مهرجان العقبة السياحي الأول (التلاحم الوطني) ….
وكالة الناس ـ العقبة – محمود المبيضين –
ظهرت في السنوات الأخيرة وعلى مستوى الوطن بعض الأنشطة السياحية الجديدة كجزء من مكونات النشاط السياحي العالمي ومن بينها سياحة المهرجانات والذي يقام سنوياً ,مثل مهرجان جرش والكرك والفحيص والأزرق والخالدية للشعر ….الخ وأصبحت المهرجانات السياحية المنظمة رسمياً في الوقت الحالي نافذة الأردن التي يطل عبرها على الدول الأخرى وتعتبر عاملاً مهماً من عوامل النشاط السياحي في الأردن والتي حققت الأهداف المرجوة من تنفيذها .
لا أحد ينكر أن للمهرجانان السياحية دوراً مهماً من خلال قدرتها على زيادة حجم الحركة السياحية كما أنها ومن المفروض من خلال فعالياتها أن تساهم في توعية المجتمع وتصحيح المفاهيم الخاطئة عن السياحة وغرس مفهوم أن السياحة نشاط اقتصادي اجتماعي ثقافي لتنمية المجتمع بالأضافة الى تعزيز الوطنية والتنمية الأجتماعية والأجتماعية وتكوين فرص عمل جديده.
ان القطاع الخاص الأردني هو أهم القطاعات التي يعتمد عليها بشكل كبير وفعال لأنجاح المهرجانات على مختلف انواعها وخاصة السياحية منها لأنها تعتبر في نهاية المطاف المستفيد الأول والأهم من تنظيم هذه المهرجانات هذا اذا ما أحسن استغلال الفرص المواتية من خلال توظيف قدراتها وامكاناتها في وضع برنامج مدروس شامل لفعاليات المهرجان (وتحت مظلة رسمية متخصصة بالشأن السياحي) والتي يجب ان لا يقتصر على الحفلات الغنائية حيث ان مفاهيم السياحة قد تغيرت فلم تعد فقط للترفيه بل هي أساساً للتعريف بالأماكن السياحية وغرس القيم النبيلة والشعور بالأنتماء الحضاري والأستفادة من منجزات الحضارة المعاصرة بوعي وكفاءة.
منذ فترة تم الأعلان عن اقامة مهرجان العقبة السياحي الأول (التلاحم الوطني) والذي سينفذ خلال ايام عيد الأضحى المبارك وتم تشكيل اللجان الخاصة بادارة المهرجان وتحديد الموقع ووضع برنامج للفعاليات …!! من هنا لنا وقفة طويلة فالعقبة لها خصوصية سياحية نادرة وخاصة في ظل التطوير والانجازات العظيمة التي تحققت والتي قلبت الصورة الى الأجمل ويشهد لها القاصي والداني بالريادة والتميز فاصبحت مدينة السياحة الأولى وعاصمة الورد والماء والثغر المبتسم ومن هنا يجب بل ومن المفروض ان يقدم ما يليق بها من فعاليات يجب ان تهدف بالدرجة الاولى الى التعريف بها بتطورها ومنجزاتها من الألف الى الياء لا أن نكتفي بأن تكون الحفلات الغنائية صاحبة الحظ الأوفر من الفعاليات وانعدام للثقافة باطارها الواسع اضافة الى هشاشة تمثيل واقع العقبة التراثي وتاريخها المشرف خاصة وانها أم الحضارات وحاضنة الثورة العربية الكبرى,,,والمؤلم حقاً أن المهرجان المزعوم حينما جاء اليوم الموعود انكمش بسرعة البرق ليصبح حفلات غنائية متواضعة على شاطئ أحد الفنادق على الشاطئ الجنوبي مقابل تذاكر ربما لا يقوى على قيمتها المواطن الذي انخدع بالأسم الكبير والبهرجة الأعلامية المدفوعة الثمن وذاب الثلج وبان ما بان وانكشف الأمر ان الموضوع لم يتعدى فكرة الترويج لبعض الشركات والقطاعات الخاصة مع استدراج الدعم المادي بحجة ما يسمى بالتلاحم الوطني وتحت مسمى بعيد كل البعد عن الواقع .
من البداية استغربنا غياب دور سلطة منطقة العقبة الخاصة ومديرية السياحة وكافة القطاعات الحيوية المعنية بالسياحة في العقبة عن هذا المهرجان تحت مسمى (مهرجان العقبة السياحي الأول ) المتبوع لغاية ,بجملة(التلاحم الوطني) وادركنا عندها ان الموضوع ما هو الاّ مشروع شخصي بحت ,وحاولنا من خلال الكلمة الحرّة النقية ان ننبه ادارة المهرجان عن طريق الناطق الرسمي للمهرجان وما نشر على بعض المواقع الألكترونية بأن البرنامج يفتقر الى ابسط مقومات المهرجانات والى ما يليق بالعقبة حتى جاء الرد من الناطق الأعلامي (وما نشر على صفحته الشخصية) ان الرسالة السامية من الصحفيين الشرفاء التي وجهت الى ادارة المهرجان ما هي الاّ قذف حجارة على الشجر المثمر ونباح كلاب !! ومن هنا وبعد انكشاف المستور على سلطة منطقة العقبة الأقتصادية الخاصة المعنية من الألف الى الياء بشؤون العقبة اقتصادياً وسياحياً وعلى كافة الصعد ان تتنبه جيداً لكل الفعاليات التي تقام والتي يزج فيها باسم العقبة لغاية في نفس يعقوب .. حتى لا تشوّه الصورة الأجمل للعقبة وما أصبحت علية, وحتى لا يشوّه البعض سياسات الترويج السياحي الهادف والمدروسة بعناية ومن أصحاب الأختصاص. وعاش الوطن الغالي حراً أبياً عظيماً تحت ظل الراية الهاشمية المظفرة وعاشت الأقلام الحرّة النقيّة التي لا ترتّل طقوسها الاّ على دفتر الوطن بكل كبرياء..!!