العقل العربي بين الفاعلية و قولبة القيم

قراءة
أخر تحديث : الأحد 28 يونيو 2020 - 11:34 صباحًا

وكالة الناس – الأستاذ رقيق عبد الله

لقد كان فذا فاعلا حين نطق .. المهارة تصيب هدفا لا يمكن لأحد أن يصيبه، أما العبقرية فتصيب هدفا لا يمكن لأحد أن يراه .. الفاعلية إرادة عند شوبنهاور فالإرادة هي الفكرة، والعزيمة هي الروح.

أن الذاكرة المركزية للثقافة العربية وعبر وعيها المغيب جعلت من العقل العربي يمر بقوالب غير قابلة للمراجعة او الكسر، هذه القوالب التي جعلت من الاخلاق والتي هي منظومة قيم يعتبرها الناس بشكل عام جالبة للخير وطاردةً للشر، وهي التي تميز الإنسان عن غيره وإنها شكل من أشكال الوعي الإنساني كما تعتبر مجموعة من القيم والمبادئ ترتقي إلى درجة أن تصبح مرجعية ثقافية للشعوب لتكون سنداً قانونياً تستقي منه الدول والأنظمة مشروعية وجودها، إلى قيم مقولبة وفق اطار ثقافي ديني يرسم عبر الفقيه ووليه بأن للقيم حراسها ومراقبيها واخرجوها من أنها قيم اجتماعية تخضع للاجتماع البشري فاوغست كونت حين اقر أن الاخلاق من صنع العقل الجمعي ولها صفة الإلزام، كما أنها تفرض نفسها على الأفراد.

وأضاف دوركايم أن القيم الأخلاقية ومثلها العليا كالظواهر الاجتماعية، فهى وليدة المجتمع الناشئة عن اجتماع الناس بعضهم ببعض وهي مرتبطة بالزمان والمكان، وإذا ما اصطدمت الواجبات الاجتماعية بعواطف الفرد، فإنه كثيرًا ما يتغاضى عن مشاعره الخاصة ويخضع للمثل الاجتماعية العليا، أما إذا تمرد على قيم المجتمع فإنه يتعرض للعقوبة أما مادية وهي القوانين الوضعية، او أدبية تتمثل في سلطة الرأي العام.

إلى قالب مقدس غير معني بالمراجعة الاجتماعية واختصرت القيم العليا في مظهرية الثقافة العربية فالصدق إلا تكذب والحقيقة أنه المعنى المظهري والصدق حق والحق فضيلة، الأمانة أن لاتخونها وهذا معنى والأصل أن تؤديها فهي واجب والواجب مقدس ومنه تفصل الحقوق.

والطاعة أن تخضع وهذا معنى وخارج القالب الطاعة مقيدة والحرية اتساع تلك لربه والثانية له، ورسمت في الذاكرة المركزية للثقافة العربية قيم الاضداد وفق قبول اجتماعي لها خارج الوعي الإنساني العام، فمكارم أخلاق العرب في مروءتهم التي شكلت القيمة المركزية المفتخر بها عبر تاريخ القبيلة.

أن هذه القيمة كانت حجر عثر أمام تصميم الدولة التي اصدمت بهذه القيمة المحورية في ثقافة العربي وتعاقده الاجتماعي أو ما يسمى عرفه لأنها قيمة فرسان ترفض الغزو باسم الفتح، والنهب باسم الخراج، واستعباد البشر باسم السماء. وهنا كانت المشكلة فقولبت المروءة كقيمة هامشية غير مشتغلة وعوضت بالطاعة كقيمة مركزية للحضارة الفارسية كما يقول الجابري إلى قيمة فاعلة لذاكرتنا ومخيالنا الاجتماعي؛ لأنها قيمة وظيفية نسقية المعيار تتوافق مع السلطان ودولته فكتبَ الوليدُ سطورها وهشامُ و تقولبت القيم محارم وحرام.

رابط مختصر