لماذا يصر نتنياهو على استبعاد لبنان من أي تسوية أمريكية إيرانية؟
وكالة الناس – كشف موقع والا عن مصادر مطلعة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يضغط لاستبعاد لبنان من بنود أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، تزامنا مع أنباء عن اقتراب الطرفين من التوصل إلى اتفاق يقضي بإنهاء الحرب المندلعة منذ 28 فبراير/شباط الماضي.
وذكرت المصادر أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة رفضها أي صيغة خاصة بالاتفاق تتضمن إنهاء العمليات العسكرية في لبنان، مؤكدة أنها تريد الحفاظ على حريتها في مواصلة حملتها الجوية والبرية داخل الأراضي اللبنانية.
كما نقل الموقع عن المصادر أن تل أبيب شددت خلال اتصالاتها مع واشنطن على ضرورة إبقاء وجودها العسكري في عمق الأراضي اللبنانية المحتلة، بمساحة تتراوح بين 7 و8 كيلومترات.
وتعكس هذه المطالب توجها وضغطا إسرائيليا لفصل الملف اللبناني عن أي تفاهمات أمريكية إيرانية محتملة، مما يثير تساؤلات حول أسباب تعامل نتنياهو مع الحرب الإسرائيلية على لبنان باعتبارها “خطا أحمر” لا يمكن إدراجه ضمن أي تسوية إقليمية شاملة.
استمرار الهجمات واحتلال الأراضي
تشير المعطيات الحالية إلى أن إسرائيل لا تنظر إلى العمليات العسكرية في الجبهة اللبنانية باعتبارها جزءا من تداعيات الحرب الراهنة وحسب، بل كجزء من ترتيبات أمنية طويلة المدى تسعى إلى فرض واقع جديد على حدودها الشمالية.
وتحاول إسرائيل استغلال التوتر الإقليمي الحالي، بسبب الحرب على إيران لانتزاع ضوء أخضر من واشنطن، يمنحها شرعية مواصلة عملياتها العسكرية داخل العمق اللبناني بحرية تامة، سواء عبر القصف الممنهج للبلدات أو التوغلات البرية.
وتدعي الحكومة الإسرائيلية أن عملياتها العسكرية في لبنان واحتلالها جزءا من أراضيه الجنوبية يهدفان إلى تدمير حزب الله وبنيته التحتية، وذلك في إطار مساعيها لحماية مستوطناتها الشمالية وضمان عدم تعرّضها لأي تهديدات مستقبلية.
كما تعكس رغبة الحكومة الإسرائيلية في الاحتفاظ بالوجود العسكري داخل لبنان، محاولة فرض واقع أمني جديد على طول الحدود، حيث ترى تل أبيب أن الحرب على إيران قد أتاحت لها فرصة احتلال مزيد من الأراضي اللبنانية، وسط دعم استثنائي من الولايات المتحدة.
لماذا يصر نتنياهو على استبعاد لبنان من الاتفاق؟
يرى نتنياهو في استمرار العمليات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية فرصة لإعادة تصوير نفسه على أنه “سيد الأمن” القادر على الوفاء بوعوده للمستوطنين الإسرائيليين في الشمال، إذ سبق أن وعدهم بالقضاء على حزب الله وتدمير قدراته حتى لا يشكّل أي تهديد لهم في المستقبل.
لذلك، فإن أي تنازلات إسرائيلية في الملف اللبناني من شأنها أن تثير انتقادات الأوساط اليمينية في الداخل الإسرائيلي باعتبارها إخفاقا جديدا في المواجهة مع حزب الله، وهو ما قد يقوّض صورة نتنياهو بصفته “سيد أمن إسرائيل”، والتي شكّلت بدورها أحد أهم عناصر بقائه السياسي.
ويدرك نتنياهو أن عودة المستوطنين إلى الشمال ترتبط لدى شريحة واسعة من الإسرائيليين بمدى نجاح حكومته في فرض معادلة أمنية جديدة تمنع تكرار الهجمات أو التهديدات القادمة من لبنان، وهو ما يجعل استمرار العمليات العسكرية -من وجهة نظره- أمرا لا مفر منه إذا ما أراد إثبات أن الحرب حققت أهدافها، وأن حكومته لم تفشل في الوفاء بوعودها الأمنية.
ولهذا، تبدو الجبهة اللبنانية بالنسبة لنتنياهو أكثر من مجرد ملف عسكري، إذ تحولت أيضا إلى ساحة مصيرية لمستقبله السياسي وقدرته على الحفاظ على أمن إسرائيل، لا سيما بعد أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وتبعاتها، التي هزت ثقة الرأي العام الإسرائيلي بصورته السياسية وقدراته القيادية.