواسع، ونقص حاد في الغذاء والدواء والمأوى، ينظر كثيرون إلى أي مبادرة من هذا النوع باعتبارها فرصة محتملة لتخفيف المعاناة اليومية، خصوصًا إذا وفّرت الحد الأدنى من الأمن والخدمات الأساسية.
ومع ذلك، لا تخلو هذه الآمال من مخاوف وتساؤلات، أبرزها ما يتعلق بضمانات الاستمرارية، وطبيعة الإدارة الخارجية، ومدى احترامها لحقوق السكان، إضافة إلى القلق من أن تتحول المدينة الإنسانية إلى حل مؤقت يُكرّس واقعًا جديدًا بدل أن يكون خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة إعمار القطاع وإنهاء الأزمة.
تداعيات سياسية محتملة
سياسيًا، يرى محللون أن إقامة مدينة إنسانية خارج سيطرة حماس، في حال تأكيدها، قد تحمل انعكاسات كبيرة على المشهد الداخلي في غزة، وعلى مستقبل إدارة القطاع بشكل عام. كما قد تشكل مؤشرًا على سعي أطراف دولية لإيجاد بدائل عملية لإدارة الشأن الإنساني بعيدًا عن الانقسام الفلسطيني القائم.
في المقابل، يؤكد محللون أن أي مشروع من هذا النوع سيواجه تحديات كبيرة، تتعلق بالقبول الشعبي، والتنسيق الميداني، والتوازنات السياسية المعقدة في المنطقة.
انتظار التأكيد الرسمي
حتى اللحظة، تبقى هذه المعلومات في إطار التقارير غير المؤكدة، بانتظار إعلان رسمي يوضح طبيعة الخطة، والجهات المشاركة فيها، وجدولها الزمني، إن وُجد. لكن المؤكد أن مجرد طرح الفكرة يعكس حجم الأزمة الإنسانية في غزة، وحاجة السكان الماسة إلى حلول عملية تتجاوز الوعود والتصريحات.
وفي ظل استمرار الحرب وتعثر مسارات الحل السياسي، يتمسك سكان القطاع بأي بارقة أمل قد تفتح نافذة نحو حياة أكثر أمانًا وكرامة، حتى وإن جاءت عبر ترتيبات استثنائية ومؤقتة.