عاجل

من بدأ الهجوم؟ روايتان أمريكية وإيرانية لاشتباك مضيق هرمز

وكالة الناس- تبادلت الولايات المتحدة وإيران اتهامات ببدء هجوم في مضيق هرمز أمس الخميس، في أخطر اختبار حتى الآن لوقف إطلاق النار المستمر منذ شهر، وسط تأكيد طهران عودة الوضع إلى طبيعته، وتشديد واشنطن على أنها لا تريد التصعيد.

وفي المساء، دوّت أصوات انفجارات في جنوب إيران، تلاها اتهام مقر خاتم الأنبياء الإيراني للجيش الأمريكي بانتهاك وقف إطلاق النار، بشنّه غارات على مناطق ساحلية بعد استهدافه ناقلة نفط وسفينة إيرانية بمضيق هرمز.

لكن الولايات المتحدة قالت إن إيران هي من شنت هجوما على القوات الأمريكية في مضيق هرمز، مما دفعها للرد بضربات وصفتها بـ”الدفاعية”.

من هاجم أولا؟
في الرواية الإيرانية التي صدرت أولا، قالت وكالة تسنيم شبه الرسمية -نقلا عن مصدر عسكري- إن الأحداث بدأت بهجوم أمريكي على ناقلة نفط إيرانية، أعقبه استهداف القوات الإيرانية سفنا عسكرية أمريكية.

وأكدت وكالة تسنيم أن 3 مدمرات أمريكية تعرضت لهجوم بصواريخ ومسيّرات من البحرية الإيرانية قرب مضيق هرمز.

وفي تلك الأثناء، سُمعت أصوات انفجارات في جزيرة قشم وقرب بندر عباس، أعقبتها -بعد نحو ساعة- انفجارات أخرى بإقليم هرمزغان ومدن أخرى جنوبي إيران، فضلا عن سماع اعتراضات جوية قرب طهران، وفق وسائل إعلام إيرانية.

بدوره، قال مقر خاتم الأنبياء إن القوات الإيرانية ردت على الاستهداف الأمريكي بضرب السفن العسكرية الأمريكية شرق مضيق هرمز وجنوب ميناء تشابهار.

وقال إن غارات أمريكية استهدفت مناطق مدنية في سواحل ميناء خمير وسيريك وجزيرة قشم بالتعاون “مع دول بالمنطقة”، دون مزيد من التوضيح.

أما في الجانب الأمريكي، فقالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إن قواتها صدّت هجمات إيرانية وصفتها بـ”غير المبررة”، وقامت بالرد عليها “دفاعا عن النفس”، وذلك بينما كانت مدمرات تابعة للبحرية الأمريكية مزوّدة بصواريخ موجَّهة تعبر مضيق هرمز باتجاه خليج عُمان.

ما تفاصيل الاشتباك؟
وبحسب بيان القيادة المركزية الأمريكية، فقد أطلقت القوات الإيرانية عددا من الصواريخ والمسيّرات والزوارق الصغيرة أثناء عبور السفن الأمريكية “يو إس إس تراكستون” و”يو إس إس رافائيل بيرالتا” و”يو إس إس ماسون” مضيق هرمز باتجاه خليج عُمان.

وأردفت أن قواتها قامت “بتحييد التهديدات القادمة”، واستهداف المنشآت العسكرية الإيرانية المسؤولة عن مهاجمة القوات الأمريكية، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومواقع القيادة والسيطرة، وعُقَد الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، وفق تعبيرها.

وفي الوقت ذاته، أكدت أنها لا تسعى إلى التصعيد، إلا أنها ستظل جاهزة ومستعدة لحماية القوات الأمريكية.

وفي تصريحات تلت بيان القيادة المركزية الأمريكية، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -عبر منصته “تروث سوشيال”- إن إيران أطلقت صواريخ باتجاه المدمرات الأمريكية بمضيق هرمز، لكن الجيش الأمريكي أسقطها “بسهولة”.

كذلك قال مسؤولون أمريكيون لشبكة “سي بي إس نيوز” إن سفنا حربية وطائرات أمريكية نفذت هجوما متعدد الطبقات على مدار ساعات خلال الهجمات الأخيرة.

ما الخسائر؟
صرح مقر خاتم الأنبياء بأن القوات الإيرانية ألحقت أضرارا كبيرة بالسفن الأمريكية التي هاجمتها.

لكن القيادة المركزية الأمريكية أكدت عدم تعرض أي من الأصول الأمريكية لأي إصابات.

