مواطن محروم ووطن مأزوم

قراءة
أخر تحديث : الإثنين 21 أكتوبر 2019 - 11:09 صباحًا

آه يا وطني .. هي أنة عانقت السماء وغاصت في أعماق البحار ، لعلها تجد صدى يحمل بشرى للوطن أو يحمل أملا للمواطن ، فوطني أضحى في مهب الريح مكسورا وحيداً أناجيه فيواسيني ، أعاتبه فيبكيني !! وقفت على شطآن أحلامي أخاطبه : تعب المشوار من خطواتي وخطواتك تعب المشوار ، ونسينا الدار والزوار نسيناهم جني يادار ، وعلى وين الدرب مودينا وعلى أي شط مرسينا ، يادار كنت تلاقينا وينك يادار ، فأعود وأجيب حيرتي : فلا ذنب لك ولا ملامة علينا ، فنحن كما عهدتنا نتنقل بين وهم صنع التغيير تارة وبين واقع مر تارة أخرى لا نبرع فيه إلا برمي الحجارة من وراء السور . استذكر فقيد الوطن والجيش المشير حابس المجالي قبل وفاته بأنه أوصى بالأردن خيرا فهو الذي يعلم حجم المؤمرات الموجهة عليه من كافة الجبهات لكن جملته بأسلوب حديثه المنتشي بعشق الأرض مازالت تمدني بالأمل ” الأردن أبو الرجال ” ، فأنا أعلم وغيري يعلم ما يتعرض له الأردن من هجمات شرسة تسعى للقضاء عليه بالضربة القاضية . منجزات قرن من الزمان تشارك الجميع فيها أبناء وآباء وأجداد ، برحلة شتاء وصيف حاولت فيها قوى الظلام ، طمس تاريخ الأردن الحديث – القديم بحضاراته الراسخة كجباله الشماء ، التي حفرت فيها حروف اسمه على جدارية التأريخ البشري ، تجاوزنا معه فيها أخطر التحديات وأصعب المحن وأعتى الأزمات ، فقدنا خلالها أحبة وفرسان ، أصدقاء وحلفاء ، لكننا لم نفقد أبدا عنوان الكرامة والصمود والحرية والوجود . خطة ممنهجة وموجهة على كافة مكونات الدولة الأردنية لم يسلم فيها نظام أوحكومة أوجيش أو أجهزة أمنية أو معارضة أو نقابات أو أحزاب وهيئات أو رجال دين ودولة أوشيوخ أو مؤثرين ، لم تسلم فيه ثياب ملكة ولا رواية شهيد ولا لاءات ملك من العبثية والهزلية .. حتى الدحية البدوية والسحجة المعانية والدبكة الرمثاوية والرقصة الشركسية التي تجسد تراثنا الشعبي وبما تحمله من قيم أصبحت تهمة عنصرية وفكرا رجعي . إشاعات لا ترتقي للحقيقة ، تنعق بها بعض أبواق إذاعات شؤم ، تتراكم على طاولة حوارها أوراق مبعثرة ، خطت أخبارها بقلم مأجور يحمل حبرا مسموم ، تتناقلها مواقع الهدم الاجتماعي من هنا وهناك ، لتمرر من خلالها الدسائس والأجندات بقصد تشتيت الرؤية وخلق الفتنة ، فغاب معها صوت العقلاء وأعتزلها الحكماء وانحرف بعضها عن جادة الصواب ، فتصدر المنافقين والمتسلقين والهدامين الجدد سباق صدارتها بلايكات وهمية ، لذباب الكتروني عاشق للأنفاس الكريهة (طيب الله الأنفاس) ونراه كعادته يستمتع بشحذ هممهم بتعليقات شيطانية ، استطاعوا بعدها ضبط إعدادات هواتفنا على وضعية السقوط الصامت ، فأصبح حالنا يصعب على الكافر ، في ظل غياب تام للحكومة الورقية والمعارضة الجدلية التي لم تعد تسمن ولاتغني من جوع ، التي أصبحت تحتاج فيها إلى تزكية للانضمام إلى ركبها ، وأن تكون في وضعية طفر مطقع وراتبك مرهون لشركات التمويل ، وسقف خطاباتك تتجاوز حدوده قمة أبراج الدوار السادس . نعيش حالياً حالة من الفوضى الخلاقة والضبابية وانحدار في منظومة الأخلاق ، التي تسير وفق معايير يحددها ( اللهو الخفي) ، تبعها فقدان الثقة بمؤسسات الدولة التي تعاني الضعف وغياب نظرية التطور الإداري ، يقابلها غيبوبة لمجلس النواب ولمبدأ الشفافية ، واختزال للإعلام تمثل بقروبات واتس آب ومواقع التواصل الاجتماعي ، التي أصبحت طعة وقايمة وحارة “كل من إيدو إلو” يمارس فيها الغالبية تقمص الأدوار بين راصد ومحلل ومراسل أخبار وناقد فني ومختص بشؤون الطقس وقطاف الزيتون وشاعر وكاتب رواية وخبير صاجيات وزرب نهاية الأسبوع . ربيع عربي مختلف لم يكتمل مشهده الختامي بعد نراه يقترب من أبواب المدينة ، حاملاً معه طبول العويل والخراب لينقل بالصوت والصورة قصة مواطن محروم ووطن مأزوم !! فلا تفتحوا لهم السبل ، حتى لانسير غداً بلا ساق ولا قدم !! فهل هناك من يقرأ في وقت أصبحت فيه مراكبنا بلا ربان ، تتقاذفها أمواج متلاطمة كالبركان ، في الماضي كان هناك وصفي وحابس وهزاع وغيرهم الكثيرين من أبناء الأردن الغيورين ، لكن زمانهم غير زماننا فهم قدموا الأردن على أنفسهم حتى لا يعيش الأردن يتيماً . ممدوح ابو تاية

رابط مختصر