وفي تصريح لشبكة “إيه بي سي”، قال الرئيس الأمريكي إن المدمرات الثلاث لم تتعرض لأي أضرار، بينما تكبد المهاجمون الإيرانيون أضرارا كبيرة.

وقال كذلك إن طائرات مسيّرة اقتربت من المدمرات الأمريكية لكنها دُمرت وهي لا تزال في الجو.

وأكد ترمب تدمير القوارب الصغيرة التي يستخدمها الإيرانيون لتعويض أسطولهم البحري “الذي تعرض لشلل تام”، وفق وصفه.

كذلك أكد التلفزيون الإيراني أن الهجمات الأمريكية على المدن والجُزر جنوبي البلاد لم تؤدّ إلى خسائر بشرية، معلنا أن الأوضاع عادت هادئة وطبيعية في 13 مدينة بمحافظة هرمزغان وفي الجُزر جنوبي إيران.

هل انتهى وقف إطلاق النار؟
فيما اتهمت إيران الولايات المتحدة بخرق وقف إطلاق النار متعهدة بالرد، شدد الرئيس الأمريكي على أن وقف إطلاق النار لا يزال قائما، مؤكدا استمرار التفاوض مع طهران.

وصرح ترمب لشبكة “إيه بي سي” أن ما وصفه بـ”الضربات الانتقامية” ضد أهداف إيرانية بعد هجمات إيران “ليست سوى صفعة خفيفة”، بحسب تعبيره.

لكن الرئيس الأمريكي وجّه تهديدات إلى إيران، قائلا “كما سحقنا الإيرانيين اليوم سنسحقهم بقوة أشد وعنف أكبر في المستقبل ما لم يوقّعوا الاتفاق بسرعة”.

وهاجم ترمب إيران -في تصريحاته- مضيفا أن “أي دولة طبيعية كانت ستسمح بمرور هذه المدمرات، غير أن إيران ليست دولة طبيعية ويحكمها مجانين”، مشددا على أن الحصار الأمريكي لموانئ إيران مستمر.

هل هذا الاشتباك الأول بعد الهدنة؟
وهذه ليست المرة الأولى التي يتبادل فيها الجانبان إطلاق النار منذ بدء وقف إطلاق النار المعلن في 8 أبريل/نيسان الماضي.

فيوم الاثنين الماضي، أعلن الجيش الأمريكي أنه دمر 6 زوارق إيرانية صغيرة واعترض صواريخ كروز وطائرات مسيّرة إيرانية، كانت تتحرك ضمن محاولة من طهران لإحباط مسعى البحرية الأمريكية لفتح الملاحة عبر مضيق هرمز، في مبادرة “مشروع الحرية” التي أوقفها الرئيس الأمريكي.

هل ما زال الاتفاق ممكنا؟
وأتى الاشتباك بعد يوم واحد من تعزيز ترمب الآمال في التوصل إلى اتفاق، إذ قال إن الاتفاق قد يكون وشيكا، حتى مع تهديده مجددا بالعودة إلى القصف إذا رفضت طهران التراجع.

لكن بعد الاشتباك، قال الرئيس الأمريكي إنه “من الأفضل لإيران أن توقع الاتفاق بسرعة”، مضيفا أن “الاتفاق مع إيران قد يحدث في أي يوم وقد لا يحدث، والإيرانيون يريدونه أكثر مني”، وفق قوله.

واعتبر أن الإيرانيين وصلوا فعلا إلى نهاية الطريق، مشددا على أن واشنطن لن تمنحهم الحق في امتلاك سلاح نووي.

وأمس الخميس، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده تُراجع الرسائل الواردة من باكستان التي تتوسط في مفاوضات السلام، لكنها “لم تتوصل بعدُ إلى نتيجة، ولم تُقدم أي رد للجانب الأمريكي” على المقترح الأخير الذي قُدم.

ماذا قالت إسرائيل؟
لم يصدر بيان رسمي حتى الآن عن الحكومة الإسرائيلية. لكن بعد ورود أنباء عن الاشتباك، سارعت مصادر إسرائيلية إلى القول بأنه “لا علاقة لإسرائيل بما يجري في إيران”، وفق ما نقلته القناة الـ12 الإسرائيلية.

وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي -نقلا عن مصادر- بأن تل أبيب تعتقد أن الاحتكاك بين إيران والولايات المتحدة “كان محدودا وانتهى”.